#dfp #adsense

الأحد الثّاني عشر من زمن العنصرة

حجم الخط

الأحد الثّاني عشر من زمن العنصرة

 

قراءةٌ من سفر يشوع بن سيراخ (3/1-16)

بنو الحكمةِ جماعةُ الصِّدِّيقين، وذرِّيَّتُهُمْ أَهلُ الطَّاعةِ والمحبَّة. يا بَنِيَّ ٱسمَعوا أَقوالَ أَبيكُم، وٱعمَلوا بها لِكَي تَخلُصوا فإِنَّ الرَّبَّ قد أَكرَمَ الأَبَ في الأَولاد، وأَثبَتَ حُكمَ الأُمِّ في البنين. مَن أَكرَمَ أَباهُ فإِنَّه يُكَفِّرُ خَطاياهُ ويمتنعُ عنها، ويُستجابُ لهُ في صلاةِ كلِّ يوم. ومَن ٱحترمَ أُمَّهُ، فهو كَمُدَّخِرِ الكُنوز. مَن أَكرَمَ أَباهُ سُرَّ بِأَولادِه وفي يَومِ صَلاتِهِ يُستَجابُ لَهُ. مَن ٱحترمَ أَباهُ طالَتْ أَيَّامُه، ومَن أَطاعَ أَباهُ أَراحَ أُمَّهُ. الَّذي يتَّقي الرَّبَّ يُكرِمُ أَبويه، ويَخدُمُ والِدَيهِ بمنزلةِ سيِّدَيْنِ لهُ. أَكْرِمْ أَباكَ بفعالِكَ ومقالِكَ بكلِّ أَناة، لِكَي تحلَّ عَلَيكَ البَرَكةُ مِنه. وتبقى بركتُهُ إِلى المنتهى. فإِنَّ بَرَكَةَ الأَبِ تُوَطِّدُ بُيوتَ البَنين، ولَعنَةَ الأُمِّ تَقلعُ أُسُسَها. لا تَفتَخِرْ بهَوانِ أَبيك فإِنَّ هَوانَ أَبيكَ لَيسَ فَخرًا لَكَ بل فَخرُ الإنْسانِ بِكَرامَةِ أَبيه ومَذلَّةُ الأُمِّ عارٌ لِلبَنين. يا بُنَىَّ، أَعِنْ أَباكَ في شَيخوخَتِه ولا تُحزِنْهُ في حَياتِه. وإِنْ ضَعُفَ عقلُهُ فٱعذر، ولا تُهنهُ وأَنتَ في وُفُورِ قوَّتِكَ. فإِنَّ الرَّحمةَ للوالدِ لا تُنْسى. وبٱحتمالِكَ هفواتِ أُمِّكَ تُجزى خيرًا.

الرّسالة: أف 3: 1-13
بولس خادم سرّ المسيح

1 لذٰلك أنا بولس، أسيرَ المسيح يسوع من أجلكم، أيُّها الأمم…

2 إن كُنتم قد سمعتم بتدبير نعمة الله الّتي وُهبتْ لي من أجلكم،

3 وهوَ أنّي بوحيٍ أُطلعتُ على السّرّ، كما كتبتُ إليكم بإيجازِ من قَبْل،

4 حينئذٍ يُمكنكم، إذا قرأتم ذٰلك، أن تُدركوا فَهمي لِسرّ المسيح،

5 هٰذا السرّ الّذي لم يُعرَف عند بني البشر في الأجيال الغابرة، كما أُعلِنَ الآن بالرّوح لرُسُلِه القدّيسين والأنبياء،

6 وهوَ أنَّ الأممَ هم، في المسيح يسوع، شُركاء لنا في الميراث والجسد والوَعد، بواسطة الإنجيل،

7 ألّذي صِرتُ خادمًا لهُ، بحسب هِبة نعمة الله الّتي وُهبت لي بفعل قُدرتهِ؛

8 لي أنا، أصغرِ القدّيسين جميعًا، وُهبتْ هٰذه النّعمة، وهي أنْ أُبشِّر الأمم بغنى المسيح الّذي لا يُستقصى،

9 وأن أُوضِح للجميع ما هو تدبير السّرّ المكتوم منذ الدّهور في الله الّذي خَلَقَ كلَّ شيء،

10 لكي تُعرف الآن من خلال الكنيسة، لدى الرّئاسات والسَّلاطين في السّماوات، حكمة الله المتنوّعة،

11 بحسب قصدهِ الأزليّ الّذي حقَّقه في المسيح يسوع ربِّنا،

12 الّذي لنا فيه، أي بفضل إيمانه، الوصول بجرأةٍ وثقةٍ إلى الله.

13 لذٰلك أسألكم أن لا تضعف عزيمتكم بسبب الضّيقات الّتي أُعانيها من أجلكم: إنّها مجدٌ لكم!

