كتب محمد مزهر في "اللواء":
شهد المسلسل الأمني، الذي يتابعه أكثر من 4 ملايين مشاهد لبناني، على مدار الأيام في كافة الأراضي اللبنانية، ضمن حلقته الجديدة، التي تكشّفت فيها خيوط إلقاء شعبة المعلومات القبض على النائب والوزير السابق ميشال سماحة في منزله في الخنشارة، ومن ثمّ مداهمة منزله في الأشرفية، وتوقيف مرافقه الشخصي وحجز سيارتيه، تطوّرات دراماتيكية في غاية الخطورة أمس، يتوقّع معها أن تحمل الحلقات الجديدة، في الأيام المقبلة المزيد من المفاجآت.
وفي هذا المجال يشير مرجع أمني بارز لـ"اللواء" إلى أنّ الملف الذي أوقف فيه سماحة دسم جدّا، مشيرا إلى أنّ التحقيقات التي بدأ يجريها مدعي عام التمييز بالإنابة القاضي سمير حمود، ستبرز في الأيام القليلة المقبلة مدى الدور المشبوه على الصعيد الأمني الذي لعبه سماحة إلى حين إلقاء القبض عليه أمس.
المرجع الأمني، يكشف أنّ عملية إلقاء القبض على سماحة من قبل قوى الأمن الداخلي، وتحديدا شعبة المعلومات، تمّ التحضير لها بمنتهى الدقّة منذ فترة ليست قصيرة، مفصحا عن أنّ شعبة المعلومات، كانت طوال الفترة الماضية تترصّد تحرّكات سماحة واتصالاته إضافة إلى أفراد من ضمن دائرته الضيّقة، ونتيجة لهذا الترصّد المكثّف، تجمّعت للشعبة معلومات في غاية الخطورة.
هذه المعلومات وفق ما توافر لـ"اللواء" تتحدّث عن دور أمني غير بريء، كان يسعى سماحة من خلاله، مع مجموعة هي بدورها محط ملاحقة من قبل شعبة المعلومات، إلى افتعال عدد من الحوادث الأمنية في أكثر من منطقة لبنانية، بهدف توتير الأجواء الداخلية، وفي هذا السياق علم أنّ التحقيق مع سماحة يأخذ بعدين:
البعد الأول يتمحور حول بنك الأهداف الذي كان من المفترض أن تنفّذه المجموعة التي يشغّلها سماحة في الفترة المقبلة.
أما البعد الثاني فيتمحور حول الأهداف التي يمكن أن تكون نفّذتها المجموعة في الفترة الماضية، وهنا تشير المعلومات إلى أنّ التحقيق يتركّز حول دور ما لمجموعة سماحة في محاولات الإغتيال التي حصلت في الفترة الماضية ولا سيّما لرئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع، والقيادي في "14 آذار" النائب بطرس حرب، وعلى هذا الصعيد تحاول الأجهزة الأمنية المقارنة بين العبوة الناسفة التي تمّ استخدامها في محاولة اغتيال النائب حرب الفاشلة، وبين نوعية العبوات الناسفة التي قيل أنّ شعبة المعلومات صادرتها في أحد الأمكنة التي تخص سماحة، للتأكّد من وجه التشابه بينهما لتبني ساعتئذ على الشيء مقتضاه في هذه المسألة.
إذا، ووفق معطيات التحقيق الأوليّة، فإنّ حجم التهمة الموجهة إلى سماحة كبير، ومع ذلك يرفض مصدر قضائي الغوص في تفاصيل التحقيقات الأولية، من أجل الحفاظ على سريّة التحقيقات، مشيرا لـ"اللواء" إلى أنّه لا يمكن استنتاج حجم التهمة الموجهة إلى سماحة، قبل استنفاذ جميع التحقيقات معه، معتبرا أنّ المتهم يبقى بريئا حتى تثبت إدانته، مفصحا عن أنّ المضبوطات التي وجدت في الأماكن التي داهمتها شعبة المعلومات، والتي تتراوح بين ملفّات ووثائق وأجهزة إلكترونية وحتى أسلحة باتت في عهدة القضاء، وبالتالي ستتم ملاحقة كل الخيوط، التي يمكن أن توصل إلى الحقيقة في هذا الملف الأمني الشائك والمعقّد.
يبقى القول إنّ الصدمة التي أحدثها توقيف سماحة على الصعيد الأمني، لم تكن أقل وطأة من تلك التي تركها على المسرح السياسي، وهنا فإنه في حين سارع فريق الثامن من آذار إلى اعتبار التوقيف سياسي بامتياز، وإعلان دعمه المطلق إلى سماحة وتعيين محام له، فإنّ قوى الرابع عشر من آذار، والتي رحبّت ضمنا بتوقيف سماحة، رفضت في المقابل عبر "اللواء" استباق نتائج التحقيق، مؤكّدة أنّ لها ملء الثقة بالقضاء اللبناني، معلنة في المقابل أنّ معطيات التحقيق الأوليّة التي حصلت عليها لا تبعث على الارتياح، وهي في غاية الخطورة خصوصا إذا ثبت الدور المشبوه الذي كان ينوي سماحة تنفيذه من تفجيرات واغتيالات على الأراضي اللبنانية لإثارة الفتنة، وتشير إلى أنّ سماحة ليس سوى مأمور صغير عند النظام السوري الذي هدد منذ بدء الثورة السورية بنقل أزمته إلى دول الجوار، وبالتالي الخيوط التي تمّ الكشف عنها تصب في إطار سعي النظام المستمر لتوريد أزمته إلى لبنان.