Site icon Lebanese Forces Official Website

شارع للتغيير أم للانقلاب؟

 لم يحسن غلاة المدافعين عن اعتماد النظام النسبي في الانتخابات النيابية التقاط فرصة "ميدانية" ذهبية لاحت في فضاء المتغيرات اللبنانية الزاحفة مع حر هذا الصيف الخانق. فعلى رغم الضربة القاضية التي ألحقتها جحافل المعتصمين وجولاتهم المتنقلة في طول البلاد وعرضها بآخر بقايا الهيبة السلطوية وتذويب ما صمد من هيبة الدولة، ربما تشكل استفاقة الحكومة بل استلحاقها الموسم الصيفي بإنجاز مشروع قانون انتخابي تطورا ايجابيا قبل ان يدهمها مدّ متصاعد للأزمات الاجتماعية والامنية، وبنسبية او من دونها في نهاية المطاف، قد يكون مفيدا معاينة ظاهرة قطّاع الطرق والمنخرطين في الاعتصامات من زاوية انتخابية مصلحية ونفعية صرفة. وهي لغة يحلو للسياسيين والزعامات بلا شك ان يقاربوا عبرها هذه الظاهرة، وربما لم يفت الاوان امام مجلس النواب ان يأخذها في الحسبان.

في احصاء تقريبي بسيط يتضح ان لبنان يمر بالشهر الرابع من موجة التمرد والعصيان الاجتماعي، على اختلاف العناوين والمسببات والدوافع التي اشعلت هذه الظاهرة. وهي موجة تفجرت من طرابلس واتسعت نحو عكار ثم ارتدت على بيروت والجبل وتمادت نحو صيدا وعادت لتنعطف نحو البقاع الشمالي والحدود الشرقية والشمالية، واغلب الظن ان حبلها على الجرار من دون نسيان الضاحية الجنوبية وطريق المطار وهما اقوى من اي قدرة على التناسي. بذلك يفترض ان هذه الجحافل الناقمة التي تضم مئات الالوف من الغاضبين على الدولة والحكومة والسلطة والجيش والاجهزة، هي اقرب ما تكون الى كتلة ناخبة مثالية للتغيير، وليس ثمة دوافع اقوى للتغيير كما لدى متمردين كهؤلاء. وعلى المستوى النظري فقط، فإن المعتصمين وقاطعي الطرق والناقمين من كل الشوارع والمذاهب والطوائف، هم جيش ناخب من خارج الاصطفافات التقليدية، بدليل ان الشتائم التي تلحق بزعامات البيئات التي ينتمي اليها هؤلاء توازي لا بل تفوق تلك اللاحقة بالدولة كصورة رمزية او هدف مركزي للتمرد.

هل تراها النسبية مثلا، اذا قيض لها ان تعتمد، تدفع بهذا الجيش الناقم المتنامي الى مغادرة بيئته الحاضنة حزبية كانت ام مذهبية ام طائفية ام جهوية ام مناطقية؟
وهل تكفي نقمة سواء كانت عفوية ومبررة ام مفبركة ومصطنعة لهز شراك القوى العملاقة الكبيرة وتصور مجلس نيابي متغير على وقع فسحة الانتظار الطويلة القسرية التي تحكم لبنان الآن؟

لنقل انه اختبار اضافي لامتحان صدق النيات لدى دعاة النسبية وحشر رافضيها ايضا في زاوية الجدل الانتخابي المطل على البلاد. ولكن الاهم من احصاء المناطق المتمردة وفئات الناقمين وتعدادهم، سؤال حصري بسيط ايضا: هل ثمة من يوظف الارض المأزومة من الآن لجعل جيش الناقمين ينقلب على الانتخابات في الساعة الصفر؟

Exit mobile version