#adsense

آخر ازمنة… محور الشّر!

حجم الخط

في مثل هذا اليوم من العام 2001 كان شبّان التيار السيادي وشاباته يقبعون في سجون الإحتلال ويتعرضون للإغتيال والنفي والتنكيل والتعذيب. يومها كان الإتجاه واضحاً والبوصلة محددّة والعدو معروفاً.

في مثل هذا اليوم ايضاً، كان نظام الأسد يُجسّد في ذاكرة اللبنانيين السياديين عنوان التطرف والإرهاب و"السجون والقبور"، امّا "فزّاعة التطرّف السنّي" التي حاول هذا النظام تسويقها لتبرير احتلاله للبنان، فلم تكن لتفلح في تضليل اللبنانيين عن وجهتهم النضالية الحقيقية.

بعد العام 2005 تلا بعض اركان التيار السيادي فعل الندامة لدى نظام الأسد، فاستبدلوا الحقيقة بالوهم، وناصروا الجلاّد على حساب الضحية. وهكذا كان لا بُدّ من إختلاق عدوٍّ وهمي، يُنسي اللبنانيين تاريخهم الدموي الحافل مع نظام الأسد، ويمحي ذاكرةً جماعية طويلةً من النضال والكفاح والمقاومة بوجه احتلاله للبنان.

قالها العماد ميشال عون، في ردّه على بشّار الأسد منتصف تشرين الأول 2004: "النظام السوري يحتفظ ببؤر المخيمات وسيف الأصوليات كصواعق جاهزة للتفجير… اماّ السبّاق الى قتل المسيحيين وتهجيرهم فليس سوى هذا النظام الأسدي بالتحديد". بعد قليلٍ من اغتيال الرئيس رفيق الحريري، كان العماد عون في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، يحمّل النظام السوري المسؤولية المباشرة عن هذه الجريمة.

ما حصل بعد ذلك مباشرةً، هو ان العماد عون انقلب على نفسه بالذات، فتبنّى نظريةّ شريط ابو عدس و"الأصولية العالمية" من خلفه، امّا نظام "السجون والقبور"، كما وصفه، هو نفسه، في العام 1989، فقد صار بنظر عون حملاً وديعاً، و"امّاً حنوناً"!.

اعتباراً من العام 2005 كرّت "سبحة الحوادث" لتصّب في مصلحة التيار السيادي، إذ ليس من قبيل المصادفة ان يتزامن تفتّح "ربيع لبنان" مع الافراج عن الدكتور سمير جعجع ونضوج ربيع الشعوب العربية.

اعتباراً من 15 آذار 2011، تسارعت وتيرة هذه السبحة، وبات من المؤكد ان زمن القمع والإرهاب والإغتيال لن يعود الى سابق عهده. حتى ان محاولات اغتيال قيادات ورموز ثورة الأرز اخفقت جميعها، فأضحت القدرات اللوجستية الإجرامية الهائلة عصيّةً على رياح التغيير الآتية.

سبحة الإغتيالات كرّت هذه المرّة باتجاهٍ معاكس…بشّر بشّار برياح الحرية والتغيير… ولو بعد حين.
لقد انتظر اللبنانيون طويلاً ساعة الحقيقة والحرية والعدالة الأرضية والسماوية، وها هم اليوم اقرب من اي يومٍ مضى الى تحقيق حلمهم في السيادة والكرامة والإستقلال. الف عامٍ في عينك يا رب كأمس الذي عبر، واربعون عاماً من القمع والإغتيال والسجن سقطت امام انتفاضة الشعوب لحريتها وكرامتها ومصيرها!

في خضم هذه المتغيرات التاريخية المصيرية التي تعصف في منطقتنا، تصدر بعض الحشرجات من مواقع الكترونية موبوءة بداء الشمولية والعسكرة والديكتاتورية، لتضع المسيحيين امام خيارين لا ثالث لهما: إمّا "شاكر العبسي" او بشّار الأسد!

هذه المواقع فاتها، ان "شاكر العبسي" وبشّار الأسد وجهان لعملة واحدة، تماماً مثلما فاتها ان الإختباء خلف شريط ابو عدس جاء بدوره ليحاول تجهيل القتلة الفعليين البعيدين كل البعد عمّا يُسمّى اُصوليةً سنّية.

لو لم يلفظ المسلمون السنّة في لبنان تنظيم شاكر العبسي كما تلفظ البحار اوساخها، هل كانت مؤسسات الدولة اللبنانية برمّتها لتتجرّأ على اجتثاثه؟ وضعية "حزب الله" ضمن البيئة الشيعية خير دليلٍ على ذلك!
المسلمون السنّة امنّوا للمؤسسات العسكرية الضوء الأخضر… غيرهم وضع "خطوطاً حمراء" امامها.
في قاموس العونيين، تنقلب المواقف والأدوار والمقاييس: سعد الحريري هو داعية تطرفٍ واصولية تستوجب إزاحته بالقمصان السود حتى ولو كان رأس حربةٍ بمواجهة الإرهاب والتطرف، اماّ غيره فمغفورةٌ خطاياه، حتى ولو اقلّ شادي المولوي في سيارته الخاصة، وأفرج عن عشرات الإسلاميين.
لسنا بصدد إعطاء دروسٍ في الإشتقاقات اللغوية، ولكن للأمانة، فإن كلمة "ديمقراطية" مشتّقة من جذورها اللاتينية،Demos و Cratos اي "حكم الشعب". وسواء حكم "الأخوان" او لم يحكموا، مبدأ الديمقراطية و"حكم الشعب"، لا جدال حوله. "فليحكم الشعب" إذاً!

المسيحيون في لبنان منذ عهد القائمقاميتين والمتصرفيّة وحتى اليوم، أنشؤوا حيثيتهم السياسية والثقافية على ركيزةٍ اساسية هي "الديمقراطية". الشعوب العربية التي تكبدّت غالياً ثمن طغيان انظمة القمع والإغتيال، تريد بدورها التمتّع بالديمقراطية.

الديمقراطية في مصر اوصلت من الأقباط نائباً للرئيس، الديكتاتورية في سوريا اخرجت المسيحيين كلياً من اي حساباتٍ سياسية. يوم الثلاثاء 21 شباط 2012 خرجت "الرابطة السريانية" عن صمتها: "دستور بشّار الأسد الجديد يتضمّن تمييزاً كبيراً ضد المسيحيين". فشهد شاهدٌ من اهل…سوريا التاريخيين!!

مشكلة بعض "الإخوة" العونيين في لبنان، ليست مع "الأخوان" كإخوان، بل هي باختصار مشكلةٌ مع الديمقراطية بحدّ ذاتها. محاربة الديمقراطية توفّر للعونيين المبرر الضروري لإبقاء حال تياّرهم على ما هو عليه، من إهتراءٍ وعائلية ومحسوبية واستلحاقٍ للعقائد الشمولية.

لو كانت الأصولية الإسلامية تُخيف العونيين حقيقةً، لما ابرموا "وثيقة تفاهمٍ" مع حزبٍ يفرض لباساً محدداً كشرطٍ مسبقٍ لإقامة حفل تخرّج طلاب وطالبات الجامعة اللبنانية في مجمّع الحدث. ولو كانت هذه الأصولية تُخيف العونيين، لما تحالفوا مع حزبٍ يمارس الترهيب على محلات بيع المشروبات الروحية في النبطية وكفرّمان وصور…

بتاريخ 12 حزيران 2009 لم يأبه وزير "حزب الله" محمد فنيش لمشاعر المسيحيين عندما اتهّم البطريرك الماروني بـ "التوافق مع الدور الإسرائيلي". لو كان التيار العوني يأبه فعلاً لمستقبل المسيحيين، لما صفقّ لهذا القول.

في قاموس العونيين، نظام الأسد هو رمزٌ الإعتدال والتسامح والعلمانية حتى ولو هددّ مفتي النظام احمد حسّون الغرب بتنفيذ عملياتٍ إنتحارية، اماّ "الإخوان المسلمين" فهم بنظر العونيين، شرّ مطلق، حتى ولو اعلنوا بتاريخ 25 آذار 2012 موافقتهم على إقامة دولةٍ مدنية في سوريا.

التطرّف والأصولية هي تهمة العونيين الجاهزة لكل من يُخالف إملاءات نظام الأسد.
عندما دكّ نظام الأسد احياء وبيوت زحلة في العام 1981، لم يكن في عاصمة الكثلكة "وهّابيون"! عاصمة الأرثوذكس الأشرفية، كانت بدورها خاليةً من السلفيين عشية حرب المئة يوم في العام 1978!!

من يُصغي الى حشرجات العونيين يخال لبرهة ان آلاف الشهداء والمصابين الذين سقطوا على دروب السيادة الوطنية إنما كانوا ضحية "الأصولية السنيّة" الوهمية، وليس إجرام نظام الأسد واطماعه الفعلية في لبنان، ومن يقرأ ترّهات بعض الكتبة الصغار يظّن ان المعتقلين والمخفيين اللبنانيين إنما هم موقوفون في قندهار او تورا بورا، وليس في سجون المزّة وتدمر وصيدنايا…

من علامات نهاية ازمنة محور الشرّ والإرهاب والديكتاتورية، كثرة الحشرجات والشائعات والغوغائية، والتلاعب بالقوانين الإنتخابية. ولكن ما لم تقوَ عليه السجون، والقبور والإغتيالات، هل ترهبه بعض الألاعيب والأبواق الصغيرة المفلسة؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل