#dfp #adsense

من سيِّد الى سيِّد

حجم الخط

تربطنا، سماحتكم وأنا صلة نسب شريف وإرث يحتم على كل واحد منا أن تكون أفعاله وأقواله منسجمة مع سيرة أجداده آل البيت.
يربطنا من ناحية أخرى انتماؤنا القومي الى العروبة وانتماؤنا الوطني الى لبنان حيث نتشارك وبقية اللبنانيين العيش الواحد.
لذلك، ونظراً لكل ما يجمعنا، ولأن الاختلاف في الرأي لا يفترض أن يفسد للود قضية، أرغب في مصارحتكم بالتالي:

– ألم تلمسوا يا سماحة السيد أن الشارع العربي، من المحيط الى الخليج، والذي كان يؤيدكم بقوة أيام الأنظمة القمعية التي تهاوت في بلاده، أصبح اليوم يعاديكم جهاراً أو أقله يبتعد عنكم وعن حزبكم وخياراته؟؟ ألم تروا يا سماحة السيد أن هذه الجماهير انفضّت من حولكم زمن تحررت؟ هل سألتم نفسكم لماذا كل هذا الجفاء؟ هل العلّة في هذه الجماهير الثائرة المنادية بالحرية والكرامة والرافضة لذلّ الأنظمة أم أن العلّة في مكان آخر؟؟.
– ألم تروا كيف انصرفت عنكم "حماس" رفيقة القضية؟؟.

– هل يمكن يا سماحة السيد أن تذهبوا مع حزبكم وإيران الى حد السعي الى إثارة القلاقل والاضطرابات في معظم أقطار العالم العربي من أجل أن تتحكموا بداخله؟؟ وهل أنكم لم تجدوا سوى النظام الأسدي المستبد المجرم القاتل لشعبه ولكثير من اللبنانيين لكي تستعيدوا برفقته القدس؟؟

– ألم تخجلوا يا سماحة السيد من هذا الدعم اللامحدود الذي تقدمه إيران وحزبكم لنظام "الممانعة" الذي سقط القناع عنه وثبت أنه الحليف الأول لإسرائيل منذ أكثر من 40 عاماً ليس فقط تكتيكياً بل أيضاً استراتيجياً؟؟ ألم تتظهر الصورة الجامعة للفارسي والصهيوني وبشار الأسد الذين يتبادلون المصالح ويتقاسمون الأدوار؟؟ نعم! أين تقفون أنتم وحزبكم يا سماحة السيد من هذه الصورة؟؟

– باختصار، ألم تروا وتسمعوا جماهير الربيع العربي تقول لكم: كفى مزايدة ومتاجرة باسم قضايا العرب وخاصة القدس وأن حقوق العرب والفلسطينيين لا تمر لا بولاية الفقيه ولا بطهران وأطماعها ولا بسلاحها النووي الفارسي؟؟

هذا غيض من فيض في الشأن العربي أما في الشأن الداخلي، فأرجوكم يا سماحة السيد أن يتّسع صدركم للتالي:
1 – في الدستور: ساهمت ممارسات حزبكم وحلفائه بتعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية سنة 2007 بعد "إساءة استعمال" "نصاب الثلثين" علماً أنه ليس ما يشي بأنكم لن تعيدوا الكرّة وتطيّروا وحلفاءكم النصاب كلّما دعت حاجتكم لذلك.

وقد أرسيتم وطوّرتم أنتم وحليفكم رئيس المجلس النيابي نظرية "الميثاقية" وفق ما يخدم مصالحكما عندما ادعيتما ان مجرد استقالة وزراء طائفة من الطوائف التي تتشكل منها الحكومة تُفقد الحكومة ميثاقيتها فيصبح من حق، لا بل من واجب، رئيس المجلس إقفال المجلس النيابي في وجه نواب الأمة، وكذلك تعليق وتعطيل التشريع…

2 – في الأمن: تدّعون مطالبة الدولة بنشر أجهزتها كافة على كل الأراضي اللبنانية وخصوصاً في مناطق نفوذ حزبكم، ولكن الجميع يعلم أن المربّعات الأمنية ما زالت عصية على الدولة كما أنكم جهّزتم حزبكم بكتيبة أطفال وكتيبة نساء وكتبية دراجين وكتيبة "فاليه باركينج" وكتيبة المدمنين على حبوب الهلوسة الخ… من أجل أن تقطع الطرق، تحرق الدواليب وتتصدى للقوى الأمنية، ناهيكم عن رعايتكم للبناء في الأملاك العامة والخاصة دون أي خجل أو رادع. يبقى أن التصنيع والاتجار بالمخدرات أصبح لهما عنوان رئيسي واحد: مناطق نفوذكم.

3 – في الاقتصاد: إن إفادتكم من الموقع الجغرافي لمطار بيروت وجعله تحت رحمة أطفالكم ونسائكم بقطع الطريق المؤدية إليه لم يخدم لا الاقتصاد ولا السياحة.
أما الفضائح المالية التي رافقت وترافق مقرّبين جداً من حزبكم فقد أكلت مدّخرات وأموال كثيرين من مؤيديكم… كما أن صفحات الجرائد أصبحت تزدحم بأخبار ومقالات عن المدى الكبير لنفوذكم على الجمارك اللبنانية براً وبحراً وجواً وعلى وارداتها، في حين أن هذه أموال تخسرها الدولة المطلوب منها الالتفات الى الأحوال المعيشية للمواطنين، كل المواطنين.

4 – في البيئة الحاضنة: أظهرت الأيام أن "البيئة الحاضنة" للعمالة، إن صح التعبير، وهو لكم وليس لي، هي أقرب من حزبكم مما هي من أي طرف لبناني آخر!! ألم تلاحظوا يا سماحة السيد أنكم لم تسلّموا أيا من كوادركم الذين اتهمتموهم بالعمالة لمحاكمة عادلة أمام المحاكم اللبنانية؟؟ لا المدنية ولا العسكرية؟ فمن أعطاكم حق اقامة المحاكم وإجراء المحاكمات وتنفيذ الأحكام؟؟

5 – في الفتنة: إن كلاً من تظاهرة "شكراً سوريا"، ولم يكن بعد قد جفّ دم الشهيد رفيق الحريري، كما غزوة 7 أيار مضافاً إليهما تعديات وتهجمات كثيرة ليس أقلها تخوين الشرفاء من أهل الشهداء هي أمور تخدم كلها الفتنة. ان التغطية على المتهمين في أكثر من جريمة وحادثة بحق لبنانيين وبحق أجهزة الأمن اللبنانية تجيّش المشاعر وتوقظ الفتنة. ان اتهام تيار المستقبل وأهل السنة برعاية "فتح الاسلام" فيه تحريض وفتنة في حين كنتم أول من سارع الى وضع خطوط حمر في وجه الجيش اللبناني.

– كيف يمكن تبرير إقدام من ينتمون لكم على إحراق "تلفزيون الجديد" وهم مقنّعو الأوجه؟؟.
آملاً في أن يقال، كما مع أبو عدس أو الحجاج الاسرائليين، أن أهل السنة (مناصرو الشيخ الأسير مثلاً) هم الذين يحرقون ويرهبون الناس؟؟ ألا يكفي لبنان ما يبثه حليفكم العماد عون من سموم وأحقاد؟؟ أليس في كل ذلك فتنة؟؟ وإن أنسى فلن أنسى كيف اقتحم محبوكم أحياء جيرانهم في "عين الرمانة" بسبب برنامج فكاهي على التلفزيون!.

– ألا يعتبر التلويح سنة 2007، ولو عبر تسريبات في الصحف بأن موظفي الطائفة الشيعية بأكملهم وكذلك القضاة (نعم القضاة) في وارد تقديم استقالات جماعية أو الامتناع عن ممارسة وظائفهم إن جرى تعيين وزراء شيعة مكان المستقيلين؟؟ بربكم يا سماحة السيد هل بمقدور أو بقاموس أي تيار سياسي آخر مهما كان حجمه ولونه أن يطلق مثل هذه التهديدات أليس ذلك لعبا على وتر الطائفية؟؟.

– أتذكرون يا سماحة السيد تظاهرة السواطير أيام الوصاية السورية؟؟ كانت تظاهرة "سنية" برعاية سورية كما حصل يوم الهجمة الغوغائية في 5 شباط 2006 على السفارة الدنماركية في الأشرفية حيث طعّمت التظاهرة "السنية" بأزلام وحلفاء نظام الوصاية السورية ليحدث ما يحدث. نعم يا سماحة السيد ان الفتنة حرام، حرام، حرام!!.

أخيراً هل تقبلون أن يضطر سماحة الشيخ صبحي الطفيلي الأمين العام السابق لحزب الله لإعطائكم النصائح، إن لم نقل أكثر، في ضرورة التنبه للفتنة والابتعاد عنها!؟.

6 – في رفع شعار إلغاء الطائفية، والمطالبة بقانون انتخابات مبني على النسبية مع لبنان دائرة انتخابية واحدة: لا داعي هنا للإكثار من الشروحات فقط أقول لكم يا سماحة السيد انه حينما يكون المنتخبون من طائفة واحدة قد صوتوا بنسبة 99% وأكثر (نعم تسعة وتسعون) لصالح لائحة حزب الله في الانتخابات النيابية لبعلبك الهرمل سنة 2009 يكون في الأمر مصيبة وطامة كبرى وكارثة!! إني أكلّمكم عن أكثر من مئة ألف ناخب وليس عن ألف ناخب كما في الانتخابات الفرعية في الكورة حيث كانت أيضاً هذه النسبة 99%، إنها نسب لا توجد لا عند أهل السنة ولا عند المسيحيين ولا الدروز ولا الأرمن في لبنان، إنها نسبة لم يحلم بها يوماً صديقكم الرئيس أحمدي نجاد في ظل جمهورية الملالي في إيران!!.

7 – في "حبكم" للجيش اللبناني وحرصكم على إدارات الدولة:
تُظهر مواقف نوابكم ووزرائكم وممارساتكم على الأرض أنكم مع الجيش لأنه لم يحرّك ساكناً في 7 أيار ليحفظ أرواح المواطنين الأبرياء العزّل من غزوتكم. ولا هو فعل يوم انتشرت "القمصان السود" لكي يطمئن وليد بك جنبلاط وأهل الجبل والطائفة الدرزية أن لا أحد بوسعه أن يضغط عليهم عبر الأمن من أجل تحقيق انقلاب على الديمقراطية أو أن ينقلب على نتائج الانتخابات النيابية سنة 2009.

ثم إن نفوذكم المعنوي والعملي على مؤسسات الدولة كافة يتعدى ذلك بكثير فالمخافر تخافكم والضباط يهابونكم والقضاء يراعيكم. مخابراتكم في كل مكان أذرعكم تمتد الى كل الادارات وكل ذلك يتم باسم المقاومة. باختصار ان أداءكم بمجمله نقيض الدولة القوية القادرة إلا في حال سيطرتم على أنفاسها وحركتها. وهل ننسى شهيد الجيش وشهيد لبنان الطيار سامر حنا الذي قتلتموه من دون أن يَرفّ لكم جفن؟؟ أهكذا تحبّون الجيش اللبناني وضباطه؟.

للأسف يا سماحة السيد لدي ولدى اللبنانيين بمن فيهم من هو الى جانبكم، الكثير الكثير ليقولوه لكم بخصوص أداء حزبكم وحلفائه على الأرض، فبعضهم يتداول بالامر سراً وبعضهم الآخر يخاطبكم عبر وسائل الإعلام وعبر الصحف.

إن المواطنين الشيعة هم كسواهم من المواطنين اللبنانيين بشر يطمحون الى عيش كريم وقد درجتم على شدّ عصبهم ومؤخراً على إيقاظ الشعور لديهم بالخوف أو الخشية من الآخرين… أما الحقيقة فهي أن أي مواطن لبناني مهما كان دينه أو حزبه أصبح تواقاً الى دولة واحدة قوية ترعى شؤونه وتؤمن حاجته. إن المشكلة ليست مع المقاومين والمقاومة بل إن المشكلة هي في تسخير المقاومة والمقاومين لغير المصلحة اللبنانية. إن لبنان المتصالح مع نفسه والقوي بفرادته واجتماع أهله حول دولة قوية مع التأكيد على احترام الاختلاف الديمقراطي السلمي لأبنائه هو لبنان الذي يرضي مواطنيه ويدافع عن نفسه بوجه إسرائيل وكل الاعداء والطامعين وهو لبنان الذي يمكنه أن يسهم في إفادة قضايا العرب المحقة وأولها قضية فلسطين.

ما الذي يمنعكم يا سماحة السيد من الاعتذار الى المواطن اللبناني عما حدث يوم 7 أيار وقبله وبعده؟ ما الذي يمنعكم من طلب المسامحة من أهل كل مواطن أصيب أو قتل أو تضرر من أداء حزبكم؟ وأهم من ذلك، نعم أهم من ذلك، ما الذي يمنعكم من أن تسهموا في بناء لبنان المستقبل، لبنان الحقوق والواجبات والمساواة مع بقية الخلّص من اللبنانيين في زمن الربيع العربي؟؟ بوسعكم أن تقدّموا أجمل وأغلى هدية لمحبيكم وأخصامكم وربما "لمبغضيكم" من اللبنانيين فلماذا التردد والتأخير؟ الموقف يحتاج الى جرأة كبرى، ألم يُعرَف جدّنا الإمام عليّ بالشجاعة؟ شجاعة العقلاء المتنوّرين! ألا يذكَر اليوم بسيفه ذو الفقار وبموسوعته في الدين والسياسة "نهج البلاغة".

فيما أنا أكتب هذه الأسطر، ينتابني يا سماحة السيّد شك كبير بأنكم لستم في وارد التجاوب مع دعوتي رغم صدقها! يبقى أن شباب وشابات من الطائفة الشيعية هم من سيصلح ما أفسدتم مع بقية اللبنانيين ومع العرب، إن هؤلاء الشباب، ولم لا، العلماء من الطائفة الشيعية سينجحون ويتفوقون في بناء لبنان الجديد مع بقية أخوتهم في الوطن الحبيب لبنان.
إن إيماني كبير بأن الله سبحانه لا يمكن أن ينصر حزباً على أناس مؤمنين صابرين مهما أطلق هذا الحزب على نفسه من تسميات.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل