#dfp #adsense

تهمة ميشال سماحة الأولى هي العمالة (بقلم طوني أبي نجم)

حجم الخط

توقيف ميشال سماحة يشكل علامة أولى مضيئة منذ الانسحاب العسكري السوري من لبنان في 26 نيسان 2005.

ففي أي دولة تتحرّر من احتلال عاث فيها كل أنواع الممارسات، قتلا وتهجيرا وفسادا وسرقة وهيمنة وفرض أولياء، يجب عادة أن تتخلص من مخلفات الاحتلال لتنطلق في صفحة جديدة من حياتها الوطنية.

المشكلة في لبنان أن قوى 14 آذار السيادية التي أنجزت انسحاب الاحتلال السوري لم تكمل المسيرة السيادية، وغرقت في حسابات بيزنطية جعلت المحتل المنسحب من البوابة العريضة يعود من شبابيك أزلامه وعملائه في لبنان بإشراف حملة "السلاح الإلهي". هكذا سلك لبنان مسارا انحداريا اعتبارا من 27 نيسان 2007، باستثناء إنجازين كانا من النتائج المتأخرة لـ"ثورة الأرز" وتمثلا بتحرير الدكتور سمير جعجع من معتقله السياسي وإقرار العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين اللبنانية والسورية، على أساس أن عودة العماد ميشال عون من باريس شكلت بفعل التواطؤ مع النظام الأمني السوري- اللبناني الخطوة الأولى في المسار الانحداري للحركة الاستقلالية.
هذا المسار الانحداري استمر بفعل سطوة السلاح وضغط التفجيرات والاغتيالات ومحاولات الاغتيال، وصولا الى اجتياح بيروت والجبل في 7 أيار 2008. وهذا ما كرس انقلابا على "انتفاضة الاستقلال" كادت تودي بكل إنجازات "ثورة الأرز"، وصولا الى عودة رئيس النظام البعثي في دمشق بشار الأسد لتعيين رئيس حكومة لبنان الحالية نجيب ميقاتي وتكريس تركيبتها وتوازناتها القائمة.

في هذا السياق يأتي القبض على ميشال سماحة كأول عملية قبض على عميل سوري، بكل ما للكلمة من معنى، منذ العام 1991 (قبل هذا التاريخ كانت "القوات اللبنانية تلقي القبض على الكثير من عملاء سوريا الذين يحاولون التغلغل الى المناطق المحررة).

وبهذا المفهوم يمكن الجزم أن أولى التهم الفعلية الموجهة الى ميشال سماحة هي تهمة العمالة لنظام الإجرام البعثي. تهمة العمالة والانصياع لرغبات بشار الأسد بتدمير لبنان وزرع الفتنة بين اللبنانيين. تهمة العمالة والانصياع للأوامر السورية بنقل المتفجيرات وزرعها في عدد من المناطق اللبنانية. تهمة العمالة وتجنيد عملاء صغار وتوزيع الأموال عليهم لتنفيذ ما يريده بشار الأسد.

لذلك فإن على ميشال سماحة، وقبل ان يُنقل عنه قوله إنه نادم على نقله المتفجرات، أن يكون نادما على عمالته للنظام السوري على مدى عقود من الزمن، وأن يكون نادما على عمالته لنظام الأسد السوري وتفضيله على لبنان ومصالحه الوطنية.

وشرط قبول ندم ميشال سماحة، وهو ما لم يظهر حتى الساعة، أن يعترف بكل ما لديه من معلومات عن كل عملاء سوريا وأدواتها وزمرها في لبنان وكل ما ارتكبوه من جرائم طوال عقود طويلة، وأن يعترف بتفاصيل الأدوار التي وزعها النظام السوري على أدواته وأبواقه في لبنان، وأحيانا من خلال سماحة نفسه.

أما شرط التحقيق الجدي، فهو أن لا يكتفي المحققون بسؤال سماحة عن الجريمة الإرهابية التي ضبطوها فيها بالجرم المشهود متلبسّا، بل أن يسألوه عن كل الجرائم الأخرى التي روّعت اللبنانيين، وعلى الأقل منذ محاولة اغتيال الوزير مروان حمادة وحتى اليوم.

لذلك، فإن الرسالة الملحة الى القضاء المختص، والى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي بشخص مديرها العام اللواء أشرف ريفي: رجاء لا تكرروا الخطيئة التي ارتُكبت مع الضباط الأربعة عند توقيفهم، حين تم الاكتفاء بسؤالهم عن جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وتم التغاضي عن السؤال عن عشرات بل مئات الجرائم الأخرى التي قد يكونون يملكون معلومات عنها، كي لا نقول أنهم قد يكونون ضالعين فيها.

واليوم مع ميشال سماحة لا تكرروا التجربة رجاء. فليس الهدف أن يكون سماحة حصرا في السجن، وهو يستأهله حتما. الهدف أن يعترف بكل المعلومات التي يملكها، وكونوا على ثقة أن السبحة ستكر عندها وستنجحون في الكشف عن كل تفاصيل الجرائم التي شهدها لبنان، وسينضم الى سماحة عندها تحت قوس العدالة عددا كبيرا من الوجوه "اللامعة".

يومذاك لن يبقى من "جميل" ينظّر، وسنكون خطينا الخطوات الفعلية على طريق التحرر الحقيقي من الترسبات العفنة للاحتلال السوري.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل