ميشال سماحة صديق الإسرائيليين والسوريين في آنٍ معاً، انتقل من المؤامرات السياسية الإعلامية إلى العمل الأمني المباشر.
قبل أشهر قليلة كان سماحة يكتفي بدور صغير للغاية كمنسق إعلامي في مكتب بثينة شعبان المستشارة السياسية للرئيس السوري بشار الأسد، بعد أن كان مستشاراً للرئيس السوري للشؤون اللبنانية، لكن تقلباته في منح الولاء وصراعات النفوذ بين أركان النظام البعثي، خصوصاً كراهية ماهر الأسد لآصف شوكت، أخرجت سماحة من قصر الرئاسة إلى مكتب متواضع ليعمل في الظل، إلا أن شيئاً ما حصل، وأعاد سماحة إلى موقع أكثر فعالية.
آخر المعلومات من دمشق، لفتت إلى أنه "خلال الأسابيع القليلة التي سبقت مقتل أركان خلية الأزمة بتفجير مقر الأمن القومي، أعاد المستشار الأمني الأول للرئيس السوري اللواء محمد ناصيف (أبو وائل) ميشال سماحة إلى دائرة العمل، لكن بعيداً عن الميدان الإعلامي المختص فيه".
وأوضحت أنه "بعد اغتيال مجموعة خلية الأزمة السورية، بات ناصيف صاحب القرار الأول على المستوى الأمني, بتنسيق تام مع ماهر الأسد، فضم سماحة إلى فريق عمل آخر وكلفه مهام جديدة"، كاشفة أنه "وفقاً للتشكيلات الأمنية الأخيرة فإن رئيس سماحة الجديد هو اللواء علي مملوك خليفة هشام اختيار رئيس مكتب الأمن القومي سابقاً".
وبحسب المعلومات، فإن سماحة "اعتاد تبديل الرؤساء من دون أن يعترض، فما يهمه دائماً البقاء في دائرة الفعل، ليستمد منها المعلومات والتعليمات، ويخرج لاحقاً على وسائل الإعلام اللبنانية متبجحاً بمعرفة كل شيء".
تعددت روايات المصادر الأمنية بشأن المهام الجديدة لسماحة، لكنها تقاطعت كلها عند التأكيد أن الرجل الذي يعشق الاستعراضات الإعلامية ويبرع فيها دفاعاً عن النظام السوري، تحول إلى دور أمني مباشر يقتضي منه قيادة خلايا تخريبية تعمل في عدد من المناطق اللبنانية، بزرع المتفجرات والقيام باغتيالات وصولاً إلى إحداث الفتن.
ويبدو أن تكليف رجل "سياسي" مثل سماحة هو ضرب من الغباء من قبل الاستخبارات السورية، فسماحة ضليع في حياكة المؤامرات السياسية، وفبركة التقارير الإعلامية المناسبة لها، إلا أنه غير متمرس في الخطط الأمنية، ولكن الحاجة أم الاختراع، لأن تخبط القيادة الأمنية والعسكرية السورية وضعفها المتزايد، نتيجة اغتيال أركان خلية الأزمة وتصاعد الثورة السورية، أدت إلى ضعف التأثير السوري على قواعد الضبط والربط السياسية والأمنية بين حلفاء النظام السوري في لبنان ومرجعيتهم في دمشق، ما استدعى كل الطاقات لإعادة تفعيل هذه القواعد. وسماحة هو الذي كلف بذلك لأنه معروف أنه يمكن أن يقبل أي دور، ولا يرفض أي مهمة سورية.
لعب سماحة دوراً خفياً في محاربة قيام المحكمة الدولية دفاعاً عن النظام السوري، ومن إنجازاته أنه سرب إلى مجلة "دير شبيغل" المعلومات عن تورط "حزب الله" باغتيال الرئيس رفيق الحريري، وذلك لتخليص النظام السوري من تلك التهمة.
منذ اندلاع الثورة السورية تحول سماحة إلى الحقل الإعلامي فتولى الإشراف على وسائل الإعلام السورية واللبنانية لضخ الأخبار من وجهة نظر النظام. وعمل على إحضار صحافيين عرب وأجانب إلى سورية، بإدارة مكتب بثينة شعبان، للدفاع عن النظام.
أما لبنانياً، فعمل على تشويه صورة "تيار المستقبل" وقوى "14 آذار" باتهامهما بتهريب السلاح والمسلحين إلى سورية، ليتبين في النهاية أنه يقوم بالتهريب من سورية إلى لبنان للتخريب. واللافت أنها المرة الأولى التي يتورط شخصياً بالمسائل الأمنية، بعد أن ظل لعقود يعمل في الظل.