السّبت الحادي عشر من زمن العنصرة
قراءةٌ من مارِ أَفرام السُّريانيّ (+373) مريمُ طوبى الأَرضِ والسَّماء
(في الطُّوباويَّة مريم، 9/1-3، 4، 6)
طوبى لكِ يا مريمُ ٱبنةَ البائسين لأَنَّكِ صرتِ أُمًّا لملكِ الملوك ضافرِ التِّيجانِ للسَّلاطين واهبِ المراتبِ للسَّادة! أَصلُكِ منْ سبطِ يهوذا ومنْ زرعِ آلِ داودَ عشيرتُكِ شعبُكِ مجيدٌ: أَنتِ البتولُ صرتِ أُمًّا بنِ داود!
طوبى لكِ أَيَّتُها المباركةُ لأَنَّها بكِ حطَّتْ لعنةُ حوَّاءَ عنِ النَّساء! وبكِ أَوفى عنِ الجميعِ دَينٌ كتبتْهُ الحيَّةُ على جميعِ الأَجيال. لقدْ ولدتِ كنزًا تدفَّقَ على العالمِ معوناتٍ. بكِ أَشرقَ النُّورُ وٱبتُلِعَ الظَّلامُ وزالَ سلطانُهُ.
طوبى لكِ أَيَّتُها الأُمُّ المملوءَةُ نعمَا إِنَّ الأَجيالَ تطوِّبُكِ الطُّوبى العُظمى بٱلصَّوتِ العالي لأَجلِ الولدِ الَّذي أَشرقَ منكِ فٱلجزائرُ والأَقطارُ كافَّةً – جميعُ شعوبها – تطوِّبُكِ. طوبى لكِ أَيَّتُها العفيفةُ لأَنَّها بكِ ومعكِ حَلَّت طوبى السَّماء!
الرّسالة: رسل 26: 1-2أ، 6-10
خطبة بولس
1 وقال أغريبا لبولس: "يؤذن لك الكلام عن نفسك". حينئذ بسط بولس يده، وأخذ يُدافع عن نفسه فقال:
2 "أيّها الملك أغريبا، إنّي أحسب نفسي سعيدًا، إذ أدافع عن نفسي أمامك في كلّ ما يتّهمني به اليهود،
6 والآن أنا واقف أحاكم على رجاء الوعد الّذي وعد به الله آباءنا،
7 ويرجو تحقيقه أسباطنا اثنا عشر في مواظبتهم على عبادة الله ليل نهار.فمن أجل هٰذا الرّجاء، أيّها الملك، يشكوني اليهود.
8 لماذا ترون غير جدير بالتّصديق أنّ الله يقيم الأموات؟
9 فأنا كنت رأيت من واجبي أن أقاوم بشتّى الوسائل ٱسم يسوع النّاصريّ.
10 وهٰذا ما فعلته في أورشليم، فقد نلت سلطانًا من الأحبار، فطرحت أنا بنفسي في السّجون قدّيسين كثيرين، وكنت ممّن ٱقترع على قتلهم.
12 ولمّا كنت ذاهبًا إلى دمشق بسلطان وإذن من الأحبار،
13 رأيت، أيّها الملك، على الطّريق، في منتصف النّهار، نورًا من السّماء يفوق لمعان الشّمس وقد غمرني أنا والذّاهبين معي.
14 فسطقنا جميعنا على الأرض، وسمعت صوتًا يقول باللّغة العبريّة: شاول، شاول، لماذا تضطهدني؟ صعب عليك أن ترفس المهماز!
15 فقلت: من أنت يا ربّ؟ فقال الرّبّ: أنا هو يسوع الّذي أنت تضطهده.
16 ولٰكن قم وقف على قدميك، فقد تراءيت لك لأجعل منك خادمًا وشاهدًا على ما رأيتني فيه، وعلى ما سوف أتراءى لك فيه.
17 وأنا أنقذك من شعبك ومن الأمم الّذين أرسلك أنا إليهم،
18 لتفتح عيونهم فيعودوا من الظّلام إلى النّور، ومن سلطان الشّيطان إلى الله، فينالوا، بإيمانهم بي، مغفرة الخطايا وميراثا مع المقدّسين.
19 ومن ذٰلك الحين، أيّها الملك أغريبا، ما عصيت الرّؤيا السّماويّة،
شرح آيات الرّسالة:
1 رسل 13/16؛ 21/40.
يدافع عن: حرفيًّا "بالكلام على".
2-23 خطبة بولس: هي آخِر خطبة، يلقيها بولس في حضرة الوالي والمَلِك والقوّاد والأعيان، وهٰذا تصميمها: مقدّمة إِطراء (2-3)، يعلن بولس أنّ إيمانه المسيحيّ مكمِّل لإِيمانه كفرّيسيّ (4-8)، وهو إِيمان أَجداده (7)؛ يذكّر بولس بظهور يسوع له، وتحويله من مضطهِد إلى رسول (9-18)؛ موت يسوع وقيامته تحقيق لما تنبّأ به الأنبياء وموسى (19-23). تظهر، في خطبة بولس، الصّلة الوثيقة بين الإيمان المسيحيّ والكتب المقدّسة وتاريخ الخلاص.
6 رسل 23/6؛ 24/15، 21؛ 28/20.
رجاء الوعد: قيامة الأموات، في نظر بولس، محور الوعد الّذي وعد به الله الآباء (3/25-26)، وقد تحقّق هٰذا الوعد في قيامة الرّبّ يسوع (23، 26) فأصبح أساس الرّجاء المسيحيّ والبشارة المسيحيّة (1 قور 15/15-22؛ قول 1/18).
7 رسل 24/15؛ دا 12/1-3؛ 2 مك 7/9.
8 روم 4/17؛ عب 11/19.
يقيم الأموات: يشدّد بولس على قدرة الله المحيية، لا على قيامة الأموات في آخِر الأزمنة، فيُعِدّ لكلامه على قيامة الرّبّ يسوع (23).
9-11 رسل 9/1-18؛ 22/3-16؛ 8/3.
9 متّى 2/23.
10 رسل 9/13؛ 8/1؛ 22/20.
قدّيسين: يُطلِق بولس هٰذا اللّقب على المسيحيّين، الّذين عذّبهم، ووافق على قَتْلِهم، وقَتَلَهم، ليشدّد على فداحة جريمته في ٱضطهاد كنيسة المسيح.
ٱقترع على قتلهم: كان إسطفان ممّن وافق بولس على قَتْلِهم.
12 رسل 9/2.
13 لو 2/9.
14 ترفس المهماز: مَثَل شعبيّ يونانيّ. لم يذكره لوقا في روايتَيه السّابقتَين ﮕهتداء بولس (9/1-18؛ 22/3-16). يرفس الثّور مهماز صاحبه دون جدوى، وكذا يفعل الأضعف مع الأقوى، وكذا كان شأن بولس مع المسيح الّذي لفّه بسناء وهداه (26/19).
16 حز 2/1
قف على قدميك: تشير هٰذه الآية إلى دعوة النّبيّ حزقيّال (2/1، 3)، كما تشير الآية (17) إلى دعوة إرميا (1/5، 7-8، 10)، والآية (18) إلى دعوة عبد الله المتألّم (آش 42/6-7، 16 يخاطب يسوع بولس مخاطبةَ اللهِ أَنبياءَه، في العهد القديم، يدعوهم ويُرسلهم.
بما رأيتني فيه: وفي مخطوطات "بما رأيت".
17 1 أخ 16/35؛ إر 1/7؛ رسل 9/15؛ 22/15؛ 26/20.
18 آش 35/5؛ 42/7؛ 61/1؛ 42/16؛ يو 8/12؛ أف 2/2؛ قول 1/13؛ تث 33/3-4؛ حك 5/5؛ رسل 20/32.
من الظّلام إلى النّور: نقل الله بولس، على طريق دمشق، من الظّلمة إلى النّور (9/17-18)، فآمن وٱعتمد، ونال غفران خطاياه وميراث القدّيسين (22/16؛ 9/18)، وما حدث له أصبح نهج رسالة.
19 غل 1/16.
الإنجيل
لو 12: 49-53
لماذا جاء يسوع
49 جِئتُ أُلقي على الأرض نارًا، وكم أودُّ لو تكون قد ٱشتعلَتْ!
50 ولي معموديّةٌ أتعمَّد بها، وما أشدَّ تضايُقي إلى أن تتِمّ!
51 هَل تظنّون أنّي جِئتُ أُحلُّ في الأرض سلامًا؟ أقولُ لكم: لا! بل ٱنقسامًا!
52 فمُنذُ الآن يكون خمسةٌ في بيتٍ واحد، فينقسمون: ثلاثةٌ على ٱثنين، وٱثنان على ثلاثة!
53 ينقسمُ أبٌ على ٱبنهِ وٱبنٌ على أبيه، أُمٌّ على ٱبنتها وٱبنةٌ على أمِّها، حماةٌ على كنَّتها وكنّةٌ على حماتِها!".
شرح آيات الإنجيل:
49-50: آيتان خاصّتان بلوقا: نجهل إطارهما الأصليّ.
العماد: موت يسوع (مر 10/38)،
النّار: قد ترمز هنا إلى الرّوح القدس، ثمرة موت يسوع (لو 3/16؛ رسل 2/3-4).
50: لو 9/22؛ مر 10/38-39.
51-53: الإنقسام: لقد قسم يسوع النّاس (2/34) معه وعليه. والإنقسام في العائلة الواحدة مألوفة في كتب الأنبياء (مي 7/6؛ حج 2/22؛ ملا 3/24)، ويراجعها يسوع في (21/16).
51: لو 2/14.
أُحلّ: حرفيًّا "أعطي".
52: لو 2/34.
53: مي 7/6.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.