حمّل عضو كتلة "المستقبل" النائب زياد القادري مسؤولية ما ترتكبه بعض الأجهزة الأمنية من "تجاوزات فاضحة" في إستهداف النازحين السوريين والتضييق على حرية الناشطين اللبنانيين والسوريين الداعمين للثورة السورية، إلى "الحكومة اللبنانية المتواطئة مع النظام السوري، والخاضعة له، والتي لم تتخذ أي تدبير أو إجراء لمحاسبة بعض الأجهزة الأمنية التي تخالف القواعد القانونية المرعية الإجراء، والتي تناقض بممارساتها سياسة النأي بالنفس التي تدعي الحكومة إعتمادها في التعاطي مع الملف السوري،"، مشيراً إلى "أن التغطية السياسية التي تؤمنها الحكومة لهذه التجاوزات، إن دلت على شيء فإنما تدل على أن الحكومة تطبق فعلياً سياسة زج لبنان في النار السورية، وليس العكس".
وأثار في مؤتمر صحافي، عقده في مجلس النواب، صباح اليوم، جديد تجاوزات جهاز الأمن العام، "بعد قيامه بمنع مدير حملات "آفاز" في العالم العربي وسام طريف من مغادرة لبنان ومصادرة جواز سفره، ومن ثم إستدعائه إلى مديرية الأمن العام لتسليمه إياه، بعد أن أخذت القضية بعداً سياسياً".
وإذ استعاد مسلسل تجاوزات جهاز "الأمن العام" في الأشهر الماضية "من طريقة توقيف شادي المولوي في طرابس، ومن ثم إطلاقه، مروراً بتبرير خطف الجيش السوري لعنصرين من الأمن العام في نقطة البقيعة الحدودية على أنه إصطحاب، وصولاً إلى ترحيل 17 سورياً، ومن ثم التضييق على طريف"، كشف القادري أن "هذه الممارسات لا تقتصر فقط على جهاز الأمن العام، بل تتعداه إلى جهاز أمني آخر، حج رئيسه أكثر من مرة إلى دمشق، لتزويد رئيس جهاز المخابرات السورية بمعلومات عن النازحين السوريين"، لافتاً إلى أنه "لن يسمي من هو هذا المسؤول، إفساحاً في المجال أمام معالجة المسألة من قبل المسؤولين في الدولة، بعد أن تم وضع هذه المعطيات بعهدتهم، لأن الغاية ليست القيام بسبق صحفي، أو التشهير بأحد، بل تصويب هذا المسار الذي يسيء إلى الدولة ومؤسساتها وأجهزتها الأمنية".
وإذ أكد أننا في "نظام ديموقراطي برلماني يفترض أن تنفذ فيه الأجهزة الأمنية توجيهات السلطة السياسية، لا أن تفتح على حسابها"، شدد على أن "عهد الإستنسابات الأمنية قد ولى إلى غير رجعة، ولا بد أن تبادر الدولة إلى وضع حد للمنطق المافيوي والسلطوي الذي تمارسه بعد الأجهزة، والذي يشبه عقلية وتركيبة النظام السوري"، مستغرباً "كيف أن من يتولي أمور الناس هنا، لا يريد أن يدرك اننا في زمن كسرت فيه الشعوب العربية جدار الخوف، وتفوم بإسقاط الديكتاتوريات الواحدة تلو الأخرى، فيما هؤلاء يحاولون إدخال لبنان في هذا السجن الضيق، من خلال قمع الحريات وخنق الأصوات الحرة".
ثم توقف عند مصادرة "الأمن العام" جواز سفر طريف "وهو متوجه للسفر الى تركيا عبر مطار رفيق الحريري الدولي، حيث جرى مصادرة جواز سفره ومحاولة سحب كامل أوراقه الثبوتية منه، بناءً على تعميم صادر عن مديرية الأمن العام، دون أن يكون مسنداً إلى أي أسباب قانونية"، واضعاّ ذلك في إطار "رسالة ترهيب سياسية إلى طريف، الناشط إنسانياً وحقوقياً وإعلامياً وسياسياً في الملف السوري، وهو الذي كان قد واكب ربيع دمشق في العام 2002، قبل أن يتم طرده من سوريا في شباط من العام 2008 ".
وكشف القادري "أن جهاز الأمن العام اتصل أمس بطريف، وطلب منه الحضور إلى مقر المديرية لإستلام جواز السفر، وقام الأخير بذلك محاولاً الإستفسار عن الأسباب الموجبة لما حصل معه، لكن ما قيل له من أسباب تفتقر إلى الجدية، ولا ترتكز على أي مسوغ قانوني، إذ قيل له أنه في آخر مرة دخل لبنان كان جواز سفره منتهي الصلاحيةـ، علماً أن جواز سفره صالح لغاية 10 أيلول 2012، كما قيل له إن هنالك لغط حصل حول معاملة كان قد تقدم بها طريف للاستحصال على تأشيرة عمل لخادمة منزلية".
وإذ استغرب "كيف يبادر جهاز الأمن العام إلى الرد على النائب هنري حلو الذي أثار قضية طريف، باعتبار أن كل ما تضمنه بيان النائب حلو عار عن الصحة"، أبرز القادري مستند هو صورة عن إفادة صادرة عن دائرة أمن عام مطار رفيق الحريري الدولي، تفيد بأن طريف قد سحب منه جواز سفره اللبناني في 6 آب 2012".
وختم بالتشديد على 3 نقاط :
"الأولى، أننا كنواب أعطانا الشعب وكالة لتمثيله، نمارس الدور الذي أناطه بنا الدستور، في إطار مراقبة ومحاسبة السلطة السياسية والحكومة، ونقوم بواجباتنا على هذا الأساس، بكل موضوعية ومسؤولية، ولا يمكن أن نتخلى عنه، كي لا نسقط من ضمير الناس، لأننا إذا لم نحاسب الحكومة سيحاسبنا الناس وسنتعرض للمساءلة من قبلهم.
الثانية، منعاً لأي تأويل في هذا الزمن الرديء الذي يضع أي قضية في خانة طائفية ومذهبية، ومنعاً لأي استمثار لموقفي في هذا السياق، أؤكد أننا كنواب لا ننظر إلى طائفة أو مذهب أو منطقة أي مسؤول في الدولة، سواء كان مدنياً أو أمنياً، ونعتبر أن كل الأجهزة الأمنية وغير الأمنية هي مؤسسات تابعة للدولة اللبنانية، ونحن نؤيدها بالقدر الذي يحترم فيه المسؤولون الدستور والقانون، ويقومون بواجباتهم بالطريقة التي تنسجم مع مصلحة لبنان، لكن حين يخالفون الدستور والقانون ويتصرفون بما يضر بمصلحة لبنان، نسلط الضوء لإصلاح الأمور ووضعها على السكة الصحيحة، بمعنى أننا ننظر إلى الأداء والإنتماء للبنان وللدولة فيه، وليس إلى أي شيء آخر.
الثالثة، نحن مشروعنا الدولة القوية، وصحيح أن الدولة القوية هي الدولة التي تملك اجهزة أمنية قوية وفاعلة، ولكن الدولة القوية هي بالدرجة الأولى دولة القانون، أي الدولة التي يكون فيها الجميع تحت سقف الدستور والقانون. وبالتالي حين تخالف الأجهزة الأمنية القانون وجب علينا منعها حرصاً عليها، وحماية وصوناً للبنان".