كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار":
تبلغت الدوائر المختصة في قصر بسترس من السفارة الفرنسية في لبنان أن وزير الخارجية لوران فابيوس سيزور بيروت في 16 من الجاري 48 ساعة لاجراء محادثات مع المسؤولين حول الازمة السورية بالدرجة الاولى، وقد يتطرق الى وضع قوة "اليونيفيل"، علما ان بلاده مشاركة فيها منذ نشوئها، وكان قائدها فرنسيا لسنوات. وهذه هي الزيارة الاولى له بعد تعيينه وزيرا للخارجية، وكانت الاخيرة في شباط 2012 في مهمة مختلفة لتعزيز الحملة الانتخابية للرئيس فرنسوا هولاند عندما كان مرشحا للرئاسة. وفابيوس يعرف الكثير من الزعماء السياسيين والحزبيين، لكن لقاءاته هذه المرة ستقتصر على رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نجيب ميقاتي ووزير الخارجية عدنان منصور الذي سيلتقيه بعد ظهر الخميس المقبل اثر وصوله من عمان، على ان يستكمل تلك اللقاءات في اليوم التالي قبل انتقاله الى انقرة. وسيشارك في المحادثات سفير لبنان لدى فرنسا بطرس عساكر الذي وصل امس الى بيروت في اجازة خاصة سيقطعها لتحضير ملف المحادثات مع فابيوس. وتجنب رئيس الكي دورسيه عقد لقاءات مع القادة السياسيين والحزبيين بفعل الانقسامات الحادة في ما بينهم، وهم موزعون بين مؤيد للنظام ومعارض. وتأتي الزيارة وسط اجراءات امنية استثنائية نظرا الى مواقف فابيوس الحادة من نظام الرئيس السوري بشار الاسد.
وأفادت مصادر ديبلوماسية "النهار" ان زيارة وزير الخارجية الفرنسي لبيروت تندرج في اطار جولة له تشمل تباعا الاردن ولبنان وتركيا، وهي الدول المجاورة لسوريا. وتهدف جولته الى الاستفسار عن تداعيات المواجهات الشرسة بين القوات النظامية وتلك التابعة للمعارضة، على كل من هذه الدول الثلاث، وسينقل مخاوف بلاده من امتداد الاقتتال من الاراضي السورية الى الداخل اللبناني والاردني والتركي.
وتحدثت عن مهمته، فقالت ان جولة فابيوس هذه ترمي الى حشد سياسي لمواجهة عدم بقاء الاسد في سدة الحكم.
واشارت الى ان فابيوس سينقل الى المسؤولين ارتياح حكومته الى انتهاج سياسة النأي بالنفس التي تجنب لبنان الكثير من التداعيات السلبية، ولا سيما على علاقاته مع الدول الغربية والعربية. كما ان الارتياح يشمل استضافة النازحين، وبالتالي لن يزور الشمال ولا البقاع.
ولفتت الى ان فابيوس سيثير بقوة انزعاج بلاده من ترحيل السوريين الـ14 الذين ابعدتهم المديرية العام للامن العام الاسبوع الماضي، لانه لم يقتنع بالتبرير الذي تلا الابعاد، بسبب ارتكابهم مخالفات ضد القانون، وليس لانهم معارضون. ومع ذلك، فان فرنسا، كسائر الدول الاوروبية منزعجة من الابعاد، باعتبار ان مصيرهم التصفية.
وذكرت ان فابيوس سيشدد على اهمية تحصين لبنان ضد أي انعكاسات للاقتتال الدائر بين السوريين. وهنا سيشدد على موقف بلاده الداعم لاستئناف جلسات الحوار والذي هو الضمان للاستقرار الامني والسياسي، وعدم التاثر بالنتيجة التي ستتوقف على اساسها المواجهات. وركزت ايضا على ضرورة وعي زعماء لبنان على اختلاف انتماءاتهم لتحصين وطنهم في وجه التجاذبات الاقليمية وتحديدا التركية – الايرانية، والخلافات بين انقرة وطهران.