شرح آيات الرّسالة:

الفصل 3: يقسم هٰذا الفصل قسمين، يُبدَأ كلّ منهما بالعبارة نفسها "فلذٰلك"، وحرفيًّا "بفضل ذٰلك" (3/1؛3/14). المقطع الأوّل (3/1-13) يبدأ بجملة (3/1) تبقى لغويًّا ناقصة، إذ يستطرد الكاتب في الآيات (2-13)، مركّزًا على أمرين: إعلان سرّ المسيح الخفيّ (2-6)، وتحقيق هٰذا السّرّ على يد بولس وفي الكنيسة (7-12)؛ ويعود في الآية 3/13 إلى الموضوع الّذي ما زال معلّقًا منذ الآية الأولى 3/1، ليهيّىء للصّلاة، في المقطع الثّاني (3/14-21).

1 أف 4/1؛ فل 1/7، 13؛ ف 1، 9؛ قول 4/18؛ 2 طيم 2/9.

2 قول 1/25.

تدبير نعمة الله: "التّدبير" لفظة مستعملة في الحياة الإداريّة اليوميّة، ومطبّقة هنا على تحقيق سرّ المسيح عمليًّا في المؤمنين، على يد بولس، بنعمة الله الفريدة. يجمع الكاتب تعبيرين، الأوّل "تدبير الله الّذي وُهب لي في سبيلكم" (قول 1/25) والثّاني "نعمة الله الّتي وُهبت لي في سبيلكم" (أف 3/2؛ روم 12/3؛ 15/15؛ 1 قور 3/10؛ غل 2/9)، في تعبير واحد "تدبير نعمة الله الّتي وُهبت لي في سبيلكم" (أف 3/2). والنّعمة هي نعمة الرّسالة إلى الأمم (روم 1/5؛ 15/15-16؛ 1 قور 3/10؛ غل 2/9)، وقد جُعل لبولس فيها دور هامّ جدًّا.

3 أف 1/9-10؛ غل 1/9-10، 12-16؛ قول 1/26؛ روم 16/25.

بوحي: تذكير بظهور يسوع لبولس على طريق دمشق (غل 1/16؛ رسل 9/15؛ 22/21؛ 26/16-18)، وبظهورات يسوع التّالية المتكرّرة له (2 قور 12/1، 7).

السّرّ: هو الموضوع الرّئيس في الرّسالتين إلى قولُسّي، وإلى أفسس. المقصود بالسّرّ هو قصد الله الأزليّ، وتصميمه الخلاصيّ للبشر، وقد بقي خفيًّا عنهم أجيالًا حتّى ظهر في شخص المسيح يسوع (1/9-10؛ 3/3-10؛ قول 1/26-27؛ راجع روم 16/25-26؛ 1 قور 2/7-9)، ثمّ في الكنيسة، بتبشير الرّسل. وجوهر السّرّ هو دعوة الشّعوب الوثنيّة كلّها إلى الخلاص، ومصالحتها مع شعب التّوراة، وٱتّحادها معه في جسد سرّيّ واحد. هٰذا السّرّ هو عنوان إنجيل بولس، وميزة دعوته بين الرّسل، وخاتم رسالته في العالم الوثنيّ. والمقطع 3/1-13 يُعيد فكرة المقطع 2/11-22، مركّزا على دور الرّسول.

4 1 قور 7/40؛ 2 قور 11/5-6.

5 قول 1/26؛ روم 15/25-26.

والأنبياء: هم أنبياء العهد الجديد. راجع شرح 2/20. أمّا أنبياء العهد القديم فقد عرفوا السّرّ معرفة غامضة (1 بط 1/10-12؛ متّى 13/17). يُعيد بولس هنا قوله في (قول 1/26)، محدّدًا أنّ القدّيسين هم الرّسل والأنبياء.

6 أف 2/13، 18-19.

7 قول 1/23-25؛ 2 قور 3/6؛ 1 تس 2/4.

8 1 قور 15/9-10؛ 1 طيم 1/15؛ قول 1/29؛ فل 4/13؛ غل 1/16؛ 2/8؛ أف 1/7.

غنى لا يُستقصى: تشديد، في هٰذا الفصل، على فيض عطايا الله لنا: من "غنى المسيح لا يُستقصى" (3/8)، إلى "حِكمة الله المتنوّعة" (3/10)، إلى "إدراك ما العرض والطّول والعلو والعمق" (3/18). وكلّها تعابير حِكَميّة (سي 1/3).
9 قول 1/26؛ روم 16/25.

للجميع: يهملها المجلّد السّينائيّ والإسكندريّ وبعض الآباء الأقدمين.

10 1 بط 1/12؛ 1 قور 2/7-9؛ روم 11/33.

حكمة الله المتنوّعة: الرّئاسات والسّلاطين الّتي كانت تُعتبر مسؤولة عن الشّريعة والنّظام الكونيّ والدّينيّ قديمًا (راجع شرح أف 1/21)، لم تتعرّف بحكمة الله، ولم تكتشف السّرّ (1 قور 2/8). لٰكنّ حكمة الله المتنوّعة تجلّت في الكنيسة بوضوح كامل؛ فمن خلال الكنيسة كان على تلك الرّئاسات والسلاطين أن تتعرّف بقصد الله الخلاصيّ، إلى السّرّ الّذي تحقّق بالمسيح يسوع، الّذي ساد عليها وأبطل دورها نهائيًّا (1 بط 1/12).

11 أف 1/4-11؛ حك 7/27؛ روم 11/33-36.

12 روم 5/2؛ 1 بط 3/18؛ عب 4/16؛ 10/19؛ قول 1/22.

الوصول بجرأة: جمع كلمتين هامتين، "الجرأة"، صفة من يقول كلّ شيء، أيًّا كان، بصراحة وشجاعة وحرّيّة أمام كلّ إنسان، أيًّا كان، وفي كلّ مناسبة، أيًّا كانت (أف/12؛ 6/20؛ قول 2/15؛ يو 16/25، 29؛ رسل 4/31؛ 2 قور 3/12). و"الوصول" صفة من يصل بسهولة وثقة إلى حضرة الله، دينيًّا، وإلى حضرة الملك، مدنيًّا (2/18؛ روم 5/2؛ 1 بط 3/18؛ عب 4/16؛ 10/19).

14 قول 1/24.

لا تضعف عزيمكتم بسبب الضّيقات الّتي أعانيها من أجلكم: ترجمة أخرى "ألّا تملّوا مضايقي من أجلكم" ألّا تكون مضايقي سبب مَلَل لكم في الإيمان بيسوع المسيح، بدل الجرأة والثّقة. ترجمة أخرى ممكنة "ألَّا أَمَلَّ مضايقي من أجلكم".

الإنـجيل متى 15: 21-28
إيـمان الكنعانيّة

21 ثمَّ خرجَ يسوع من هناكَ، وٱنصرفَ إلى نواحي صور وصيدا،

22 وإذا بٱمرأةٍ كنعانيّةٍ من تلك النّواحي خرجَتْ تصرُخْ وتقول: "إرحَمني، يا ربّ، يا ٱبنَ داوًد! إنَّ ٱبنتي بـها شيطانٌ يُعذِّبـها جدًّا".

23 فلم يُجِبها بكلمة. ودنا تلاميذه فأخذوا يتوسَّلونَ إليه قائلين: "إصرِفْها، فإنّها تصرُخ في إثرِنا!".

24 فأجاب وقال: "لم أُرسَل إلى الخِراف الضّالة من بيت إسرائيل".

25 أمّا هي فأتت وسجدت لهُ وقالتْ: "ساعدني، يا ربّ!".

26 فأجاب وقال: "لا يُحسَنُ أن يؤخَذ خُبز البنين، ويُلقى إلى جِراء الكلاب!".

27 فقالت: "نَعَم، يا ربّ! وجِراء الكِلاب أيضًا تأكُلُ من الفُتات المُتساقِط عن مائدة أربابـها".

28 حينئذٍ أجابَ يسوع وقال لها: "أيّتها المرأة، عظيمٌ إيمانُكِ! فليكُنْ لكِ كما تريدين". ومن تلك السّاعة شُفيتْ ابنتُها.

شرح آيات الإنجيل:

22 متّى 9/27؛ 20/30-31؛ مر 10/47-48؛ لو 18/38-39؛ متّى 8/29.

كنعانيّة: دلّت "كنعان" على أرض الميعاد، حيث حلّ الشّعب اليهوديّ القديم، ودلّت على القبائل الأصليّة الّتي كانت تسكن تلك الأرض، ودلّت على ما كان يُعرف بفينيقية أيّام المسيح. كانت تلك الأمّ الكنعانيّة وثنيّة، وليس ما يمنع أن تكون سمعت بيسوع.

23 لو 11/8.

إصرفها: بٱستجابة طلبها، وشفاء ٱبنتها، كما يتّضح من جواب يسوع. يرد الفعل نفسه في (18/27؛ 27/15).

24 متّى 10/6.

جواب يسوع: صدى لما علّم في (10/6)، أو ٱمتحان لإيمان الكنعانيّة، أو دلالة على أنّ الخلاص يبدأ باليهود، ثمّ يعمّ العالم. وليسوع مواقف عديدة مماثلة في متّى (8/5-13؛ 21/33-44؛ 28/16-20). ورسالة يسوع هنا مثال لرسالة تلاميذه بعد موته وقيامته.

الخراف الضّالّة: شعب إسرائيل (10/5-6)، أو الخطأة من هٰذا الشّعب (18/12-14).

26 جراء الكلاب: كان اليهود يعدّون أنفسهم "أبناء الله"، ويعدّون الشّعوب الأخرى "كلابًا". يستعمل يسوع تعبيرًا مألوفا، ويستعمل "جراء الكلاب" فيخفّ ما في الكلمة من ٱحتقار.

خبز البنين: إشارة إلى تكثير الخبز ثانية (32-39)، ودعوة العالم الوثنيّ إلى المشاركة في وليمة الإفخرستيّا الخلاصيّة. أنظر شرح 15/32.

27 لو 26/21.

29 متّى 8/10، 13؛ 9/29.

شفيت ٱبنتها: قوّة يسوع خارقة تشفي "بكلمة"، ولو غاب المريض وبَعُد.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل