إنها فرصة قوى 8 آذار التاريخية لتحقيق الانقلاب الانتخابي بعد الانقلاب الحكومي. وهي أيضاً فرصة رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" في نشر روح الطائفية التي تسود خطابه النيابي. وتتالت انقلابات أحزاب قوى 8 آذار وعلى رأسهم حزب السلاح المدرك لحقيقة سقوطه بعد سقوط النظام السوري.. إلا أن قانون الانتخاب على أساس النسبية، حاكه مشروع الإلغاء السياسي تحت غطاء ديمواقراطي انتخابي، إذ إنه قانون انتخاب مدوزن على وقع الانقلاب والفرصة التاريخية التي لن يحظى بها فريق السلاح وأتباعه بعد اليوم أبداً.
ويحشد هذا القانون "الإصلاحي" كل أصوات الناخبين لمصلحة قوى 8 آذار، فلا تكون سيطرتهم نسبية، بفضل قانون النسبية، إنما أكيدة على عكس ما يثيرونه من قضايا شائكة ونسبية. فالديموقراطية نسبية، والمنطق نسبي، كما أن الحرية نسبية، والنسبية حصرية لأنسباء السلاح. لهذا سكت المعترضون على كيفية تقسيم الدوائر من حلفاء السلاح، وارتضوا بتقسيم لبنان الى دوائر طائفية "ما بتمشي غير هيك" على حدّ تعبير وزير الطاقة الإصلاحي جبران باسيل من دون الأخذ بأي معيار إصلاحي.
فضحت حكومة السلاح مستقبلها في لبنان، واستبقت سقوطها بمشروع قانون يُطبِق على أنفاس البلد لسنوات سوداء مقبلة، ستكون فيها الديموقراطية مزورة ولن يصل الى مجلس النواب سوى 46 مرشحاً مسيحياً بأصوات المسيحيين. فالقانون مفصّل على مقاس رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" ميشال عون الذي يريد أن يكتسح نوابه كل المناطق نتيجة فوزهم بأصوات الناخبين الشيعة.
عموماً يبدو من خلال هذا القانون، أن حلفاء النظام السوري ما عادوا قادرين، مع اقتراب سقوطه، على تصفية نواب وأحرار قوى 14 آذار لإزاحتهم من درب السلاح. فجاءوا بقانون اغتيال الديموقراطية وإسكات صوت الحق والحرية ليغتالوا الحقيقة وهي على قيد الحياة. وربما أتى مشروع القانون بديلاً من الفشل في عمليتي معراب وبدارو.
منطقياً، إذا استحال على حكومة وحدة وطنية تأليف مشروع قانون انتخابي جديد فكيف يمكن لحكومة السلاح التي لا تمثّل كل اللبنانيين أن تضع قانوناً لهم جميعاً؟ على حدّ قول الرئيس سعد الحريري. وواقعياً، ستحلّ القوانين السوداء المشفّرة مكان السيارات السوداء غير المرمّزة وغير المرقّمة. وستحتفل قوى 8 آذار بسقوط النظام السوري حيث لا حاجة إليه بعد اليوم، لأن قانون النسبية وحده سيكون بمثابة احتلال وقمع لآراء اللبنانيين..
شرح مدير عام شركة "ستاتيستكس ليبانون" الخبير الانتخابي ربيع الهبر كيفية تقسيم الدوائر مؤكداً أن "قانون النسبية يكرّس الطائفية"، مضيفاً أن "الشرح هو على أساس طائفي وليس على أساس التحالفات الحزبية التي من الممكن أن تتبدّل، لذا يجب الكلام عن تأثير الصوت المسلم من جهة والمسيحي من جهة أخرى على كل دائرة، حيث أن التقسيم سني-شيعي سينتهي بعد فترة وسنعود الى التقسيم الطائفي مسلم-مسيحي". ولفت الهبر الى أن "الصوت المسلم هو الطاغي في كل التقسيمات، من هنا أتى اقتراح التقسيم على أساس الدوائر الصغرى." ورأى أن "مشكلة قانون الستين هي الحضور الطاغي أو التمثيل الإضافي للمسلمين في الدوائر ومنطقياً ممنوع أن يطغى تمثيل لطائفة معيّنة على أخرى". ورأى أن "التقسيم الذي قامت به الحكومة يحقق 46 مقعداً نيابياً (من أصل 64) بأصوات المسيحيين في المقابل يبقى 18 مقعداً مسيحياً تأتي بهم أصوات غير مسيحية".
