كتب محمد مزهر في صحيفة "اللواء":
بين الخطاب الذي ألقاه الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله، والكلام الذي أطلقه رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي سعيد جليلي، بدا بوضوح مدى تماهي الرسالتين اللتين أراد الرجلان إيصالها إلى الخصوم السياسيين في الداخل والخارج.
وهنا تعتبر قوى الرابع عشر من آذار، أنّ موقف أمين عام «حزب الله» الخطير الذي أطلقه في خلال إفطار رمضاني أمس الأول، والذي حسم فيه خيار الحزب من الاستراتيجية الدفاعية، والقائم على وحدانيّة المقاومة، دون لحظ أي دور حتّى للجيش، طالما أنّ هذا الجيش وفق نصر الله لا يمتلك الأسلحة الرادعة، ناسفا بذلك أي مبدأ للحوار الذي يديره رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في بعبدا، لم تصل خطورته إلى حدّ الخطورة الكامنة في كلام جليلي الذي ربط فيه بين الاستقرار في لبنان والمنطقة وبقاء سلاح «حزب الله».
إذاً، بالنسبة إلى قوى الرابع عشر من آذار، إنّ خطاب أمين عام «حزب الله» السيّد حسن نصر الله التصعيدي، ليس سوى رسالة إيرانية، أراد من خلالها المرشد الأعلى في إيران علي الخامنئي، تحذير الداخل والخارج بأنّ المساس بسلاح «حزب الله» يعني المساس بالمرشد شخصيّا، الأمر الذي ينزع الصفة الوطنية عن سلاح الحزب وفق ما يشير قيادي بارز في المعارضة لـ «اللواء»، ويجعل منه أداة طيّعة تحقق إيران من خلاله مآربها في لبنان والمنطقة.
القيادي يشير إلى أنّ خطاب نصر الله، لم يختلف كثيرا عن مواقف جليلي التي أطلقها، في أكثر من محطّة التقى فيها كبار المسؤولين اللبنانيين، وهنا بحسب القيادي إنّ التناغم في خطابي جليلي ونصر الله، يحمل دلالات في غاية الخطورة، إذ فيه تطاول على رئيس الجمهورية، وعلى الدولة اللبنانية، التي باتت أسيرة للسياسة الإيرانية ولتوجهاتها في المنطقة، وهنا يطالب القيادي رئيس الجمهورية استيضاح موقف نصر الله قبل جلسة الحوار الوطني لأنّ ما قاله ينسف مساعي الرئيس سليمان في التوصّل إلى استراتيجية دفاعية وطنية يكون فيها السلاح حصرا في إمرة الدولة اللبنانية وليس أي طرف لبناني آخر.
أمام هذا المعادلة التي فرضها السيّد حسن نصر الله بإيحاء من ممثّل المرشد في إيران سعيد جليلي تبدو أي تسوية بشأن السلاح مجرّد سراب على طاولة الحوار، وفي هذا السياق تشير المعلومات المتوافرة لـ «اللواء» إلى أنّ قوى الرابع عشر من آذار، باتت بعد خطاب نصر الله غير متحمّسة إطلاقا للعودة إلى طاولة الحوار، على اعتبار أنّ لا طائل من الحوار، في ظل رفض «حزب الله» المطلق لأي بحث لسلاحه خارج المعادلة التي فرضها عنوة على اللبنانيين، ووفق المعلومات أيضا فإنّ قيادات الرابع عشر من آذار التي ستجتمع في خلال الأيام القليلة المقبلة، ما تزال متريثة في اتخاذ الموقف النهائي من الحوار، بانتظار إجراء المزيد من الاتصالات والمشاورات مع رئيس الجمهورية من جهة وفيما بينها من جهة أخرى، وبالتالي فإنّ الموقف النهائي سيتقرر في اجتماع موسّع تعقده قوى الرابع عشر من آذار قبل موعد جلسة الحوار المزمعة في السادس عشر من الجاري في مقر الرئاسة الصيفي في بيت الدين.
على خط مواز، يشير عضو كتلة المستقبل النائب محمّد الحجّار لـ«اللواء» إلى أنّ «خطاب نصر الله أتى وكأنه أمر عمليات إيراني، حيث غلّب فيه مصالح إيران على حساب الدولة اللبنانية ومصالح اللبنانيين»، لافتا إلى أنّ «نصرالله تجاوز في خطابه رئيس الجمهورية، ناسفا بذلك فرص نجاح الحوار الذي بات مضيعة للوقت في ظل هذا الموقف المتعنّت للحزب ولقيادييه»، معتبرا أنّ «قوى الرابع عشر من آذار الحريصة على نجاح الحوار الذي يقوده الرئيس سليمان، باتت ترى أنّ مبررات الحوار صارت شبه معدومة بعدما نعى نصر الله الحوار في خطابه الأخير، ومن هذا المنطلق لا بد على الرئيس سليمان إذا أراد فعلا إنجاح الحوار حصر النقاش في الاستراتيجية الدفاعية بسلاح الحزب، على أن يفرض على «حزب الله» تقديم رؤية واضحة للإستراتيجية الدفاعية في جلسة الحوار المقبلة لأنه من غير المقبول أن تقدّم جميع القوى المشاركة في الحوار رؤيتها للاستراتيجية الدفاعية في حين أنّ المعني الأول بها يراوغ ويناور ويضيّع الوقت بهدف إفشال الحوار وفرض معادلة مرفوضة على جميع اللبنانيين».