#dfp #adsense

“المستقبل”: “النسبية” تجمع جنبلاط مع حلفاء الأمس

حجم الخط

كتبت فاطمة حوحو في صحيفة "المستقبل":

في الوقت الذي كان فيه مجلس الوزراء منعقداً في بيت الدين لإقرار قانون الانتخاب الجديد الذي اعتمد تقسيم لبنان إلى 13 دائرة انتخابية على أساس النسبية وكان خلاله وزراء "جبهة النضال الوطني" يعلنون فيه اعتراضهم، جمع رئيس الجبهة النائب وليد جنبلاط على مائدة الغداء في المختارة، نواباً من "اللقاء الديموقراطي" والنواب السابقين انطوان اندراوس و صلاح حنين و أيمن شقير و صلاح حركة ، وشخصيات سياسية من حلفاء الأمس، والذين لم يحالفهم الحظ في انتخابات 2009 بأن يكونوا على اللوائح الانتخابية لجنبلاط في قضائي عاليه وبعبدا.

ويحمل اللقاء رسالة واضحة من جنبلاط إلى كل من يعنيهم الأمر، بأن هؤلاء سيكونون جزءاً من المرشحين الذين سيتعاون معهم جنبلاط في انتخابات 2013 وهم معروفون للجميع بأنهم من شخصيات قوى الرابع عشر من آذار، إلا أن أوساطاً شاركت في الاجتماع أكدت أن جنبلاط لم ينتقل إلى الموقع المقابل بعد، رغم انفتاحه على هذه الشخصيات، وما يدل على ذلك هو عدم رغبته في استقالة وزرائه عن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي أو إعلان خطوة انتقالية واضحة بالاتجاه المعاكس، رغم انتقاداته لسلوكيات الحكومة ولمواقف "حزب الله" وأمينه العام لا سيما من الأزمة السورية وكذلك انتقاداته لحليف "التفاهم" على مطالبه الاستئثارية ومواقفه "النكدية" داخل الحكومة وخارجها".

ورأت هذه الأوساط أن "اجتماع جنبلاط بهذه الشخصيات ليس مستغرباً، إذ إن جنبلاط ووزراءه ونوابه كانوا قد أعلنوا موقفهم من قانون الانتخاب بوضوح كبير بأنهم ضد النسبية وضد التعديلات المطروحة لأنها لا تؤمن التمثيل الصحيح، في ظل الأوضاع الراهنة".
وفسرت الأمر بالإشارة الى أن "قانون الانتخاب المقترح من الحكومة يطبق النسبية في مناطق وعلى حساب بعض اللبنانيين من طوائف ومذاهب معينة، في حين أنها لا تترك تأثيراً في المناطق الواقعة تحت هيمنة سلاح "حزب الله"، فحزب السلاح يريد أن يشارك الجميع في حصة مناطقه ولا يسمح لأحد بمشاركته في مواقع القرار في الأماكن التي يهيمن عليها ولا يستطيع أحد أن يرد إرادته كونه متحكماً بواسطة سلاحه "الإلهي" على القرار السياسي والعسكري أيضاً، فلسلاحه الكلمة الفصل في أمور البلاد والعباد".

وتقول الأوساط المشاركة في الاجتماع إن جنبلاط لم يسعَ في اللقاء إلى تصوير الأمر وكأنه يضع نفسه في تحالف جديد، إذ إنه يكرر عقد مثل هذه اللقاءات بعيداً عن الإعلام أحياناً"، وتشير إلى أنه "لا يفكر حالياً بترك الحكومة، بل هو يلعب دور المعارضة داخلها وموقفه متمايز عن فرقاء الحكومة الآخرين لا سيما في معارضته النظام السوري ودعواته إلى احتضان النازحين السوريين ونظرته إلى دور السلاح الذي يجب أن يكون في مصلحة لبنان وحمايته لا في التسبب بتشرذم قواه الداخلية"، موضحة أن "جنبلاط حتى الآن لا يزال مقتنعاً بضرورة البقاء داخل الحكومة".