ففي محافظة بيروت المقسّمة الى دائرتين انتخابيتين، الأولى: الاشرفية ـ الرميل ـ المدور ـ المرفأ ـ الصيفي ـ الباشورة (9 نواب) والثانية: رأس بيروت ـ عين المريسة ـ ميناء الحصن ـ زقاق البلاط ـ المزرعة ـ المصيطبة (10 نواب). يقول الهبر "إن هذا التقسيم يزيد من حظوظ المسلمين في الدائرة الأولى، ويقوّي الطائفة الشيعية خصوصاً فيها".
وشرح تقسيم محافظة الجنوب الى دائرتين، الأولى: صيدا ـ صور ـ جزين ـ الزهراني (12 نائباً)، والثانية: بنت جبيل ـ النبطية ـ مرجعيون ـ حاصبيا (11 نائباً). موضحاً "في الأولى سيفوز المسيحيون بمقعدين، أما في الثانية فسيكتسح المسلمون الـ11 مقعداً".
أما محافظة البقاع فمقسّمة الى ثلاث دوائر، الأولى: زحلة (7 نواب)، الثانية: راشيا ـ البقاع الغربي (6 نواب)، الثالثة: بعلبك ـ الهرمل (10 نواب). ولفت الهبر الى أن "المسيحيين سيفوزون بـ4 مقاعد في زحلة، ويفوز المسلمون في الدائرتين الثانية والثالثة".
أما في محافظة الشمال المقسّمة الى ثلاث دوائر أيضاً، الأولى: عكار ـ المنية ـ الضنية (10 نواب).
الثانية: طرابلس (8 نواب)، زغرتا ـ بشري ـ الكورة ـ البترون (10 نواب)، فأكد الهبر أن "المسيحيين سيفوزون بمقعد واحد في الدائرة الأولى، وسيكتسح المسلمون في طرابلس بينما يكتسح المسيحيون في الدائرة الثالثة".
وتبقى محافظة جبل لبنان التي قُسّمت الى ثلاث دوائر، الأولى بعبدا ـ المتن (14 نائباً)، جبيل ـ كسروان (8 نواب)، الشوف ـ عاليه (13 نائباً) في ما يشبه الفرز الطائفي.
وخلُص الهبر الى أن "المسيحيين سيفوزون بـ 46 مقعداً، بالإضافة الى أن "الأكثرية النيابية ستكون مع "التيار الوطني الحر"، ويحوّله هذا القانون الى أكبر كتلة نيابية لأنه مفصل على مقاسه". ولفت الى أن "هذا القانون لا يخدم كثيراً، أي أنه ليس دائم الصلاحية إنما محدود الصلاحية لأنه مبني على النسبية العددية، فضلاً عن أن التركيبة اللبنانية يشوبها خلل ديموغرافي جراء قانون التجنيس "المشؤوم" في العام 1994". وتابع "هذا ما أدى الى زيادة هائلة في أعداد المسلمين ويقدّر الخلل بين الـ7 والـ10 % ولذا فإن أشكال الديموقراطية العددية لا تخدم في لبنان." وختم الهبر "أفضل قانون هو الذي اللقاء الأرثوذكسي لأنه يؤمن العدالة الحقيقية للبنان، أو التقسيم على أساس الدوائر الصغرى كما جرى النقاش في بكركي كخيار ثان".