Site icon Lebanese Forces Official Website

SCOOP أمني

كتب شارل جبّور في "الجمهورية":

يتساءل البعض عن أسباب استماتة "حزب الله" من أجل الإمساك بكلّ المفاصل السياسية والأمنية في البلد؟ والجواب واضح: عدم الإفساح في المجال أمام أيّ جهاز أمني اكتشاف أيّ معلومة تكشف التخطيط لأيّ عمل يصبّ في خدمة النظام السوري، وهذا ما يفسّر وضع يده على الحكومة بالطريقة الانقلابية المعلومة والحرب الشعواء على فرع المعلومات… لتدجينه.

في البديهيات أنّ فرع المعلومات ما كان ليقدم على توقيف النائب والوزير السابق ميشال سماحة لولا امتلاكه إثباتات دامغة تؤكّد تورّطه، خصوصاً أنّ الأخير ليس أقلّ من مستشار للرئيس السوري بشّار الأسد إلى درجة أنّ رئيس الجمهورية اللبناني تفاجأ لدى اجتماعه بالرئيس السوري في باريس في ذكرى العيد الوطني الفرنسي بـ"ظهور" سماحة من ضمن وفد الأسد.

وفي البديهيات أيضاً أنّ العنصر الأساس في توقيفه هو ضبطه بالجرم المشهود وليس وضع النظام السوري المنهار. قد يكون، ربّما، هذا الوضع شجّع هذا الجهاز على كشف هذه المعلومة، فيما لو كان النظام في أوج قوّته لكان مرّر رسالة للأخير بأنّه مكشوف تعطيلاً لفعلته.

وفي البديهيات أيضاً وأيضاً أنّ توقيفه يؤشّر إلى الدرك الذي وصل إليه النظام السوري لدرجة استخدام شخصية تتولّى مهمّات سياسية تبدأ في باريس ولا تنتهي في سوريا، للقيام بأعمال أمنية باستطاعة أيّ شخص تنفيذها، وبالتالي هي علامة من علامات انهيار المعسكر السوري، أي عندما يبدأ معسكر متين أمنياً بـ"التخبيص".

ومن الأسئلة التي تمّ طرحها عقب توقيف سماحة: هل مَن رفع الغطاء أو تخلّى عنه؟ والجواب بالتأكيد كلّا، لأن لا مصلحة إطلاقاً لدمشق بكشفه تحت أيّ عنوان لجملة الأسباب المعلومة، ولا بل إنّ كشفه يورّطها ويؤكّد على أهدافها التفجيرية في لبنان. فرفعُ الغطاء السوري عنه يعني اغتياله وشطبه من المعادلة وليس تمرير معلومات لتوقيفه.

وأمّا الهدف، ربّما، من وراء هذا التساؤل "البريء" إعطاء انطباع أنّ الطرف الذي رفع الغطاء عنه هو "حزب الله" من زاوية أنّ مصلحة الأخير تضاربت مع مصلحة النظام السوري، حيث أن لا مصلحة للحزب بتفجيرات تثير فتنة في البلاد يكون هو أوّل المتضرّرين منها. واستكمالاً لهذا المنطق يُستتبع السؤال أعلاه بسؤال آخر مفاده: لولا تمنّع "حزب الله" عن تنفيذ رغبات النظام هل كان بوارد توكيل سماحة؟

وفي الحقيقة أنّه في عالم الأمن لكلّ شخص دوره، والمسائل لا تحصر في جهة واحدة، كما أنّ كلّ طرف ينفّذ المطلوب منه في التوقيت المحدّد، فضلاً عن أنّ "حزب الله" لم يصل إلى درجة اضطراره إلى تسليف أوراق أمنيّة حفاظاً على "رأسه"، لا بل إنّه يستقتل دفاعاً عن النظام السوري ولن يتخلّى عن دوره في رعاية القوى التي تيتّمت مع خروجه من لبنان، كما أنّ سماحة لعب أدواراً مهمّة لمصلحة الحزب من التسويق له في دوائر القرار الأوروبية، في محاولة للحؤول دون وضعه على قائمة الأحزاب الإرهابية، إلى الدفاع عن محطة "المنار" عندما اتّخذ الاتحاد الأوروبي قراراً بإخراجها من الأوروسات.

ولعلّ السؤال الذي يطرح نفسه: هل يمكن أن تدفع العقيدة شخصاً إلى الذهاب نحو النهاية في تحقيق المشروع الذي يؤمن به، أي استخدام العنف توسّلاً لتحقيق أهدافه؟ ويبدو أنّ هذا ما حصل فعلاً مع الرجل، إذ إنّ سماحة معروف بأنّه من أبرز المنظّرين لتحالف الأقلّيات، ودافع عن بقاء الجيش السوري من منطلق حماية الجماعة المسيحية، بذريعة أنّ خروجه يكشف المسيحيّين ويجعلهم "أهل ذمّة" مجدّداً. فهو مؤمن بالتحالف المسيحي- الشيعي – العلوي في مواجهة السنّة، ولعب دوراً بارزاً في ملفّين أساسيّين: توثيق العلاقة العونية-الشيعية والعونية السورية.

ومن المفيد في هذا السياق استعادة سيناريو التفجيرات التي وقعت في المناطق المسيحية بعد الخروج السوري من لبنان، وكلّ الهدف منها كان تخويف المسيحيّين لتعبئتهم ضدّ لحظة انتفاضة الاستقلال والشراكة المسيحية-الإسلامية. وقد بدا واضحاً أنّه منذ حادثة البيرة في عكّار أنّ النظام البعثي يريد افتعال فتنة في لبنان لإدخاله جزءاً من المعركة الدائرة في سوريا.

فما يسمّى بتحالف الأقلّيات يتطلّب وضع عبوات تستهدف المسيحيّين لإلصاقها بالمسلمين… أي النظرية البسيطة السخيفة المكرّرة إيّاها…

إنّهم يستخدمون آخر أوراقهم قبل رحيل النظام السوري، ولكنّ ضبط هذه الشبكة لا يعني أنّ العملية انتهت عند هذا الحدّ، لا بل يفترض توقّع أيّ شيء وفي أيّ وقت، لأنّ المعركة لم تنتهِ ولن تنتهي قبل سقوط هذا النظام… وقد يكون الآتي أعظم…

Exit mobile version