ويقول الأمين العام لـ"حزب الوطنيين الأحرار" الياس أبو عاصي الذي شارك في الاجتماع إن قوى الرابع عشر من آذار "ستواجه مشروع الانتخاب المقترح من الحكومة الميقاتية عبر محاولة إجراء تعديلات عليه في مجلس النواب، وهي لا تملك غير هذه الوسيلة الديموقراطية لاستخدامها"، مؤكداً أن مبدأ النسبية "كلام حق يُراد به باطل" والمقصود منه تهميش شخصيات وقوى سياسية لبنانية وإلحاق هزيمة انتخابية بها بقوة هيمنة السلاح، إذ كيف يمكن اعتماد النسبية مع التهويل المستمر بالسلاح والاستقواء به في معركة ديموقراطية وفي مناطق معروفة باتجاهاتها ولونها وولاءاتها إذ يصبح شعار النسبية مبتذلاً إلى درجة كبيرة عندما يعمد طرف بقوة سلاحه على الاستيلاء على حصة غيره، أي أنه يؤكد معادلة "ما لنا لنا وحدنا وما لكم لنا ولكم" أي أنه يحتفظ بقوته في مناطقه ويفرض إرادته على مناطق غيره وهو أمر غير مقبول".

ويلفت أبو عاصي إلى أن مشاركته في الاجتماع جاءت بصفة شخصية لا كممثل لأمانة 14 آذار أو حزب "الأحرار"، وأكد "لم نحمل أي مواقف من قبلنا إليه أو من قبل أي فريق آخر"، مشدداً على أن "هناك ملفات نلتقي بها مع وليد بك وربما نتشارك في مجلس النواب في تشكيل أكثرية أثناء مناقشة مشروع قانون الانتخاب المطروح".

وعما إذا كان بالإمكان إسقاط المشروع المقترح ديموقراطياً في المجلس عبر التصويت عليه لمّح أبو عاصي الى أن وجود عدد "من النواب في الخارج وهؤلاء مهددون بالاغتيال في حال عودتهم وهم من قوى 14 آذار ويجب أن يوضع "بوانتاج" في هذا الإطار، إلا في حال تغيرت الأوضاع والظروف الحالية التي تهدد هؤلاء وأصبحت أكثر ملاءمة لعودتهم بخير عندها يجري العمل بشكل أفضل على تحسين قانون الانتخاب وهذا لا يحصل إلا إذا نجحت محاولة الحد من هيمنة السلاح قدر الإمكان، وربما تغيرت الأوضاع وصار ممكنا تطبيق النسبية في حال جرى تصويت على النسبية وتطبيق القانون بشفافية وبعيداً عن تأثير السلاح إلا أن هذا غير متوافر اليوم، ونحن سنعمل على تحقيق هدفنا بتحسين ظروف إجراء انتخابات ديموقراطية".

ورغم القانون الانتخابي الذي تنتقده 14 آذار فإن أبو عاصي يؤكد على "أهمية إجراء الانتخابات في مواعيدها على الرغم مما طرح في القانون الجديد وعلى الرغم من وجود دويلة "حزب الله" وهيمنة سلاحه واحتكامه إلى القوة، وعلى الرغم من أن 14 آذار رأت كيف غير هذا السلاح الأكثرية تحت ضغط استخدامه في الشارع ولأن المؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين ستكون 14 آذار واعية لكل المناورات التي تجري وستواجه ديموقراطياً كل المخططات التي تصوغها حكومة النظام السوري في لبنان".

يبقى أخيراً أن جنبلاط بتحركاته يؤكد أنه قبان المعادلة الانتخابية وهو إن حاولوا استرضاءه بترك الشوف وعاليه دائرة انتخابية واحدة فإنه لن يمتنع عن انتقاد ما لا يراه مناسباً للبنان وإن أخطأ إلا أنه قادر على الاستدارة بسرعة من دون أن يقع نحو الجهة التي تؤمن نجاحاً سياسياً أو انتخابياً أو ضماناً لبقائه رقماً لبنانياً صعباً
"المستقبل": "النسبية" تجمع جنبلاط مع حلفاء الأمس

كتبت فاطمة حوحو في صحيفة "المستقبل":

في الوقت الذي كان فيه مجلس الوزراء منعقداً في بيت الدين لإقرار قانون الانتخاب الجديد الذي اعتمد تقسيم لبنان إلى 13 دائرة انتخابية على أساس النسبية وكان خلاله وزراء "جبهة النضال الوطني" يعلنون فيه اعتراضهم، جمع رئيس الجبهة النائب وليد جنبلاط على مائدة الغداء في المختارة، نواباً من "اللقاء الديموقراطي" والنواب السابقين انطوان اندراوس و صلاح حنين و أيمن شقير و صلاح حركة ، وشخصيات سياسية من حلفاء الأمس، والذين لم يحالفهم الحظ في انتخابات 2009 بأن يكونوا على اللوائح الانتخابية لجنبلاط في قضائي عاليه وبعبدا.

ويحمل اللقاء رسالة واضحة من جنبلاط إلى كل من يعنيهم الأمر، بأن هؤلاء سيكونون جزءاً من المرشحين الذين سيتعاون معهم جنبلاط في انتخابات 2013 وهم معروفون للجميع بأنهم من شخصيات قوى الرابع عشر من آذار، إلا أن أوساطاً شاركت في الاجتماع أكدت أن جنبلاط لم ينتقل إلى الموقع المقابل بعد، رغم انفتاحه على هذه الشخصيات، وما يدل على ذلك هو عدم رغبته في استقالة وزرائه عن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي أو إعلان خطوة انتقالية واضحة بالاتجاه المعاكس، رغم انتقاداته لسلوكيات الحكومة ولمواقف "حزب الله" وأمينه العام لا سيما من الأزمة السورية وكذلك انتقاداته لحليف "التفاهم" على مطالبه الاستئثارية ومواقفه "النكدية" داخل الحكومة وخارجها".

ورأت هذه الأوساط أن "اجتماع جنبلاط بهذه الشخصيات ليس مستغرباً، إذ إن جنبلاط ووزراءه ونوابه كانوا قد أعلنوا موقفهم من قانون الانتخاب بوضوح كبير بأنهم ضد النسبية وضد التعديلات المطروحة لأنها لا تؤمن التمثيل الصحيح، في ظل الأوضاع الراهنة".
وفسرت الأمر بالإشارة الى أن "قانون الانتخاب المقترح من الحكومة يطبق النسبية في مناطق وعلى حساب بعض اللبنانيين من طوائف ومذاهب معينة، في حين أنها لا تترك تأثيراً في المناطق الواقعة تحت هيمنة سلاح "حزب الله"، فحزب السلاح يريد أن يشارك الجميع في حصة مناطقه ولا يسمح لأحد بمشاركته في مواقع القرار في الأماكن التي يهيمن عليها ولا يستطيع أحد أن يرد إرادته كونه متحكماً بواسطة سلاحه "الإلهي" على القرار السياسي والعسكري أيضاً، فلسلاحه الكلمة الفصل في أمور البلاد والعباد".

وتقول الأوساط المشاركة في الاجتماع إن جنبلاط لم يسعَ في اللقاء إلى تصوير الأمر وكأنه يضع نفسه في تحالف جديد، إذ إنه يكرر عقد مثل هذه اللقاءات بعيداً عن الإعلام أحياناً"، وتشير إلى أنه "لا يفكر حالياً بترك الحكومة، بل هو يلعب دور المعارضة داخلها وموقفه متمايز عن فرقاء الحكومة الآخرين لا سيما في معارضته النظام السوري ودعواته إلى احتضان النازحين السوريين ونظرته إلى دور السلاح الذي يجب أن يكون في مصلحة لبنان وحمايته لا في التسبب بتشرذم قواه الداخلية"، موضحة أن "جنبلاط حتى الآن لا يزال مقتنعاً بضرورة البقاء داخل الحكومة".

ويقول الأمين العام لـ"حزب الوطنيين الأحرار" الياس أبو عاصي الذي شارك في الاجتماع إن قوى الرابع عشر من آذار "ستواجه مشروع الانتخاب المقترح من الحكومة الميقاتية عبر محاولة إجراء تعديلات عليه في مجلس النواب، وهي لا تملك غير هذه الوسيلة الديموقراطية لاستخدامها"، مؤكداً أن مبدأ النسبية "كلام حق يُراد به باطل" والمقصود منه تهميش شخصيات وقوى سياسية لبنانية وإلحاق هزيمة انتخابية بها بقوة هيمنة السلاح، إذ كيف يمكن اعتماد النسبية مع التهويل المستمر بالسلاح والاستقواء به في معركة ديموقراطية وفي مناطق معروفة باتجاهاتها ولونها وولاءاتها إذ يصبح شعار النسبية مبتذلاً إلى درجة كبيرة عندما يعمد طرف بقوة سلاحه على الاستيلاء على حصة غيره، أي أنه يؤكد معادلة "ما لنا لنا وحدنا وما لكم لنا ولكم" أي أنه يحتفظ بقوته في مناطقه ويفرض إرادته على مناطق غيره وهو أمر غير مقبول".

ويلفت أبو عاصي إلى أن مشاركته في الاجتماع جاءت بصفة شخصية لا كممثل لأمانة 14 آذار أو حزب "الأحرار"، وأكد "لم نحمل أي مواقف من قبلنا إليه أو من قبل أي فريق آخر"، مشدداً على أن "هناك ملفات نلتقي بها مع وليد بك وربما نتشارك في مجلس النواب في تشكيل أكثرية أثناء مناقشة مشروع قانون الانتخاب المطروح".

وعما إذا كان بالإمكان إسقاط المشروع المقترح ديموقراطياً في المجلس عبر التصويت عليه لمّح أبو عاصي الى أن وجود عدد "من النواب في الخارج وهؤلاء مهددون بالاغتيال في حال عودتهم وهم من قوى 14 آذار ويجب أن يوضع "بوانتاج" في هذا الإطار، إلا في حال تغيرت الأوضاع والظروف الحالية التي تهدد هؤلاء وأصبحت أكثر ملاءمة لعودتهم بخير عندها يجري العمل بشكل أفضل على تحسين قانون الانتخاب وهذا لا يحصل إلا إذا نجحت محاولة الحد من هيمنة السلاح قدر الإمكان، وربما تغيرت الأوضاع وصار ممكنا تطبيق النسبية في حال جرى تصويت على النسبية وتطبيق القانون بشفافية وبعيداً عن تأثير السلاح إلا أن هذا غير متوافر اليوم، ونحن سنعمل على تحقيق هدفنا بتحسين ظروف إجراء انتخابات ديموقراطية".

ورغم القانون الانتخابي الذي تنتقده 14 آذار فإن أبو عاصي يؤكد على "أهمية إجراء الانتخابات في مواعيدها على الرغم مما طرح في القانون الجديد وعلى الرغم من وجود دويلة "حزب الله" وهيمنة سلاحه واحتكامه إلى القوة، وعلى الرغم من أن 14 آذار رأت كيف غير هذا السلاح الأكثرية تحت ضغط استخدامه في الشارع ولأن المؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين ستكون 14 آذار واعية لكل المناورات التي تجري وستواجه ديموقراطياً كل المخططات التي تصوغها حكومة النظام السوري في لبنان".

يبقى أخيراً أن جنبلاط بتحركاته يؤكد أنه قبان المعادلة الانتخابية وهو إن حاولوا استرضاءه بترك الشوف وعاليه دائرة انتخابية واحدة فإنه لن يمتنع عن انتقاد ما لا يراه مناسباً للبنان وإن أخطأ إلا أنه قادر على الاستدارة بسرعة من دون أن يقع نحو الجهة التي تؤمن نجاحاً سياسياً أو انتخابياً أو ضماناً لبقائه رقماً لبنانياً صعباً

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل