Site icon Lebanese Forces Official Website

ثلاثة خطوط حمر للأسد

 "التحول الكبير المهم في الأزمة السورية ان نظام الرئيس بشار الأسد ينهار ويتفكّك ويضعف أكثر فأكثر من الداخل، اذ ان تزايد أعداد المنشقين عنه، وكان آخرهم رئيس الحكومة رياض حجاب، يوسع نطاق النقمة الشعبية عليه، كما ان اصراره على مواصلة حربه على شعبه المحتج سيقضي عليه لأن هذا الخيار يدمر سوريا دولة ومؤسسات ومجتمعاً من غير أن يحقق له اي مكاسب. لذلك يمكن القول ان عملية الانتقال السلمي للسلطة في سوريا انهارت، خصوصاً ان التجربة الفاشلة للمبعوث الخاص المشترك الدولي – العربي كوفي انان ابرزت ثلاث حقائق اساسية:

اولاً: سقط الرهان الدولي على امكان تحقيق الانتقال السلمي للسلطة على أساس ان يتنحى الاسد تلقائياً لأن الرئيس السوري يرفض هذه الصيغة ويرى انها جزء من المؤامرة عليه وليس مهتماً بانقاذ سوريا بالتفاهم مع الدول المؤثرة.

ثانياً: ايدت القيادة الروسية مهمة أنان عندما كانت تناسبها وتشكل غطاء دولياً لنظام الاسد يسمح له بمواصلة عمليات القمع والقتل للمعارضين. ولكن عندما طلب المبعوث الخاص المشترك اصدار قرار عن مجلس الامن يضع خطته لنقل السلطة تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ويجعلها ملزمة للنظام وللمعارضة معاً ويهدد بفرض عقوبات دولية على الطرف الرافض تنفيذها، تخلت القيادة الروسية عن انان وعن خطته فعلاً واستخدمت حق الفيتو لمنع صدور قرار دولي ملزم في هذا الشأن قدمته الى المجلس الدول الغربية.

ثالثاً: الدول الغربية والاقليمية البارزة دعمت مهمة انان من غير اقتناع، اذ ادركت منذ البداية ان الاسد سيغرق المبعوث الخاص بالوعود ولن ينفذ أي بند من خطته، وقد ارادت من طريق هذا الموقف مواصلة الحوار والتعاون مع روسيا من اجل اقناعها بالتخلي عن الاسد والضغط جدياً عليه ومن أجل دفع مجلس الامن الى الاضطلاع بدور اساسي في حل الأزمة. لكن انهيار جهود انان يدفع هذه الدول الى اعادة النظر جذرياً في استراتيجيتها".

هذا ما ادلت به الينا مصادر ديبلوماسية غربية وثيقة الاطلاع في باريس. وأوضحت "ان انان توصل الى اقتناع بأن رحيل الاسد شرط اساسي لحل الأزمة وأنه ليس ممكناً التعاون جدياً معه". واضافت: "ان الدول الغربية والاقليمية المؤثرة لن تعلق الآمال بعد اليوم على جهود اي وسيط، أياً تكن مواقفها المعلنة، بل انها تريد اعطاء الاولوية للعمل الجدي على اسقاط الاسد تمهيداً لضمان انتقال السلطة وتحقيق التغيير الجذري في سوريا، من طريق تشديد الضغوط على النظام وتكثيف الدعم للمعارضين والثوار وتوسيع نطاق الاتصالات السرية مع قيادات وشخصيات عسكرية ومدنية من داخل النظام لتشجيعها على الانشقاق عنه او تهيئة الظروف والعوامل المناسبة لتنفيذ انقلاب عليه، تاركة الباب مفتوحاً امام تصعيد محتمل في المواجهة مع القيادة السورية".

ضمن هذا السياق قالت المصادر "إن الدول الغربية البارزة وعلى رأسها اميركا وفرنسا وبريطانيا حددت ثلاثة خطوط حمر لنظام الأسد وحذرته من ان تجاوز اي منها سيدفع هذا الطرف او ذاك الى استخدام الخيار العسكري ضده، وهذه الخطوط هي الآتية:

اولاً: يجب ان يمتنع النظام عن استخدام اسلحته الكيميائية والجرثومية المحظورة دولياً ضد مواطنيه الثائرين عليه او ضد اي جهة اخرى، واذا تجاوز هذا الخط فسيحدث تدخل عسكري في سوريا تشارك فيه جهات غربية واقليمية.

ثانياً: يجب ان يمتنع النظام عن تصدير مشكلته الى الخارج وتنفيذ اعمال امنية خطيرة او احداث اضطرابات كبيرة في الدول المجاورة من اجل تفجير اوضاعها وتهديد امنها واستقرارها لأن الرد عليه سيكون عسكريا.
ثالثاً: يجب ان يمتنع النظام عن تفجير مواجهة مسلحة مع اسرائيل او دفع "حزب الله" الى قصف اهداف ومواقع فيها لأن حكومة بنيامين نتنياهو تملك خططاً عسكرية جاهزة لإلحاق دمار هائل بالمناطق الخاضعة لسلطة الحزب في لبنان ولقصف منشآت عسكرية وحيوية في سوريا، وفي رأي هذه المصادر "ان الروس والايرانيين لن يتدخلوا عسكرياً لحماية نظام الاسد في حال تجاوز ايا من هذه الخطوط الحمر".

ولخّص مسؤول اوروبي الوضع قائلا: "لن يستطيع اي وسيط جديد دولي أو اقليمي ان يكرر تجربة انان. هذه مرحلة انتهت. وقد صارت الدول الغربية والاقليمية الفاعلة والمؤثرة تملك، بعد استقالة انان، هامشاً اوسع للعمل بل نوعاً من الشرعية للتحرك ضد نظام الاسد في مجالات حيوية عدة من اجل اسقاطه، ذلك ان المسؤولين الروس والصينيين والسوريين هم الذين اضاعوا فرصة الحل السلمي".

Exit mobile version