كتبت صحيفة "الجمهورية":
شتّان ما بين لبنان دائرة انتخابية واحدة كما سبق لقوى «8 آذار» أن روّجت، ان ابرز ما يمكن استخلاصه من إقرار الحكومة لقانون الانتخاب أن «حزب الله» يريد قانوناً على قياسه يتيح له مواصلة إمساكه بمفاصل السلطة بمعزل عن التحولات المرتقبة. وبين توزيع هذه القوى مغانمها على 13 دائرة انتخابية. ولكن بعدما أمل المواطن اللبناني في قانون انتخابات يحفظ له صوته بعدما أهدرت كرامته في وطن المغانم، فإذ بحكومته تتعمد إهانته بشكل اكبر بعد انتهاء جلستها التاريخية أمس والتي تقرر من خلالها إقرار قانون انتخاب على أساس النسبية بموافقة جميع الوزراء باستثناء «جبهة النضال الوطني».
وفي هذا الإطار، أكد وزير المهجرين علاء الدين ترّو لـ"الجمهورية"، "أننا صوّتنا ضد القانون، لأن النسبية في الدول المتقدمة أُنشئت على قياس بلاد موحدة فيها تعدّدية حزبية وليس طائفية أو مذهبية، وتسير بإصلاحات كاملة وشاملة لا تشبه بلادنا"، مذكراً بأنّ "أوّل من طرح قانون النسبية كان الشهيد كمال جنبلاط مع بقية الأحزاب الوطنية، وهو يوم نادى بالنسبية على أساس دائرة انتخابية واحدة، كان البلد منقسماً بين يمين ويسار، ولم يكن هناك سنّي وشيعي وماروني ودرزي".
أضاف: "إذا أردنا النسبية، فهناك أمور كثيرة يجب تحقيقها أولاً، منها خفض سن الاقتراع، إصدار بطاقات ممغنطة لا يمكن تزويرها أو التلاعب بها، تمكين المواطن من ممارسة حقه الانتخابي من المكان الذي يريده، لأنّ أكثر الرشاوي تحصل خلال التنقلات بين المناطق"، مشدداً على أنّ "النسبية مجموعة متكاملة من الإصلاحات السياسية تحقق التمثيل الصحيح". ولفت إلى أنّ مجلس النواب سيناقش القانون "ليصار بعدها إلى التصويت عليه، إما كما هو أو بعد تعديله وإضافة بعض الأمور الطفيفة عليه". وتحدّث ترو عن "صعوبات تحول دون مرور هذا القانون خصوصاً أننا كنا في صدد وضع دراسة تُمكّن المغتربين من الاقتراع لنواب لبنانيّين، وإذ بنا أصبحنا في دائرة للاغتراب تُمكّن المغترب من التصويت لنائب مغترب أيضاً. فقسمنا البلد والاغتراب معاً".
وذكر ترّو بأنّ "هناك جهة مسيحية هلّلت بعد عودتها من اتفاق الدوحة وتحدثت يومها عن انتصار بعد اعتماد قانون 1960. أما اليوم فهي تقول إنّ هذا القانون لا يحقق العدالة ولا يأتي بنواب مسيحيين من خلال ناخبيهم من الطائفة نفسها. فهل نريد أن ننتخب نواباً على أساس دينهم ومذهبهم أم أننا نريد أن نأتي بنواب لبنانيين إلى سدة البرلمان اللبناني؟"
وأشار ترو إلى أنّ مسيحي "8 و14 آذار يتناقشون مع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي من خلال اللجنة المنبثقة عن لقاء بكركي، في موضوع الدوائر الـ50، والمفارقة أنّ تكتل "التغيير والإصلاح" يصوّت مع النظام النسبي داخل مجلس الوزراء بينما لا يفعل الأمر عينه في لجنة بكركي"، مؤكداً "أننا سنكون ضد النسبية في مجلس النواب وسنرى من هي الكتل التي ستقف معنا".
بدوره، أكد عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب جوزف المعلوف في اتصال مع "الجمهورية" "أننا لا نزال نحاول الوصول إلى قانون انتخاب يؤمن أفضل تمثيل لجميع اللبنانيين، أما القانون المقترح في مجلس الوزراء فيصبّ في خانة مكونات الحكومة وخصوصاً قوى 8 آذار"، مشدداً على "أننا لا نفضل قانون 1960 لأنه ليس المطلوب، ونتمنى الوصول إلى قانون عادل في مجلس النواب من خلال نقاش موضوعي وفاعل"، جازماً بأنّ "من الصعب تمرير هذا القانون داخل مجلس النواب بالطريقة التي طرح فيها، وبصيغته الحالية".
وأعلن المعلوف أن "لا جواب نهائياً لما سيصدر عن لقاء لجنة بكركي، ولكن النتيجة ستكون إما الوصول إلى دوائر مصغرة أو إلى معادلة تأخذ في الاعتبار الكوتا النسائية واللوائح المغلقة وعدد الأصوات التفضيلية. فهناك محاكاة لعدد من السيناريوهات، أقله إيجاد الحد الأدنى من التعاطي بسواسية بين المناطق"، مضيفاً: "ليس من الضروري الوصول إلى موقف موحّد لقوى 14 آذار بالنسبة إلى قانون الانتخابات".
وتوقع المعلوف أن "يُحدث هذا القانون خلافات بين مكونات هذه الحكومة وتباعداً في الآراء، ويبدو أن الحكومة تريد إزاحة هذا الموضوع عن كاهلها ولهذا السبب اعتمدت الصيغة الراهنة". من جهته، لفت النائب ميشال فرعون إلى أنّ "لمنطقة الأشرفية خصوصية وصلنا إليها من خلال اتفاق الدوحة بعد نقاش طويل، وأعتقد بأنّ الصوت المسيحي في ظل القانون المقترح لن يكون لمصلحة أهالي المنطقة"، وقال: "لدينا تحالفات عريضة وسندرس معها القانون المقترح، فأهالي المنطقة هنا لن يقبلوا بأن تهدر أصواتهم أو أن
لا تكون لهم منطقة يشعرون أنهم معنيون بها"، مؤكداً "أننا سنأخذ موقفاً مع حلفائنا في 14 آذار، لأننا للأسف لم نعد نفهم ماذا يجول في عقل رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون بعد الانقلابات التي نفّذها والخروج عن المبادئ والثوابت، واستحالة التمييز بين مصلحة الوطن العليا وبين مصلحته الخاصة".
وشدد فرعون على أنّ "إذا كانت بكركي ما زالت تعني شيئاً لعون، فهذا الأمر يمكن مناقشته من خلال اللجنة المنبثقة عنها"، مضيفاً: "لا اعرف ما المقصود من وراء هذا القانون وهل له أبعاد، ونظراً إلى ما رأيناه خلال الفترة الأخيرة لا نستطيع أن نبدي حسن نية تجاه الأمور المطروحة. قد يكون هذا القانون مثل كرة النار، أخرجوها من ملعبهم ليرموها في الملعب الآخر فقط للقول إنهم أنجزوا أمراً ما".
ورأى أنّ "الحكومة سمّت هذا القانون بالإنجاز فقط من اجل ذر الرماد في العيون بعدما تعطلت الحياة الديموقراطية والعدالة والاقتصاد، وقد فات الأوان لنتكلم جدياً عن قانون انتخاب يضع مصلحة المواطن في الدرجة الأولى".
في المقابل، وحده عضو تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ابراهيم كنعان، اعتبر في حديث لـ"الجمهورية" أنّ القانون المقترح يشكل "بداية إصلاح جيدة لأنه أخرجنا من إطار قانونَي 1960 وغازي كنعان إلى قانون يعتمد النسبية ودوائر أكبر من قضاء، وهذا أمر جيد لأنّه يضع لبنان على مسار تطوير الثقافة السياسية وتمثيل أكثر عدالة لكل مكونات المجتمع السياسي وتحديداً المسيحيين".
وذكّر بأنّ خيارين صدرا عن لقاء بكركي: الطرح الأرثوذكسي والنسبية، وبالتالي لقد أجمع المسيحيون على النسبية علماً أننا لا نلزم أحد بها، وهذا القانون سيخضع للنقاش والبحث داخل مجلس النواب، ولكل نائب أو كتلة الحق بطرح تعديلاتها"، مضيفاً: "إذا لم يمر هذا القانون في مجلس النواب، ولكي لا نعود إلى قانون 1960، ليتفضلوا ويعطونا قانوناً "يمشي حالو"، لكن أن يعارضوا من اجل تعطيل أي إصلاح ومن أجل أن يضع تيار "المستقبل" وحلفائه اليد على الواقع المسيحي فهذا أمر مرفوض. وبالتالي من يريد أن يعارض عليه أن يضع في الحسبان وجوب حلّ المشكلة لا أن يعيدنا إلى قانون نرفضه جميعنا".
وتوقع كنعان أن يصدر التقرير النهائي عن لجنة بكركي في الأيام المقبلة، و"ما سيصدر يلزمنا كما يلزم غيرنا من مكونات اللجنة أي الأحزاب المسيحية، وما صدر عن مجلس الوزراء سيكون احد الخيارات المطروحة ضمن وثيقة بكركي".