كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء":
بدا بوضوح أن مشروع قانون الانتخابات النيابية على أساس النسبية الذي أقرته الحكومة سيفتح صفحة جديدة من الصراع الداخلي بين القوى السياسية في الأكثرية والمعارضة، بعد الاعتراض الناري الذي وجهته «14 آذار» والنائب وليد جنبلاط لمشروع القانون، على نحو ينذر بتصعيد المواجهة السياسية، خاصة وأنه من خلال قراءة حيثيات المشروع وطريقة توزيع الدوائر الانتخابية، يظهر أن هناك استهدافاً واضحاً لقوى المعارضة وتحديداً تيار «المستقبل» الذي يشكل ركيزة هذه القوى، من خلال عملية توزيع الدوائر الانتخابية، سواء في بيروت أو الشمال أو صيدا، كما وأن هناك استهدافاً لمسيحيي «14 آذار» في دوائر كسروان والمتن وزحلة، ما يجعل الصوت الشيعي مرجحاً في هذه الدوائر لصالح مرشحي تكتل «التغيير والإصلاح» و»8 آذار»، كما هي الحال في بقية الدوائر، وكأن الهدف من كل ذلك محاصرة المعارضة في أضيق زاوية ممكنة لمنعها من الفوز بأكبر عدد من المقاعد النيابية، ولتأمين الأجواء الملائمة لقوى «8 آذار» للفوز بالغالبية النيابية، بما يمكنها من مواجهة الاستحقاقات السياسية التي ينتظرها البلد بثقة بعيداً من الضغوطات والحسابات الخاطئة.
وتلفت مصادر نيابية بارزة في تيار «المستقبل» إلى أن طبخ المشروع تم في الغرف المغلقة التي يشرف عليها «حزب الله» بدعم من حلفائه السوريين والإيرانيين لجعل قوى «14 آذار» غير قادرة على أن تكون قوة نيابية وازنة في مجلس النواب قادرة على أن تفرض نفسها للتصدي لأي محاولة لـ»حزب الله» وحلفائه للإمساك بالقرار السياسي الوطني وأخذ البلد إلى مكان لا يريده أبناؤه، الأمر الذي يؤكد أن الذين طبخوا هذا المشروع، ومن خلال تقسيم الدوائر بهذا الشكل، أرادوا تهميش تيار «المستقبل» نيابياً، تمهيداً لإضعافه سياسية، في إطار الخطة الموضوعة لضرب قوى «14 آذار» المدافعة عن سيادة لبنان واستقلاله.
وتشير إلى أن فريق «8 آذار» الذي لم ينجح في ليّ ذراع قوى المعارضة لفرض شروطه وإملاءاته السياسية، يحاول من خلال هذا المشروع الذي أعدّه إحكام سيطرته على القرار السياسي والوطني للبنان، حتى بعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد، لأن هذا الفريق يدرك جيداً أن وضعه سيكون صعباً في حال انهيار حليفه السوري، ولذلك فهو قد أعدّ العدة لمواجهة تداعيات هذا الانهيار عبر مشروع قانون النسبية التي سيحاول فرضها على اللبنانيين بالقوة تارةً وبالترغيب تارةً أخرى. لكن ذلك لا يمكن أن يتحقق، باعتبار أن هناك أكثرية نيابية ستقف في وجه هذا المشروع «الجهنمي» لإسقاطه في مجلس النواب وحماية اللبنانيين من تداعياته على السلم الأهلي والاستقرار الداخلي.
ويؤكد في هذا السياق عضو كتلة «المستقبل» النائب محمد الحجار لـ»اللواء» أن طرح النسبية بهذا الشكل وهذا الظرف لا يتفق مع واقع الحال ولا يؤمن صحة التمثيل في الانتخابات التي نصّ عليها اتفاق الطائف، فالنسبية في ظل وجود السلاح والمربعات الأمنية المقفلة هي تسخيف للديموقراطية، كما وأن التقسيمات الإدارية التي وردت في مشروع القانون تهدف إلى إلغاء فريق سياسي أساسي في لبنان اسمه تيار «المستقبل» وقوى «14 آذار»، بمعنى آخر إن النسبية معطوفة على التقسيمات الإدارية للأسباب التي ذكرت، يراد منها تثبيت الانقلاب الذي حصل في كانون الثاني 2011، أي إلغاء أكثر من نصف اللبنانيين.
واتهم الحجار «حزب الله» وحلفاءه ومن ورائهم سورية وإيران بالوقوف وراء هذا المشروع الإلغائي الذي ستتكاتف قوى المعارضة في مجلس النواب والنائب وليد جنبلاط لإسقاطه، مستغرباً الموقف الذي اتخذه رئيس الجمهورية ميشال سليمان لجهة موافقته على هذا المشروع، خاصة وأننا لم نكن نتوقع أن يقر مجلس الوزراء في جلسة يترأسها الرئيس سليمان مثل هكذا قانون، ولهذا فإن عتبنا كبير على رئيس الجمهورية، وهو الذي يجب أن يكون في موقع الحكم كما نعتقد، وليس بموقع المنحاز لفريق.