كتبت كارلا خطار في "المستقبل":
قبل إقرار قانون إنتخاب الإنقلاب على أساس النسبية، ينتاب رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون شعور بالغبطة وكأنه يعوم ويطير فوق كل اللبنانيين. كيف لا وهو من سيحتلّ مع فريقه أكبر كتلة نيابية قد توصله الى كرسي الرئاسة، ما دام يشكل غطاء للسلاح؟
ليست المرة الأولى التي يطعن فيها الجنرال المسيحيين، كما أنها ليست المرة الأولى التي يتلطى فيها خلف صرح بكركي. إذاً ومن خلال الأحاديث الإعلامية للقياديين المسيحيين، يبدو أن عون أدار ظهره لمشاورات بكركي وللقرارات التي صدرت عن تلك اللقاءات في ما خصّ قانون الإنتخاب الجديد. والأهم أن عون لم يعطِ لآرائه في بكركي أي أهمية أو قيمة حينما انتقد بعض نواب تكتله تقسيم لبنان بين 13 و15 دائرة ثم عاد وزراؤه وقبلوا بالتقسيم الحكومي اي 13، وبهذا يكون عون قد طعن بشركائه المسيحيين في البلد كرمى لسلاح غير شرعي وطمعا بالكراسي مردّداً "الى السلاح درّ"..
قد تكون هذه المرة الألف التي يقدّم فيها عون مصالحه الشخصية على مصلحة الوطن. ومن يراقب موقفه يعجَب لما قاله في أول اجتماع له مع القيادات المسيحية في بكركي، فعون كان في حيرة من أمره يتناقش مع القيادات عن كيفية إقناع الحلفاء، مشيرا حينها الى أن الأهم من الإتفاق حول قانون انتخاب هو كيفية إقناع الحلفاء المسلمين في 14 و8 آذار بما توصل إليه المسيحيون في بكركي.
إنها هدية "أشرف الناس" الى عون، كتلة نيابية تمثل الديموقراطية النسبية ثمنا لغطاء عون للسلاح غير الشرعي. لكن ممّا لا شكّ فيه هو أن حلفاء عون يعدّون المرات التي طعن فيها عون المسيحيين دون أن يستبعدوا المثل القائل "من لا خير له في أهله، لا خير له في أحد". وعلى قاعدة هذا المثل، فضح عون خيانته لبكركي وطعنه للمسيحيين وسيره الأعمى وراء وهج السلاح، وبالتالي تبيّن أن الحوار وحده يربط مسيحيي فريق "14 آذار" بالمسلمين، الحلفاء والشركاء في الوطن، والدليل قدّمه رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع حين قال "نحن على تنسيق كامل ومستمر مع تيار "المستقبل"، وأنا شبه متأكد أن أي مشروع قانون سنطرحه سيكون بالتوافق مع حلفائنا".
حتى لا يخسر عون الإنتخابات المقبلة، سار بقانون انتخابي انقلابي والسلاح خلفه. كي يؤمن أكبر كتلة نيابية في المجلس نكاية بحلفائه المسيحيين وبالصرح البطريركي، سكت واقتنع وارتضى لنفسه تمثيلا مسيحيا منقوصا بتره بسلاحه الأبيض حين طعن شركاءه المسيحيين في عقر دارهم بكركي.
في هذا الإطار، يعتبر مصدر مراقب أن "تحليل عون وموقفه من مشروع قانون الإنتخاب الذي أعدّته الحكومة يشكل طعنة وخيانة لكل ما قامت به اللجنة الرباعية في بكركي، وسيكون عون بالتالي الخاسر الأكبر مسيحيا".
ويشير المصدر الى أن "كلام جعجع والنائب سامي الجميّل أتى في هذا السياق بما معناه أن عون جلس الى جانب القيادات في بكركي يفاوض ويناقش ثم صدّق وزراؤه على مشروع قانون لا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد بالمقررات التي صدرت عن لجنة بكركي حول الإنتخابات النيابية".
ويتابع "إنها ليست المرة الأولى التي يخلّ فيها عون بوعوده وبالإتفاقيات التي يعقدها مع القوى المسيحية، فبعدما عملت اللجنة بشكل دؤوب وملحّ لتتوصّل الى أفضل تمثيل مسيحي، انقلب عون على اتفاق اللجنة الرباعية وأيّد مشروع قانون لا يؤمن التوازن الطائفي في البلد، وبالتالي يبدو أن عون يراوغ.. إنما ستأتي ظروف تشعره بأنه لا يمكن المضي بهذه السياسة التي سترتد سلبا عليه ضمن القاعدة المسيحية".
انتخابيا وبالأرقام، يشرح رئيس "اللقاء المستقل" عضو الأمانة العامة لقوى "14 آذار" نوفل ضو الواقع قائلا "إن"حزب الله" يعامل عون معاملة جيدة وما حصل يؤكد نظرتي للجنرال منذ دخوله الحياة السياسية القائلة بأنه مشروع سلطة مستعد للتضحية بأي شيء في سبيل الوصول الى السلطة". ويضيف "مشروع القانون أتى بعد مؤشر انتخابات الكورة الذي بيّن تقدّما لقوى "14 آذار" بنسبة 8% عند الطائفة المارونية ونسبة 5% عند الطائفة الأرثوذكسية، حيث يسيطر الحزب "القومي السوري الإجتماعي" مع حضور الوزير السابق سليمان فرنجية وقوى "8 آذار".
ويشير ضوّ الى ان "تطبيق التقدم الماروني نفسه على قضاء كسروان الماروني يعني خسارة عون بفارق 7 آلاف صوت، أما تطبيق التقدم الأرثوذكسي في منطقة المتن الشمالي فهذا يعني أيضا خسارة عون..". ويتساءل "ماذا يريد عون غير تأمين 12 ألف شيعي في كسروان لتعديل الواقع الإنتخابي و25 ألف صوت شيعي من الضاحية الى قضاء المتن الشمالي وبعبدا لتعديل ميزان القوى؟". ويخلص ضوّ الى أن "مشروع القانون حقّ يراد به باطل من خلال التقسيم الذي يسري على السنة أيضا"، ويشرح "إن نقل قضاءي الضنية والمنيه من طرابلس الى عكار محاولة لإنقاذ الوزير محمد الصفدي ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ووضع الباشورة مع دائرة الأشرفية يعني جلب 3 آلاف صوت الى الأشرفية وضرب قوى "14 آذار" وتحديدا المسيحيين هنا".
ويرى ضوّ أن "الواقع بات مكشوفا وبالتالي لا ينفع التذاكي أو التشاطر، فيما المطلوب قانون انتخاب يأخذ في الإعتبار التمثيل الصحيح وهو غير ما يفرضه حزب الله وسلاحه أو الطائفة الشيعية التي خطفها وصادرها الحزب". ويسأل "أين هي النسبية حين ينتخب كل الشيعة صفرا لقوى "14 آذار"؟ وهل النسبية هي 100% في مكان وصفر في مكان آخر، وهل يحق للحزب والحركة الإمساك بالطائفة الشيعية؟". ويختم ضوّ "النسبية تحتاج الى واقع أمني وسياسي وحزبي يضمن النسبية لكل الناس، وخلاف هذا لن يسمح الحزب والحركة في أن يتمثل الخصوم أو يسترد المرشح المنافس المال الذي دفعه مقابل ترشحه.. وبهذا يكون التمثيل عند الجميع نسبي وعند الشيعة إجماعي".