#dfp #adsense

الدولة وزعاماتها تبحث عن “بدل عن ضائع” انتخابي يغطي عوراتها… أربعة لبنانيين يطبعون بكفاءاتهم انتخابات كيبيك التشريعية

حجم الخط

كتبت ريتا صفير في صحيفة "النهار":

جوني كيروز، ابل- كلود ارسلانيان، وليد حديد وكارلا الغندور، اربعة كنديين من أصل لبناني يستعدون لخوض المعركة النيابية ضمن الجمعية الوطنية في كيبيك والمقررة مطلع الشهر المقبل، في لائحة موحدة هي "التحالف من أجل مستقبل كيبيك".

في حين تغرق القوى السياسية محلياً في "زواريب" خلافات انتخابية، ويضاعفها المشروع الذي تقدمت به الحكومة اخيراً، يتابع المغتربون اللبنانيون بحسرة ما آلت اليه حقوقهم "الموعودة" في بلدهم الام. وتبلغ مسامعهم "معارك" زعامات تتداخل فيها مصالح القوى الطائفية والمذهبية باعتبارات المصلحة اللبنانية العليا، وجاءت نتيجتها اخيراً اجهاضا آخر لدورهم المرتجى، عبر حصر مشاركتهم بكوتا من 6 مقاعد. وهذه خطوة تعكس "تدابير نصفية" على وصف كيروز بعدما عولوا على الكلام على منحهم حقوقا ومشاركة كاملة، عبر اقرار آلية تتيح لهم حق الاقتراع في اماكن اقامتهم.

200 الف هو عدد الكنديين من اصل لبناني بحسب التقديرات، معظمهم يتمركز في كيبيك وتحديدا مونريال، علما ان غالبية الجالية اللبنانية المتعددة الانتماء والطائفة، حافظت على هويتها الثقافية وتقاليدها.

وليس صعبا على زائر مونريال ان يتبين البصمات اللبنانية في شوارعها، سواء في المطاعم المنتشرة في الاحياء او مراكز العبادة او الاعلام الكندي الذي يسلط الضوء باستمرار على اعلام لبنانية بارزة في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية. لذا باتت أسماء كالفنان وجدي معوض والدكتورة ماري جويل زهار والدكتور سامي عون مطبوعة في اذهان الكنديين، بعدما تحولوا "مراجع" لاسيما في مواكبة بعضهم بالتحليل تطورات الشرق الاوسط و"الربيع العربي".

وبينما يبحث لبنان عن "بدل عن ضائع" لاعادة لم شمل مغتربيه، تبدو تجربة الكنديين – اللبنانيين مع الانتخابات في كيبيك جديرة بالاهتمام انطلاقاً من عوامل عدة. فهي تعكس الاعتراف "الكيبكي" بالتعددية الثقافية والطائفية في المقاطعة من جهة، وتسلط الضوء على الآلية "العلمية" المعتمدة في اختيار المرشحين من جهة. ويكفي ان يرسل هؤلاء سيرتهم الذاتية الى مركز التحالف او الحزب، ليشرعوا في سلسلة مقابلات مع المسؤولين تركز على معايير الكفاءة، بحسب كيروز فيصار الى ضمهم الى اللائحة. وثمة بالطبع اعتبارات اخرى تدخل الحسبان تتناول توزع اصوات اللبنانيين في الدوائر وثقلهم.

في الاساس، بدأ اللبنانيون يدخلون الشأن العام الكندي تدريجا. وتحركهم انطلق من المجالس البلدية، ليطاول لاحقا مجلس النواب الذي يبرز فيه اسم النائبة اللبنانية الاصل ماريا موراني.

وعلى رغم ان تحسين شؤون كندا وشجونها المعيشية والصحية والتربوية يبقى مصدر اهتمامهم، لا تطغى هذه القضايا على التزام حيال لبنان تحكمه نظرتهم الى "دولة سيدة مستقلة ومشاركة لبنانية وتحديداً اغترابية كاملة في القرار" على قول كيروز. يعولون في ذلك على الثورة الاعلامية والتكنولوجية التي تتيح للمغترب اتصالاً وثيقاً بالاحداث المحلية، الى درجة ان بعض عائلاتهم بات يتقصى المعلومات منهم.

هذه العوامل وغيرها تعزز مطالبتهم بدور اكبر لبنانياً يتجاوز النظرة اليهم "كممول ومنشط للدورة الاقتصادية" عندما تدعو الحاجة، على ما يقولون، ليركزوا على اهمية تبني آليات اشتراعية وقانونية تعيد اليهم حقوقهم اللبنانية وتوفر لهم حضورا كاملا ولو عن بعد. ويكلل هذا التوجه اقتناع تولد لديهم محوره "ان حق الاقتراع والاختيار يبقى هو نفسه في كل زمان ومكان"، وفق وصف كيروز الذي يشير الى برامج متواصلة تعمل عليها الاحزاب المسيحية في كندا وشمال اميركا ومن ضمنها "القوات اللبنانية" تحت عنوان "العودة الى الجذور". والغاية من المشاريع هذه اعادة ربط شباب الانتشار بأصوله عبر زيارات وجولات ميدانية في لبنان تتخللها لقاءات مع القادة للاطلاع على مقاربتهم لحل الازمات اللبنانية. ويبقى ان لائحة "التحالف من أجل مستقبل كيبيك" التي ترفع شعار مواجهة الفساد وتبنت ترشح اللبنانيين بعد موافقة كل الاطراف اللبنانيين في كندا، تواجه منافسة من لائحتين اساسيتين، الاولى يدعمها حزب كيبيك الليبرالي برئاسة رئيس الحكومة الحالي جان شارست والأخرى بتأييد حزب الكيبيك الذي يطالب بانفصال المقاطعة عن كندا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل