#dfp #adsense

لماذا الثورة؟

حجم الخط

تشهد الساحة السوريّة منذ نيّف وسنة فعلا عاصفا لجماهير الناس أدّى الى تحوّل حاسم في الحياة السياسيّة السوريّة . لقد قرّر الشّعب إنهاء شروط فرضها عليه الحاكمون، فباتت الثورة حتميّة بعد أن فشلت عمليّة التّغيير عن طريق الإصلاحات، لا بل توصّل الشّعب الى قناعة أنّ الإصلاحات يمكن أن تلطّف الهيمنة لا أن تلغيها ، وأن تضبط " ملكيّة " النّظام المطلقة لا أن تحدث فيها تبدّلا جذريّا . من هنا ، كان لا بدّ من قاطرة تدفع بالمجتمع الى تقدّم حقيقي تاريخي، هي الثورة.

الثورة السوريّة ليست مسألة رغبة أو خيار فحسب ، فالسوريّون ليسوا ديماغوجيّين باعوا أنفسهم للفوضى ، لكنّ ثورتهم واقع أكيد وحدث محتّم ، بغضّ النّظر عن رغبتهم فيها أو عن معارضة الخصوم إيّاها . وبلغ مستوى الإندماج بينهم وبين حراكهم الثّوري حدّا لم تشهده ثورات أخرى في التاريخ. أوليس غريبا أو مدهشا أن ينزل السوريّون الى السّاحات يتظاهرون بالرّقص والغناء، وهما علامات الفرح، فيما هم متيقّنون أنّ عودتهم الى عائلاتهم ليست مضمونة؟ أوليس عجيبا أن يواجهوا آلات الإضطهاد والقتل التي تريد التأكيد على حقيقة أنّ التاريخ محكوم بمعادلة: "بقدر ما يتغيّر الوضع، بقدر ما يستمرّ على حاله"، لتصبح معهم هذه الحقيقة زعما عديم الجدوى؟

يجزم أركان الدولة السوريّة بأنّ كلفة الثورة سوف تكون بالغة الإرتفاع على مستويي الخسائر في الأرواح ومعاناة الناس، لذا يعتبر هؤلاء أنّ الثورة هي حيثيّة لاإنسانية في حين أنّ الخسائر الناجمة عن سوء استعمال السلطة هي واقعة "طبيعيّة". فيقال إنّ الفقر وكمّ الأفواه والعقول، والرضى القسري بالنمطيّة، والتجهيل والظلم والإنتكاس الإنساني، ونحر الحقوق والحريّات السياسية، وما سبّبه النظام القائم قبل الثورة، كلّ ذلك من باب لزوميّات الحكم وعدّته.

لقد اعتقد والي بلاد الشام مخطئا بأنّ الثورة اندلعت بحركة اصطناعيّة قام بها متآمرون إرهابيّون، ولم يلاحظ أنّ التناقضات المتفاقمة بين الوعود وإنجازها قد بلغت مدىّ نخر مصداقيّة السلطة على مستوى تشريك شرائح المجتمع في الحكم من خلال انتخابات حرّة، وتعزيز دور النسيج المدني في القرار الوطني، وتعميم رفاهيّة اجتماعيّة واقتصاديّة تقلّص الهوّة بين الطبقات، وتحجيم سلطان المحتكرين و"نبلاء البلاط " ذي الكلفة المدمّرة المتنامية. لقد مزّقت هذه التناقضات التي أرساها النظام الكابح لآمال الناس، فرصة الحلّ وأفسحت في المجال للتمرّد وللكوارث.

كما ظنّ مخطئا بأنّ مواجهة الحركة الشعبيّة بالعنف الذي بلغ حدّ الإبادة، يمكن أن تؤمّن له النصر المبين في الداخل، وتوجيه ضربة موجعة لقادة أوركسترا الثورة المستترين في الخارج، كما توهّمهم. وحرّك جهاز قمعه، ومن دون المرور بمرحلة وسيطة بين الظلم والظلم، لإنجاز تدمير نوعي في بنية الحراك الجماهيري بإعطاء الأولويّة للوحشيّة المرعبة التي من شأنها، برأيه ، تحطيم التزاوج بين الشعب والنضال. وكأنّه لم يقرأ "لينين" الذي أكّد أنّ الوضع الثوري ينشأ "عندما يفقد من هم فوق قدرة الحكم بشكل عادي، وعندما يكفّ من هم تحت عن الخضوع للحكم كما من قبل".

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل