الإثنين الثّاني عشر من زمن العنصرة
قراءةٌ منَ البابا بيُّوسَ الثَّاني عشر (+1958) عقيدةُ ٱنتقالِ العذراء: الأَساسُ اللَّاهوتي
(الدِّستور الرَّسولي)
إِنَّ اللهَ الجَّواد، القادرَ على كلِّ شيء، والقائمَ تدبيرَ عنايتهِ على الحكمةِ والمحبَّة، إِنَّما يخفِّفُ، عن قصدٍ خفيّ، آلامَ الشّعبِ والنَّاسِ بما يزرعُ من أَفراح، بحيثُ يتَّجهُ كلَّ شيء، على ٱختلافِ الأَسبابِ والأَساليب، إِلى خيرِ محبِّيه.
وإِنْ كانتْ حبريَّتُنا، شأَنَ العصرِ الحاضر، مثقَّلَةً بٱلهمومِ والغمومِ والأَحزانِ بسببِ الشَّدائدِ الكثيرة، وٱنصرافِ الكثيرينَ عنِ الحقِّ والفضيلة، فإِنَّنا نتعزَّى تعزيةً كبرى عندما نرى، بينَ مظاهرِ الإِيمانِ الكاثوليكيِّ العلنيَّةِ العمليَّة، عبادةَ أُمِّ اللهِ تنتشرُ وتضطرمُ يومًا عن يوم، وتبشِّرُ في كلِّ مكانٍ بحياةٍ أَفضلَ وأَقدس. وعلى هٰذا، ففيما تقومُ العذراءُ الطُّوباويَّةُ نخو المفتدينَ بدمِ المسيح، بمهمَّتها الوالديَّةِ بحبٍّ جمّ، تنصرفُ عقولُ أَبنائِها وقلوبُهُم إِلى تأَمُّلِ ٱمتيازاتِها تأَمُّلًا دقيقًا جاهدًا.
ولا غرو فٱلله الَّذي نظرَ منذُ الأَزلِ إِلى البتولِ مريمَ نظرةَ عطفٍ خاصَّة، قد تمَّمَ حكمَ عنايته، عندَ تمامِ الزَّمن، فتجلَّتْ بٱنسجامٍ تامٍ امتيازاتُ والخَّواصُ الَّتي سبقَ ومنحنا إِيَّاها بجودتهِ الفائقة. وإِنْ كانتِ الكنيسةُ قد تبيَّنتْ دائمًا هٰذهِ الجودةَ وهٰذا انسجام، وٱسترسلتْ في البحثِ على ممرِّ الأَجيال، فإِنَّما قد سطعَ بأَبهى ضيآءٍ في عصرنا الحاضر. إِمتيازُ ٱنتقالِ مريمَ البتولِ والدةِ اللهِ إِلى السَّماءِ بٱلنَّفسِ والجَسد.
الرّسالة: رسل 27: 1-4، 8أ، 14-15، 18-21أ، 22-26
الإبحار إلى روما
1 ولمّا تقرّر أن نبحر إلى إيطاليا، أسلم بولس وأسرى آخرون إلى قائد مئة ٱسمه يوليوس، من فرقة أغسطس.
2 وركبنا سفينة من أدرميت متّجهة إلى شواطىء آسيا، وأقلعنا. وكان يصحبنا أرسطرخس، وهو مقدونيّ من تسالونيكي.
3 وفي اليوم التّالي، نزلنا في صيدا. وكان يوليوس يعامل بولس معاملة إنسانية، فأذن له أن يذهب إلى أصدقائه فيحظى بعنايتهم.
4 وأقلعنا من ميناء صيدا، وسرنا من خلف جزيرة قبرس شمالًا، لأنّ الرّياح كانت مخالفة لنا.
8 وسرنا بجهد جهيد بمحاذاة كريت جنوبًا،
14 وبعد وقت قليل هبّت على كريت ريح عاصفة شماليّة شرقيّة، تدعى أوراكليون.
15 فٱندفعت السّفينة لا تقوى على مقاومة الرّيح. وتركنها تسير بنا غير هدى.
18 وفي الغد ٱشتدّت علينا العاصفة، فأخذوا يلقون الحمولة في البحر.
19 وفي اليوم الثّالث، رمى البحّارة في البحر عدّة السّفينة.
20 ولم تظهر الشّمس ولا النّجوم أيّامًا كثيرة، والعاصفة لم تزل على شدّتها،حتّى ٱنقطع كلّ أمل في النّجاة.
21 وبعد إمساك طويل عن الطّعام، وقف بولس في وسطهم وقال: "أيّها الرّجال، كان ينبغي أن تطيعوني، فلا نقلع من كريت، ونسلم من هٰذا الضّرر وهٰذه الخسارة.
22 والآن أنا أناشدكم أن تتشجّعوا، فلن تكون خسارة نفس واحدة منكم، بل خسارة السّفينة وحدها.
23 فقد وقف بي في هٰذه اللّيلة ملاك من عند الله، الّذي أنا له، وإيّاه أعبد،
24 وقال لي: لا تخف، يا بولس، ينبغي لك أن تقف أمام قيصر. وها هو الله قد وهب لك حياة جميع المسافرين معك.
25 لذٰلك تشجّعوا، أيّها الرّجال، لأنّي أؤمن بالله، وستجري الأمور كما قيل لي.
26 إنّما علينا أن نجنح بالسّفينة إلى إحدى الجزر".
شرح آيات الرّسالة:
1 رسل 25/12.
أن نبحر: يستأنف لوقا الكلام بصيغة الجمع المتكلّم، ويستمرّ حتّى آخِر الكتاب، بعد توقّف (11/18-27/1). والدّقّة في وصف الأحداث، والطّابع الحيّ، دليل على أنَّ الكاتب قد عاش تلك الأحداث. يُعتبر الفصل (27) أَثمنَ وثيقة بَحريّة في العالم القديم.
أغسطس: قد تكون وحدة خاصّة تابعة للإمبراطور مباشرة.
2 رسل 19/29؛ 20/4؛ ف 24.
أدرميت: إِحدى مدن آسية الصّغرى، على الضّفّة الغربيّة. وكانت السّفينة من هٰذه المدينة.
3 رسل 28/2؛ 24/23؛ 28/16، 23، 30.
صيدا: ترجمة أخرى "صيدون" هي صيدا الحاليَّة. كانت مدينة فينيقيّة مهمّة، وقد بلغتها البشارة المسيحيّة على يد المسيحيّين المشتّتين من أورشليم (11/19).
أصدقاء بولس: هم المسيحيّون الصَّيدونيّون، الّذين عُنوا به عناية خاصّة لدى مروره بهم أسيرًا إلى رومة.
معاملة إنسانيّة: يشدّد لوقا على المعاملة الحسنة الّتي عامل بها رؤساءُ المئة الرُّسلَ المسيحيّين (10/1؛ 23/17؛ 22/25-27)، ويسوعَ نفسه (لو 7/5؛ 23/47).
4 سرنا من خلف جزيرة قبرص: حرفيًّا "سرنا تحت قبرص": ساروا بلحفها شمالًا، فكانت الجزيرة تَقيهِم الرّياحَ الغربيّة والجنوبيّة.
8 لاسيّة: على الشّاطئ الجنوبيّ من جزيرة كريت.
9-44 سفينة بولس في عاصفة: يشبه وصف هٰذه العاصفة ما جاء في (مز 107)، وفي (يون 1)، وفي بعض الملاحم اليونانيّة القديمة. وإليك ما في هٰذا الوصف: بولس يحذّر من خطر الإِبحار، فلا يأبَهُ قائد المئة (9-12)؛ تشتدّ العاصفة، ويستولي اليأس (13-20)؛ بولس يبشّر بالنّجاة (21-26)؛ النّجاة من الغرق، والنّزول إلى البرّ (27-44). ويَظهَر الله، في كلّ هٰذه العاصفة، وهو يقود خُطى بولس إلى رومة (24-25).
14 شماليّة شرقيّة: ترجمة الكلمة اليونانيّة (إِفراكيلون)، وهي على الأرجح كلمة مركَّبة من: (إِفروس) اليونانيّة، أي الرّيح الشّرقيّة، و(أَكيلو) اللّاتينيّة، أي الرّيح الشّماليّة.
19 يون 1/5.
21 رسل 27/33.
22 رسل 27/10، 31، 34.
23 رسل 10/3؛ يون 1/9.
24 رسل 18/9؛ 23/11؛ 9/15؛ متى10/18.
تقف أمام قيصر: أمام محكمته، لا أَمام نيرون نفسِه.
26 رسل 28/1.
الإنجيل
لو 12: 54-59
علامات الأزمنة
54 وقال أيضًا للجموع: "متى رأيتم سحابة تطلعُ من المغرب، تقولون في الحال: ألمطرُ آتٍ! فيكون كذٰلك.
55 وعندما تهبُّ ريحُ الجنوب، تقولون: سيكون الطَّقسُ حارًّا! ويكون كذٰلك.
56 أيُّها المُراؤون، تعرفون أن تميّزوا وجهَ الأرض والسَّماء، أمّا هٰذا الزّمان فكيف لا تُميّزونهُ؟
في المصالحة
57 ولماذا لا تحكمون بالحقّ من تِلقاء أنفسكم؟
58 حينَ تذهب مع خصمِكَ إلى المحاكم، إجتهِدْ في الطّريق أن تُنهيَ أمرَكَ معهُ، لئلّا يجرُّكَ إلى القاضي، ويُسّلِمكَ القاضي إلى السجّان، والسجّان يطرحُكَ في السّجن.
59 أقول لكَ: لن تخرُج من هناك، حتّى تؤدِّي آخر فَلْس".
شرح آيات الإنجيل:
54-56 متّى 16/2-3.
57-59 حضّ على استعداد لحكم الله الدّيّان، بعد الحضّ على الزّهد في الدّنيا، والإيمان بالله والتّوكّل عليه، والسّهر ٱنتظارًا لمجيء الرّبّ، وإيثار يسوع على كلّ شيء وكلّ أحد، وقراءة واضحة لعلامات الأزمنة (لو 12/40-56).
57 متّى 5/25-26.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.