صعق… صدم… فجع السيد الجميل. استهجن… غضب… إصطبغ وجه صاحب "القلب الابيض" و"المسيرة الشفافة" بالسواد القاتم… فزميله في خدمة بلاط آل الاسد ميشال سماحة أوقف بناء على إشارة قضائية بتهمة التورط في أعمال أمنية في لبنان بطلب من النظام السوري لإثارة النعرات الطائفية وتهديد السلم الاهلي… وهذا لا يجوز بنظر السيد لأنه يرفض "خيانة بشار الاسد" كما أعلنها بنفسه في إحدى المقابلات التلفزيونية…
السيد الجميل يهدد ويتوعد ويستهجن اداء شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي وخلع الباب في عملية دهم على خلفية قضية تمس أمن البلاد والعباد، ولكن خرق حرمة مطار رفيق الحريري في بيروت من قبل زمر ميليشيوية مسلحة لإستقباله ومنع مثوله أمام القضاء بموجب مذكرة قضائية خطوة مجيدة!!!
يشاء القدر، وربما العدالة الالهية، أن يتم توقيف سماحة يوم الخميس في التاسع من آب… ولكن شتان ما بين الخميس 9 آب 2001 والخميس 9 آب 2012… شتان ما بين زمن النظام الامني اللبناني – السوري يومها وجهاز يشرف عليه عملياً جميل السيد الذي عمد بلطجيته الى إنتهاك حرمة مناضلين عزّل امام قصر العدل والتنكيل بهم وتحويل أجسادهم ملاعب لـ"الرناجر" وأعقاب البنادق، وما بين الانضباط ودقة التنفيذ والاحترافية الامنية العالية التي أظهرتها شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي في تنفيذ إعتقال سماحة بحيث لم يخدش ولم توجه له أي كلمة نابية، ولم يحطم أساس منزله أو يجرجر أهله على الادراج وينكل بهم كما جرى مع أهلنا في الحقبة السورية وأدواتها أمثال جميل السيد.
يومها، لربما كان إحترام القوانين وحقوق الانسان، الدافع الأساس لأدوات ذاك النظام لاستخدام "البلانكو" ووضعية "الكرسي" و"الفروج" و"القنينة" الى الصعق بالكهرباء في وزارة الدفاع… وسيبقى الرفيق الشهيد فوزي الراسي الذي استشهد تحت وطأة التعذيب يهز ضمائرهم كما عذابات أنطوانيت شاهين التي ضجّ المجتمع الدولي بقضيتها الانسانية وغيرهما آلاف الرفاق…
يحنّ الجميل الى ذاك الزمن القذر، يوم كان يصادر جوازات السفر بشكل تعسفي كما حصل مع رفاق لنا في "القوات اللبنانية" ومع الصحافي الشهيد سمير قصير، ويوم كان يركب الملفات ويبدع في إخراج الافلام كما جرى مع الدكتور توفيق الهندي… ويستفزّه جهاز أمني كـ"شعبة المعلومات" نجح بحرفية عالية في الحصول على أدلة حسيّة دامغة من خلال تصوير 4 أشرطة فيديو مسجلة في 4 أماكن مجموعها 45 دقيقة منها في مرآب المبنى الذي يقطن فيه سماحة، ويطلب خلاله نقل المتفجرات لزرعها في عدد من المناطق الشمالية وأولها منطقة عكار، وإحداها خلال نقل سماحة المتفجرات بنفسه من سيارته المرسيدس الى سيارته الأخرى.
يحنّ الجميل الى ذاك الزمن القذر، حين كانت تلاحق سيارات تابعة للجهاز الذي كان يديره الرفيق الشهيد رمزي عيراني لأسابيع عدة. فيبلغ رمزي أرقامها الى مخابرات الجيش في الزلقا حيث كان المسؤول يومها العقيد دعبوس، ليتبين بعد إغتياله انها تابعة لـ"الامن العام"، ويحن الى التحقيقات الفارغة عمداً من أي أدلة في جريمة رمزي حيث لم تكلف الاجهزة الامنية نفسها يومها أقله عناء سؤال المواطنين في محيط مكان إختفاء رمزي عن مشاهداتهم… ويستفزّه كيف تمكنت "شعبة المعلومات" من إختراق المجموعة المحيطة بميشال سماحة والمتورطة معه في تنفيذ أوامر بشار الاسد في لبنان.
صدق الامام علي حين قال: "من طلب عزاً بظلم وباطل أورثه الله ذلاً بإنصاف وحق"… والله يمهل ولا يهمل يا جميل…