Site icon Lebanese Forces Official Website

“الجمهورية”: ماذا تنتظر الحكومة من قانون انتخاب مفخّخ؟

كتبت صحيفة "الجمهورية":

أنجزت الحكومة الميقاتية "بفخر عميق" قانوناً جديداً للانتخابات النيابية قبل عشرة أشهر على الموعد المحتمل للانتخابات المقرّرة مبدئياً بين 19 أيّار و 23 حزيران من العام المقبل. وهي تترنّح في خضم سيل الملفات التي سارعت الظروف إلى إقفالها واحدة بعد أخرى، فعُدّ قانون الانتخاب من الاستحقاقات الأمنية والسياسية والاجتماعية التي دهمتها، فراحت تقفلها واحداً بعد آخر، على رغم ما في المخارج والحلول المقترحة من زغل وورم أرادت أن تحجبه عنها بغطاءات سياسية بالية لن تصمد أمام أول الاستحقاقات المقبلة على لبنان والمنطقة.

إلى ساحة النجمة

في هذه الظروف الصعبة أنجزت الحكومة قانونها وبدأت تعدّ العدّة لرفعه إلى المجلس النيابي بعد تنقيحه على أساس الملاحظات والتعديلات الأخيرة في مهلة تنتهي مطلع الأسبوع المقبل، وهي في خضمّ نقاش عميق في سلسلة من الملفات قد تشكّل عند اللبنانيين أولوية تتقدّم على القانون الانتخابي الجديد.

فها هي الحكومة غارقة في جداول سلسلة الرتب والرواتب وأرقامها على أنقاض تسويات هشّة لملفات أقفلت من دون أفق للحل النهائي، مثلما حصل بالنسبة إلى ملف المياومين في كهرباء لبنان، وملف أساتذة التعليم الرسمي وصولاً إلى ملفّ أحمد الأسير الذي طوى مطالبه وانكفأ عن الشاشات لمصلحة مشاريع قطع طريق المطار، ومظاهر اللقاءات المفتوحة بين أهالي المخطوفين اللبنانيين والمخطوفين الأحد عشر أنفسهم وآسرهم.

تزامناً مع تصريحات تشيد بـ"ضيافة" الخاطف و"شهامته" و"كرم أخلاقه"، لكنّها شكّلت أيضاً منصّة لتوجيه الشتائم في اتّجاه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة من دون غيرهما من المعنيين بالملف وممّن يتحمّلون المسؤولية المباشرة عن خطفهم وتعطيل أولى المبادرات للإفراج عنهم بعيد العملية بساعات قليلة.

صخب "رسالة خُلّبية"

على هذه الخلفيات، بُنيت المواقف التي صدرت حول قانون الانتخاب سريعة ومتسرّعة، وسط صخب إعلامي برز فيه نعي أهل الحكومة لقانونها قبل المعارضين، وإن تزامن ذلك مع دعوات إلى التريّث في انتظار الحلقة الأهم من الولادة الدستورية للقانون في مجلس النواب باعتراف الأقربين والأبعدين.

ولئلا يضيع الموضوع، يقول المطّلعون على خفايا التوجّه الحكومي الأكثري، إن قادة الأكثرية صوّتوا في مجلس الوزراء لقانون انتخابي فيما اقتناعهم في مكان آخر، فما قصدوه كان واضحاً وصريحاً ومن أجل "تقليم أظافر" شركائهم في الحكومة وفي أوّل السلم استهداف لرئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، قبل توجيه أيّ ضربة إلى المعارضة الخارجية، ودفعهم مرغمين أو عن سابق تصوّر وتصميم للعودة إلى صفوف الأكثرية السابقة، فكان التصويت على القانون الجديد كما حصل "رسالة خُلّبية" لا يتعدّى صداها تلك الجلسة الختامية التي كانت مخصّصة للبحث في القانون الجديد.

ويضيف المطلعون أنّ حجة المنتصرين في القانون الجديد لن تكون سلاحاً للمرحلة المقبلة، وعلى رغم ذلك ووسط صمت لازَمَ وزراء "حزب الله" و حركة "أمل"، وحده رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون انبرى بعد أقلّ من ساعتين على إقرار القانون في مجلس الوزراء ليعلن وفاءه بالوعد الذي قطعه وكتلته الوزارية في شأن اعتماد النسبية في القانون العتيد، مؤكّداً أنّ ذلك "تمّ لمصلحة المسيحيين"، مجدّداً الهجوم على قانون الستين، ومتناسياً أنّه كان أوّل مَن اعتبر بعد العودة من الدوحة عام 2008على أنه قد أعاد من خلاله، أي قانون الستين، للمسيحيين حقوقهم بالتمثيل الصحيح وحضورهم ودورهم في الانتخابات قبل أن تأتي حصيلة الانتخابات على أساسه لغير مصلحته.

وبعيداً من تقييم الدوائر الانتخابية الثلاثة عشرة، من الثابت أنّ ما أُقرّ يوم الإثنين الماضي بَقِي خارج إطار النقاش الذي تناولته لقاءات لجنة اللقاء الماروني الموسع في بكركي، وهو أمر قد يضعف موقف ممثّل التيار في اللجنة وقد يرفع من وتيرة المعارضة المسيحية التي تظللها بكركي، الأمر الذي يحول دون إبقاء الدوائر كما هي اليوم على أن تستعيد توازنها، فلا تنقل المقاعد المسيحية كما أرادها التيار ومعه حلفاؤه من "البحر السنّي" إلى "البحر الشيعي"، وعندها يمكن إعادة النظر في الدوائر الحساسة إذا ما بقي التوافق قائماً ـ على رغم كلّ الشكوك المحيطة بذلك – على النسبية، فيمكن تعطيل مفاعيله من خلال إعادة النظر في شكل الدوائر ومحتواها.

العودة إلى القانون القديم

ومن هنا، يقول المطلعون إنّ كلّ ما جرى في شأن القانون لن تكتب له الديمومة، ففي اعترافات معنيين بالملف أنّ معظم البنود ستُعاد إلى مشرحة النقاش، وأنّ كل الصراخ القائم اليوم لن يدوم ويمكن للمجلس النيابي أن ينسف كثيراً من البنود، ومن قال إنّ النسبية قد تبقى أساسية فيه، خصوصاً إذا صحّت التوقعات المتداولة بأنّ هناك مَن يقف في صف "الأكثرية الحكومية" الحالية مؤقتاً، وسينتقل ليكون إلى جانب صديق لدود له هو جنبلاط على أساس المثل الذي يقول "أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض" وعندها ستتبدّل مواقف وتتغيّر معالم القانون الجديد، ومن قال باستحالة العودة إلى القانون المغضوب عليه، أي قانون الستّين في ظروف معلومة ـ مجهولة على وقع سؤال بسيط يُمكن طرح مضمونه بسؤال مبسّط: كيف ستسلّم "الأكثرية الحكومية" الحالية قانونها إلى "أقليّة نيابيّة" وفي أيّ ظروف؟

Exit mobile version