النائب انطوان زهرا، إسم جديد ينضم إلى لائحة شخصيات قوى "14 آذار" المهددة بالاغتيال.
هذا الخبر ليس مجرد تكهن أو تحليل قام به جهاز أمني، وليس جزءاً من معلومات تعبر عن مخاوف من استهداف نائب البترون، بل هو حقيقة أمكن كشف خباياها بعد إحباط محاولتي اغتيال احداهما بسيارة مفخخة كانتا تستهدفان القيادي البارز في "القوات اللبنانية".
الاجهزة الأمنية الرسمية المعنية بالأمر تتكتم حول تفاصيل محاولتي الاغتيال حرصاً على عدم كشف عدد من الخيوط من شأن إذاعتها أو الاعلان عنها تقديم خدمة للمخططين والمنفذين، بخاصة ان سياق التحقيق مستمر، وسيتم الاعلان عن نتائجه فور اكتمال عناصره.
ومعلوم ان النائب انطوان زهرا كان غادر منـزله قبل فترة ولجأ بناء لطلب من رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع إلى معراب حيث أقام هناك، على اعتبار ان وسائل الحماية المؤمنة في مقر إقامة الحكيم توفر لزهرا ما لا يمكن تأمينه له في منـزله في منطقة زوق مصبح.
ورغم انتقال زهرا إلى معراب، فإن إحدى محاولتي الاغتيال اللتين استهدفتاه، كانت تركز على زرع سيارة مفخخة بالمتفجرات في إحدى الطرق التي يسلكها عادة، علماً ان تنقلات زهرا وأماكن تنقله كانت محاطة بسرية شديدة، حتى ان جعجع ولدى استضافة زهرا في برنامج تلفزيوني بعد ساعات قليلة على الانتخابات النيابية الفرعية في الكورة سأله عما إذا كان حرص على عدم إفشاء خبر ذهابه إلى المحطة التلفزيونية التي استضافته وعما إذا كان نبّه مقدم البرنامج إلى هذا الأمر.
وبعد انكشاف أمر السيارة المفخخة التي تتكتم المصادر الأمنية الواسعة الاطلاع حول المكان الذي وضعت فيه وكمية المتفجرات التي فخخت بها، كما تتكتم حول ما إذا كان تم الكشف عن هوية أحد منفذيها علماً ان المصادر نفسها تقول انه أمكن كشف المحاولة في آخر لحظة.. بعد انكشاف الأمر طلب جعجع من انطوان زهرا مغادرة لبنان تداركاً لأي عملية اغتيال إجرامية تستهدفه، خاصة بعد ان ظهر ان هناك إصراراً على استهدافه. وقد تجاوب زهرا مع الطلب وغادر لبنان إلى دبي في دولة الامارات العربية المتحدة حيث يقيم هناك منذ عدة أسابيع.
والغريب العجيب ان أنباء روجت بعد سفره وتحدثت عن انه ابتعد عن المسرح لأنه لا يوافق قيادة القوات ورئيسها في الموقف من المياومين في مؤسسة كهرباء لبنان، وان موقفه أقرب إلى موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، علماً ان سفره كما تؤكد المصادر الأمنية الواسعة الاطلاع جاء نتيجة للخطر الداهم الذي يتهدده.
مصادفة أم..؟
وثمة أمر لافت في هذا المجال، في قضية استهداف زهرا وتتعلق بأن زهرا يشغل احد المقعدين النيابيين عن قضاء البترون وباستهدافه بعد النائب بطرس حرب مؤخراً تطرح تساؤلات حول اسباب استهداف نائبي القضاء ولمصلحة من يراد ازاحتهما او ازاحة احدهما. هل في الامر مصادفة ام ان هناك من له مصلحة في اقصاء نائبي المنطقة جسدياً لصعوبة ملء اي فراغ يتركانه او يتركه احدهما لا سمح الله اذا قيض للأيدي المجرمة التخلص منهما او من احدهما، وذلك بسبب ثقلهما الشعبـي في منطقة البترون اضافة الى وزنهما السياسي بحكم كونهما من القيادات البارزة في قوى 14 آذار. علماً انه لم يتم حتى الآن مثول محمود حايك احد عناصر "حزب الله" الذي تبين انه كان في مصعد المبنى الذي يقع فيه مكتب حرب المستهدف.
والواقع ان الاستهداف والخطر لا يهددان فقط زهرا وحرب، خاصة وان محاولة اغتيال رئيس ((القوات)) الدكتور سمير جعجع ما زالت اصداؤها قائمة رغم مرور اكثر من شهرين عليها. ويقول مرجع امني ان شخصيات قوى "14 آذار" مستهدفة بالاجمال وخصوصاً النواب في ظل ازدياد الخشية من استهداف هذه الشخصيات في اطار ما يحضر للانتخابات النيابية المقبلة في ربيع العام 2013.
استنفار امني
ويرى المرجع ان كل نائب من نواب قوى "14 آذار" مستهدف، وان الاجهزة الامنية كثفت وتكثف نشاطها للحؤول دون ذلك، ليس فقط عبر الاجراءات والاحتياطات الامنية التي اتخذت لضمان أمن هؤلاء النواب، بل وكذلك عبر دوريات علنية وغير منظورة وعبر وسائل مراقبة على مدار الساعة لضمان عدم وقوع احد من النواب فريسة لأيدي الغدر والجريمة والاغتيال، ولذلك فإن هناك اليوم ما يشبه حالة طوارىء يندرج من ضمنها اعلان الاستنفار للتدخل وإحباط اي محاولة آثمة، مشيراً الى ان القوى الامنية على اختلاف اجهزتها ساهرة في سبيل منع اي استهداف خاصة مع ما قد يرافقه لافتعال مشاكل وخلق صدامات وإثارة فتن، بالتزامن والتوازي مع تطورات الاحداث في سوريا وتداعياتها على لبنان، خصوصاً وان هذه الاحداث بدأت تأخذ طابعاً متسارعاً في عمليات المواجهة والتصعيد والشمولية بحيث بات الصراع امام منعطفات حاسمة بصرف النظر عما اذا كان الوقت سيطول ام سيقصر للوصول الى خواتيم لها. من هنا يشدد المرجع على ضرورة توخي اقصى درجات الحيطة والحذر في هذه المرحلة لضمان عدم تنفيذ الاهداف المشؤومة لمخططي ومنفذي محاولات الاغتيال وهي اهداف اقل ما يقال عنها انها تستهدف السلم الاهلي في لبنان ومستقبل البلد الذي كان سباقاً في طلب الحرية والسيادة والاستقلال، ويسجل له الفضل في وضع اللبنات الاولى والاساسية للربيع العربي.