#dfp #adsense

“اللواء”: معلومات سُربت من قوى 8 آذار تلوّح بتعطيل الإنتخابات النيابية إذا تم اعتماد قانون الـ 60

حجم الخط

كتب عامر مشموشي في صحيفة "اللواء":

عندما تشكلت الحكومة على النحو المعروف تعهدت في بيانها الوزاري، أمام مجلس النواب بوضع قانون جديد للإنتخابات يحقق التمثيل الصحيح قبل حلول موعد الانتخابات النيابية العامة في ربيع 2013، وعهدت الحكومة بطبيعة الحال إلى وزير الداخلية العميد مروان شربل لوضع هذا القانون بعدما أسرّ إليه رئيسا الجمهورية والحكومة انهما يفضلان قانون النسبية على ما عداه، كونه من وجهة نظرهما يؤمن التمثيل الصحيح، لا سيما بالنسبة إلى المسيحيين حيث ثبت ان القوانين التي تقوم على الاكثرية لا تؤمن لهم التمثيل الصحيح، ويصبح اكثر من نصف النواب المسيحيين اسرى الصوت المسلم.

وفور تسلمه مهام وزارة الداخلية بعد نيل الثقة، شكل وزير الداخلية لجنة متخصصة عهد اليها بوضع مشروع قانون الانتخابات على اساس النسبية في مدة لا تتجاوز الثلاثة أشهر من تاريخ مباشرتها العمل على اعداد هذا المشروع.

وتحت إشراف الوزير مروان شربل انكبت اللجنة على وضع هذا القانون، وقبل أن تنتهي المدة التي حددها وزير الداخلية، انجزت اللجنة عملها وتولى وزير الداخلية في مؤتمر صحفي عقده لهذه الغاية تلاوة المشروع الذي يعتمد النسبية والدوائر المتوسطة مع الكوتا النسائية بنسبة 30 بالمئة، وحفظ حق المغتربين في التصويت.

وبعد هذا المؤتمر الذي شرح فيه الوزير شربل المشروع، ظهرت معارضة له من منطلق ان النسبية تلغي البعض لحساب البعض الآخر، وكان اشد المعترضين النائب وليد جنبلاط الذي اعتبر ان مشروع وزير الداخلية القائم على النسبية هدفه إلغاؤه، كذلك فعلت كتلة تيار «المستقبل» من منطلق ان اجراء الانتخابات على أساس النسبية في ظل هيمنة سلاح حزب الله هو بمثابة انقلاب جديد بعد الانقلاب الذي نفذته القمصان السود للمجيء بحكومة الثنائي السوري حزب الله- حركة امل لاستكمال انقلاب القمصان السود، والإمساك بالحكم من خلال ايصال اكثرية نيابية إلى مجلس النواب توفر لحزب الله الاتيان برئيس للجمهورية تختاره وبحكومة يهيمن عليها، وطالبت الكتلة بالبقاء على القانون الأكثري.

ومع كتلة «المستقبل» تضامن باقي شرائح قوى الرابع عشر من آذار من «القوات اللبنانية» إلى حزب الله الكتائب ومن معهما من المتضررين، وصار التركيز على العودة إلى قانون الستين الذي أقر في اجتماع الدوحة الذي أرسى مصالحة مع قوى الرابع عشر من آذار والثامن منه بعد انقلاب السابع من أيار الذي نفذه حزب الله ومعه حركة «امل»، حتى ساد انطباع عام عند السياسيين كما عند الرأي العام اللبناني بأن القانون النسبي مرفوض، وان القانون الاكثري او قانون الستين مقبول، وعلى أساسه ستجري انتخابات الألفين وثلاثة عشرة.

لكن معلومات سربت من جانب قوى الثامن من آذار تلوح بتعطيل الانتخابات المقبلة، في حال اعتمد قانون الستين بناء على حساباتها بأن هذا القانون يضمن الأكثرية لقوى الرابع عشر من آذار، يمكنها من العودة إلى الحكم بعد هذه الانتخابات.

وترافقت هذه المعلومات مع حملة منظمة قادها الرئيس نبيه بري وحزب الله والعماد ميشال عون دعماً للقانون النسبي وفق الدائرة الواحدة ظناً منهم ان مثل هذا الطرح يشكل عامل ضغط على قوى الرابع عشر من آذار بقبول القانون النسبي على أساس الدائرة المتوسطة التي تبناها مشروع القانون الذي وضعته وزارة الداخلية.

وفي الوقت نفسه شكلت بكركي لجنة تمثل القوى المسيحية وعهدت اليها وضع قانون للانتخابات يحقق التمثيل المسيحي الصحيح، مع التحفظ على قانون الستين بوصفه لا يحقق مثل هذا التمثيل، وبعد اجتماعها الاول سرت شائعات مفادها ان اللجنة تتبنى المشروع الارثوذكسي الذي ينص على ان تنتخب كل طائفة نوابها.

وما ان سرت هذه الشائعات حتى ارتفعت ردود الفعل رافضة للفرز الطائفي ومطالبة بتراجع لجنة بكركي عن مشروع، الامر الذي جعل اللجنة تتراجع فعلاً وتتبنى بعد سلسلة اجتماعات أحد خيارين أمام قانون أكثري يعتمد الدائرة الصغيرة، التي لا تتجاوز الثلاثة نواب، وأما قانون نسبي على أساس الدائرة المتوسطة أي على أساس اعتماد لبنان خمس عشرة دائرة انتخابية.

وقد استغرق هذا الجدال مُـدّة طويلة احرجت الحكومة التي تعهدت باجراء الانتخابات المقبلة على أساس قانون جديد يقوم على النسبية، فما كان من الحكومة الا أن بادرت إلى تخصيص جلسات مجلس الوزراء لإنجاز درس مشروع وزير الداخلية وإقراره، فيما كان صوت وليد جنبلاط يرتفع معارضاً النسبية ومتمسكاً بالأكثرية، وقيل وقتها ان الأكثرية من الفريقين ضد النسبية وتعمل في الخفاء لإجهاض مشروع وزير الداخلية والبقاء على مشروع الستين.

لكن الحكومة حزمت أمرها التزاماً بتعهداتها، وعند أوّل فرصة لها، اجتمع مجلس الوزراء وأقر قانون وزير الداخلية القائم على النسبية بعدما أعادت الأكثرية الوزارية التابعة لقوى الثامن من آذار النظر في التقسيمات الإدارية واعتمدت تقسيماً يفي بالغرض، أي يضمن الأكثرية لهذا التحالف على حساب تحالف قوى الرابع عشر من آذار، فما كان من هذه القوى سوى الرد السريع برفض القانون لأنه من وجهة نظرها يُشكّل انقلاباً في الحياة السياسية لمصلحة قوى الثامن من اذار يكمل انقلاب القمصان السود الذي جعل «حزب الله» يمسك بالقرار السياسي من خلال الحكومة التي له فيها أكثرية عددية، في حين اعتبره فريق واحد انه يُشكّل هيمنة للاحزاب الطائفية على حساب الوحدة الوطنية، والمقصود بالاحزاب الطائفية «حزب الله».

ما آلت إليه الأمور يطرح سؤالاً هو: هل يمر هذا القانون في مجلس النواب وهل تتمسك به حكومة «حزب الله» أم أن هذه الحكومة وفت بالتزاماتها وستأخذ بالقانون الذي تقره الأكثرية النيابية؟.

يظهر من ردود الفعل أن ما أقدمت عليه الحكومة أعاد الاعتبار للأكثرية السابقة فوحدها بعودة النائب وليد جنبلاط إليها، لكنه في ذات الوقت أكّد على صدقية الحكومة والتزامها بتعهداتها، وإذا كانت هذه هي الحسنة الوحيدة للحكومة فان مصير القانون اصبح معروفاً بعدما تشكّلت أكثرية ضده تتألف من قوى الرابع عشر من اذار والنائب وليد جنبلاط.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل