#adsense

“تفخيخ” لنسف الانتخابات؟

حجم الخط

السذج وحدهم قد يتوهمون ان قوى الاكثرية الحكومية لم تحسب مسبقا ان مصير مشروع القانون الانتخابي الذي اقرته هو الهلاك الفوري الحتمي ليس من زاوية النسبية حصرا وانما من باب التقسيم الانتخابي خصوصا. إذاً ماذا ومن تراه دفع الاكثرية الى هذا المهلك المحسوب؟

لنفترض ان الاكثرية، باستثناء الجبهة الجنبلاطية بطبيعة الحال، رسمت بمشروعها السقف التفاوضي الاقصى امام قوى 14 آذار والزعيم الدرزي تحسبا لغدرات الزمن المنبئ بعد عكسي متسارع للنظام السوري. وهو افتراض يستند الى خلفية ميزان قوى مختل لمصلحة قوى 8 آذار راهنا يراد له التمدد نحو آفاق معركة 2013 الانتخابية قبل ان تدهمه بقوة ارتدادات الازمة السورية.

لكن هذا الافتراض على واقعيته السياسية، يغدو ساذجا بدوره او انه يبطن خطأ اكبر من سائر الحسابات، متى ظهر بوضوح ان حكومة الاكثرية نفسها مرشحة لان تكون اولى ضحايا المشروع واكبرها. ويؤكد ذلك ان ثمة من أفرط وتسرع كثيرا في توظيف الحكومة لاستعجال هذا السقف الذي فجر مخزون التوجسات والحساسيات والمخاوف على خلفية الاحتقانات المذهبية المتصاعدة. بدا "سوء الظن" فاقعا في تلك المناورة الركيكة التي اريد بها دغدغة المسيحيين على حساب القوة الاكبر لدى السنة. ولا نظن ان من فخخ المشروع اراد للحكومة ان تزهو "بانجاز". بل ان الريبة الكبيرة هنا تذهب الى حد التساؤل عما اذا كان بين "الاكثريين" السابقين، باعتبار انه لم يعد هناك وجود واقعي للاكثرية، من اراد التعجيل في اطلاق العد العكسي للحكومة من داخلها. وهي "خدمة" لن تكون قوى 14 آذار الا مرحبة بها. ولكن الأبعد من الحكومة، تجيز الريبة نفسها التساؤل عما اذا كان من يفخخ قانون الانتخاب يزمع المضي في ذلك الى تفخيخ الانتخابات كلا ووضع هذا الهدف على مسار التحضير من الان.

لا نظن تكرارا ان ثمة سذاجة في رسم هذا المسار. فهذا التفخيخ في توزيع الدوائر الانتخابية اذا غدا سقفا جامدا للقوى التي تتبناه من شأنه ان يستعيد احدى اسوأ التجارب والسوابق التي عرفها لبنان في العقد الاخير وهي سابقة التمديد للرئيس اميل لحود. مفاد هذه المقارنة ان التمديد القسري للحود اصطدم بمتغيرات هائلة وادى الى تفجير البلاد واشعال حرب الاغتيالات. فهل تراها سليقة التمديد لقوى الاكثرية الراهنة تستقي إلهاماتها من تلك التجربة؟ والى اين يقود هذا المنحى في حال كان مرسوما له ان يفتح البلاد على متاهات لم ينس اللبنانيون حتى اليوم مر مذاقها والحجم المدمر لتداعياتها؟
عسانا نذهب بعيدا في الريبة على قاعدة ان المكتوي بالحليب ينفخ على اللبن.

المصدر:
النهار

خبر عاجل