اعتبر رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد أنه "اذا كان للدولة عنوان الهيبة والعدل، واذا كان للدولة مظاهر وعناوين تكشف عن وجودها فمن مظاهرها وجود عدل وهيبة، واليوم في لبنان لا يوجد عدل ولا توجد هيبة، ولا يوجد قضاء عادل ولا اجهزة امنية تستحق الهيبة"، لافتاً إلى أنه "يوجد قضاة في خدمة اصحاب النفوذ، وتوجد بعض الأجهزة الأمنية أداؤها لا يختلف عن أداء البلطجية والميليشيات". وأضاف: "اليوم (الخميس) سمعنا خبرا بالذات منذ الصباح (القاء القبض على الوزير السابق ميشال سماحة) وانا لا اريد ان استعجل الامور حتى لا يقال انني تحاملت، لكن اقول بكل محبة الخبر مريب، والمنفذ مريب وصاحب القرار يبعث على الريبة، فكيف لنا ان نصدق؟ وحتى ما نراه يكاد يكون مفبركاً امام اعيننا، وقد عشنا تجربة الفبركات الطويلة خلال السنوات الماضية، ومع ذلك لا اريد ان استعجل، واترك الامر في دائرة الريبة، حتى نستبين الحقيقة وساعتها لكل حادث حديث".
رعد، وفي كلمة له في الإفطار السنوي لـ"هيئة دعم المقاومة الاسلامية" في منطقة اقليم الخروب، قال: "ان كل المصفقين للتطوير الذي يحصل في منطقتنا، يجب عليهم اذا كانوا منسجمين مع انفسهم ان يصفقوا لاعتماد الحكومة مبدأ النسبية في قانون الانتخاب. واما الذين يطالبون بالتطوير في المنطقة العربية، فعندما يصل الامر الى لبنان يريدون التمسك بما كنا عليه في العام 1960، فهذا ليس عدلا ولا انصافا ولا تحملا لمسؤولية وطنية على الاطلاق".
وكان رعد قد استهل كلمته بالإشارة إلى أن "الذين لا يريدون مقاومة، انما يدعونهم الى الموت وان رفعوا شعار ثقافة الحياة، فهولاء لا يفقهون معنى للحياة، فحين لا تكون مقاومة يكون فعل العدو حاضرا"، لافتاً إلى أنهم "استطعوا ان يسقطوا الأسطورة للعدو، ويصدعوا تفوقه، ويؤسسوا لتوازن ردع لا يستطيع ان يتجاوزه ولو على مدى سنوات". وأضاف: "نحن نعرف نقاط ضعف العدو معرفة الخبراء، الذين يملكون قدرة التصرف باللعبة ويملكون قدرة المبادرة، والتي يمنع العدو من ارتكاب اي عدوان رغم كل الظروف العربية المؤاتية له في هذه الفترة".
وتابع رعد: "العدو يعرف اننا نجهز له ما لا يستطيع ان يتوهم في الحساب على الاقل، حجم السلبيات والآثار التي ستتركه عليه قدرة المقاومة ورد فعلها اذا ما ارتكب اي عدوان، فهذا هو ضمانة امننا وسيادتنا وعدم استهداف العدو لاستقرارنا في الداخل، لقد رتبنا معادلة توازن الردع مع العدو وجهزنا له كل ما يلزم لمواجهة اعتداءاته، فما بال بعض اهلنا وشركائنا في هذا الوطن يريدون منا ان نغفل عن تلك المعادلة وان نسقط خيار القوة وان نلحق بركب المنهزمين والمستسلمين لا نريد ان نقول المتواطئين على قضية فلسطين وعلى مستقبل الوطن، فاذا كان للمنطقة من اولولية تتعلق بالمصير، فهي اولولية التحدي للعدو والتحضير لمواجهة غطرسته وسعيه الدائم نحو التفوق والعدوان".
ورأى رعد أنه "لن تبقى سلطة في هذه المنطقة ما لم تتحمل مسؤوليتها تجاه قضية فلسطين، ولن يبقى امن ولا استقرار ولا نفط ولا مال في منطقتنا العربية طالما بقيت فلسطين مضيعة وبقيت ارضها محتلة"، معتبراً أن "القضية الاولى اليوم هي الاصلاح في سوريا وتطبيق الديمقراطية فيها، والذين يدعمون هذه القضية هم انفسهم الذين كانوا يدعمون الحرب التي فرضت على الجمهورية الاسلامية في ايران على مدى ثماني سنوات متواصلة". وأضاف: "لنتحدث بصراحة ان المعركة في سوريا ليست معركة ديمقراطية ولا اصلاح، المعركة هي معركة اسقاط قوة ممانعة تشكل قوة دعم لقضية فلسطين. المسألة في سوريا ليست مسألة تداول سلطة، واذا كانت المسألة كذلك فليس يحق لوارث ملك ان يطالب بتداول سلطة".
وإذ أكّد رعد أنهم "لم يحصلوا على دعم ولو بقرش واحد من كل من يدعو الى الاصلاح والديمقراطية والحرية والسيادة في منطقتنا العربية، لكنهم حصلوا على كل ما تيسر لهم في سوريا من دعم واسناد، ليواجهوا العدو الذي يهدد المنطقة كلها باحتلاله للبنان"، أشار إلى أنه "لولا المقاومة في لبنان التي انتصرت على العدو الاسرائيلي، لما فتحت في لبنان اي فرصة او امكانية لبناء الدولة منذ العام 1990 الى يومنا"، معتبراً أن "الذي مهد طريق إعادة بناء الدولة ومؤسساتها هي المقاومة وما انجزته، والتناغم الذي حصل منذ العام 90 الى العام 2005 بين المقاومة والسلطة". وأضاف: "لذلك نقول وبكل ثقة وبكل فم ملآن ان الذي استهدف الرئيس الحريري كان يستهدف هذا الشعار الذي أدى الى انتصار المقاومة وقيام الدولة في لبنان"، لافتاً إلى أنه "حين بدأ البعض يسقط شعار التناغم بين المقاومة والسلطة في لبنان بدأت مؤسسات الدولة تنهار، لا يمكن ان تنشأ دولة في ارض لا يزال بعضها يحتلها عدو، ما لم يتناغم في ادائه مع المقاومة واولوياتها".
من جهته، استغرب عضو كتلة "المستقبل" النائب أحمد فتفت بعض المواقف التي صدرت مستنكرةً توقيف الوزير السابق ميشال سماحة، خصوصاً من رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد، والتي وصلت إلى مستوى أخلاقي منحدر في السياسة، في ضوء اعترافات سماحة، بما يدل على أن هناك شراكة سياسية في التخطيط على الأقل، حيث أن من يدافع عنه من دون أن ينتظر التحقيق هو شريك في الجريمة أيضاً".
وأضاف فتفت في تصريح لصحيفة "المستقبل" :"ليس هناك استغراب لما حصل، لأن هناك معلومات كان يتم تداولها بأن هناك أموراً خطيرة ستحصل، والواضح أن سماحة نزل من مستوى مستشار للرئيس السوري إلى مجرد مدبر لأعمال أمنية من هذا النوع، لذا نأمل أن لا يدافع عنه أحد، لأن الدفاع عن سماحة، يُعد بمثابة تورط في الجريمة، أياً يكن اسم المدافع وتاريخه".