غريب أمر وطن يردد ابناؤه شعارات "وين الدولة؟ ما راح يتغير شي!… بين 8 و14 نحنا علقانين" ثم ينتخبون الاشخاص انفسهم… وتبقى نسبة المشاركة اياها فلا تتراجع الاعداد والارقام!
غريب أمر وطن ابناؤه ينتخبون من يعترض على قانون جديد للانتخابات يتيح لهم التأثير اكثر فيقترعون مجدداً للذين يتمسكون بقانون يضمن للبعض كتلهم النيابية.
وطن لا تدعم دولته أبناءها ولا توفر لهم الشيخوخة الآمنة ولا الطبابة ولا التعليم المجاني، وعلى رغم ذلك يعيش الناس فيه افضل بكثير من دول اخرى.
وطن يسيّس أبناؤه كل حادثة، وكل حدث غير مسيّس لا يجذب، بل سريعاً ما يطويه النسيان!
وطن قسّم الألوان، وقسّم الأرقام، وقسّم التاريخ، وقسّم الشهداء… فلكم أرقامكم ولنا أرقامنا، وألواننا تختلف عن ألوانكم! لم يتفقوا في شيء حتى في تاريخهم. وطن يمنع سيّاحه من الوصول عبر قفل الطرق بالاطارات، ومع ذلك تمتلئ المطاعم وتقام المهرجانات وتثابر القطاعات الاقتصادية على تقديم الافضل.
وطن تتفجر فيه الملفات فجأة، وتختفي بسحر ساحر من دون معالجة حقيقية.
هذا بلد اصبح من عجائب الدنيا، بل عجيبة العجائب كلها.
واجه لبنان التحديات الكثيرة، فاكتسب شعبه مناعة لا يملكها احد في العالم، وتحرك اهله بكل الطرق غير الحضارية، تارة بالحروب، وتارة اخرى بقفل الطرق وحرق الاطارات والاعتداء على السياح وخطفهم، لكنهم لم يفكروا في تحرك متحضر يرفضون فيه الواقع. فماذا ينتظر اللبنانيون لتأسيس احزاب جديدة غير طائفية بنظرة عصرية، تختلف عن احزاب الحرب والماضي وتياراته المستمرة والتي لا تتناسب وتطلعات الغد؟ ماذا ينتظر اللبنانيون لمعالجة معضلاتهم الاقتصادية وتقديم الحلول الاجتماعية لها، فيما هم يقدمون استشاراتهم لحكومات العالم ومؤسساته؟
ماذا ننتظر كلنا؟
أين اصبحت الحركات الطالبية ودورها اليوم؟ ما هي حال المجتمع المدني، وهل له دور بعيد من السياسيين؟
أين اصبحت احلامنا وتطلعاتنا المؤجلة، والغارقة في الروتين اليومي، بعدما فقدنا الامل بتغيير جذري منذ زمن طويل؟
السؤال الكبير: هل الرأي العام مستعد لأفكار جديدة؟ وهل يتفاعل الناس مع مشاريع غير تابعة لزعماء الطوائف؟ وهل المشكلة في السياسيين فقط؟
اذا أطلق اليوم حزب قائم على افكار تغيير، فكم لبنانياً سينضم اليه؟ واذا دعا شباب الى اعتصام مطلبي فكم شخصاً يشاركهم؟
المشكلة الكبرى ان الاكثرية الصامتة الرافضة لا تؤمن بالمبادرات الصغيرة ولا تخلقها، وهذا اساس بقاء الطبقة الفاسدة!
لا تقدم ولا تغيير إلا يوم تقرر الفئة الكبرى ان تتحرك من دون قيد ومن دون الخوف من الفشل.