كتبت صحيفة "الحياة":
كشفت مصادر مواكبة للتحقيقات الأولية التي تجريها السلطات اللبنانية المختصة مع الوزير والنائب السابق ميشال سماحة حول ضلوعه في مخطط تفجيرات في منطقة عكار، وتستهدف شخصيات سياسية وغير سياسية، ان شخصاً كان سلمه سماحة بعض العبوات الناسفة التي كانت بحوزته لتفجيرها هو الذي أفشى سر المخطط الذي يتهم سماحة بالضلوع فيه، فأطلع فرع المعلومات على ما كان يجري تحضيره من تفجيرات وسلّم العبوات التي كان تسلمها من سماحة.
وذكرت المصادر أن الشخص الذي أفشى السر تسلّم من سماحة العبوات، بعد أن كان أطلع فرع المعلومات على ما يتم تحضيره من تفجيرات، في مرأب المبنى الذي يقطن فيه سماحة في منطقة الأشرفية في بيروت، فجرى تصوير عملية نقل العبوات من صندوق سيارة سماحة الى سيارة الشخص نفسه، والتي ظهر فيها سماحة مع الشخص المعني وحدهما، إذ لم يكن أي من مرافقي سماحة أو سائقه حاضراً.
وكانت الصدمة التي أحدثها توقيف سماحة أول من أمس لازمت كبار المسؤولين والوسط السياسي، لا سيما حين اطلع بعضهم من النائب التمييزي العام القاضي سمير حمود، الذي اجتمع مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي طلب منه بدوره جلاء ملابسات القضية. كما اجتمع ميقاتي مع المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي واطلع منه على ما توافر من معطيات في التحقيقات الأولية.
وإذ أثنى ميقاتي على عمل قوى الأمن الداخلي، علمت «الحياة» ان رئيس الجمهورية بدوره اطّلع على جانب من التحقيقات، وأكد ضرورة عدم التساهل في متابعة الأمر وتسليم كل شخص للقضاء الذي لن يخضع للضغط في عمله. وكذلك بعض قادة القوى السياسية الحليفة لسماحة، في فريق 8 آذار، فتراجع بعضهم عن الحملة الدفاعية التي بدأها أول من أمس عن سماحة، وبينهم قياديون في «حزب الله».
وفيما انحصرت التسريبات عن التحقيقات ببعض المصادر التي تسنى لها معرفة ما دار فيها، توقعت المصادر المواكبة لها أن يحال ملف القضية من فرع المعلومات الذي يتولى استجواب سماحة خلال ساعات على القاضي حمود الذي سيحيله بدوره على القضاء العسكري لمباشرة التحقيقات القضائية.
وفيما قال وزير العدل شكيب قرطباوي إن التحقيق «سري ولا أحد يعرف ما فيه وأنه إذا كان صحيحاً ما يقال يجب متابعة من يسرب المعلومات من التحقيق»، فإن المصادر التي واكبت بعض ما تبلغت به أفادت بأن الشخص الذي أفشى سر المخطط سلّم مع العبوات التي كان نقلها وسماحة الى سيارته مبلغ 170 ألف دولار أميركي كان أعطاه اياها سماحة لقاء تدبير التفجيرات. واضافت ان فرع المعلومات، بعد استخدام طرق تقنية مخابراتية في تصوير عملية التسلم والتسليم، ضبط المتفجرات قبل ليلة من التوجه الى منزل سماحة في الجوار في المتن الشمالي لتوقيفه، بعد أن جرى اطلاع القاضي حمود على ما توافر من أدلة تبرر توقيف سماحة.
وأشارت المعلومات الى أن سماحة اعترف حين جرت مواجهته بالأدلة الموجودة، وبينها الصور بالعملية التي اتهم بالضلوع فيها. وأكد واقعة اعترافه وزير الداخلية مروان شربل.
وأشارت المصادر المواكبة للتحقيقات الأولية الى ان مفتاح القضية كان الشخص الذي وثق به سماحة وكلفه بالتفجيرات وسلمه المال مقابل التنفيذ، فقد هاله ان يشارك في عمل دموي من النوع الذي كان يتم التخطيط له وأفشى السر. وذكرت المصادر ان سماحة كان تعرف منذ زمن الى هذا الشخص ويلتقيه في مكتب أحد كبار المسؤولين الأمنيين السوريين.
وأوضحت المصادر أن سماحة كان نقل العبوات الـ24 التي كانت معدة للتفجير مع الصواعق واللواصق المغناطيسية في صندوق سيارته الخاصة المصفحة والتي كان يقودها بنفسه من سورية الى بيروت في 7 الشهر الجاري. والسيارة هي من نوع «أودي A8» رمادية اللون. وتم احتجازها من ضمن المقتنيات التي احتجزها فرع المعلومات. وهي هدية كان سماحة تلقاها من القيادة السورية.
وكان فرع المعلومات أخلى ليل أول من أمس سبيل مرافق سماحة علي ملاح، وسائقه فارس بركات وسكرتيرته غلاديس عواضة وتركوا بسند اقامة. ونفى بركات ما نقلته محطات تلفزة عنه يوم الخميس بأنه اعترف بأنه نقل العبوات في سيارة سماحة.
"النهار": التحقيق مع سماحة يُبتّ ظهر اليوم وطلائع مأزق في العلاقة مع دمشق
كتبت صحيفة "النهار":
أمضى الوزير والنائب السابق ميشال سماحة امس يومه الثاني موقوفاً لدى فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي وسط طغيان هذه القضية على باقي الملفات والقضايا الداخلية وترقب الخطوة القضائية اللاحقة بعد استكمال التحقيق معه.
ومع ان المشهد الناشئ عن توقيف سماحة لم يخل من ردود فعل وخصوصا الاعتراض الحاد لبطريرك الروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام على طريقة توقيفه وتحذير الديوان البطريركي من "تسييس القضاء وتسخيره لخلق فتنة اضافية"، فان اي جديد لم يطرأ من حيث مواكبة المسؤولين لمجريات التحقيق.
وقالت مصادر مطلعة لـ"النهار"، ان المعطيات التي تبلغتها المراجع الرسمية تؤكد متانة الادلة التي امتلكها فرع المعلومات مما ادى الى تكوين ملف التوقيف.
واشارت الى ان رئيس مجلس النواب نبيه بري تبلغ شأن المسؤولين الكبار المعلومات الاساسية عن الأمر فضلا عن "حزب الله" الذي برز تطور في موقفه أمس اذ ابلغ من يعنيهم الامر انه لم يتبن الموقف الذي اعلنه رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد أول من أمس من توقيف سماحة.
وذكر في هذا السياق ان أحد المسؤولين حرص على انتداب موفد للاطلاع على مجريات التحقيق فتبلغ هذا الموفد معطيات جعلت المسؤول المشار اليه يتأكد من الوقائع المتعلقة بما رشح عن التحقيق.
في غضون ذلك تابع النائب العام التمييزي بالوكالة القاضي سمير حمود التحقيق الجاري مع سماحة. وابلغ مصدر قضائي مسؤول "النهار" ان هذا التحقيق الذي يجريه فرع المعلومات بات في المرحلة الاخيرة تمهيدا لاحالة المحاضر على القاضي حمود خلال الساعات الـ24 المقبلة للاطلاع على مضمونها واتخاذ القرار القانوني المناسب في صددها. وعلمت "النهار" ان التحقيق الذي استمر طوال نهار أمس سيستكمل ظهر اليوم، على أن يسلم سماحة في ما بعد الى القضاء العسكري. وقد ثبتت خلال التحقيق كل المعطيات والادلة التي توافرت وأدت الى توقيف الوزير والنائب السابق صباح الخميس.
واذ افاد زوار قصر بيت الدين أمس ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان لم يتلق أي اتصال من الرئيس السوري بشار الاسد عن قضية سماحة، علما ان الاسد قد يكون اتصل ببعض المرجعيات السياسية في البلاد، طلب رئيس الوزراء نجيب ميقاتي من وزير العدل شكيب قرطباوي الايعاز الى النيابة العامة التمييزية باستمرار الاشراف على التحقيق مع سماحة والعمل على انجازه واحالته فور انهائه على القضاء المختص بحسب الاصول. كما استرعى الانتباه ثناء ميقاتي على عمل قوى الامن الداخلي لدى استقباله امس المدير العام لهذه القوى اللواء اشرف ريفي معتبرا ان "المرحلة الراهنة تتطلب تكثيف جهود القوى الامنية لحفظ الامن وحماية الاستقرار".
وكرر الوزير قرطباوي امس اعتراضه على طريقة توقيف سماحة قائلا انها "لم تراع الاصول الشكلية"، مؤكدا انه لا يعلم شيئا عن مجريات التحقيق وتمنى على الجميع "ترك القضاء يعمل ووقف المحاكمات التلفزيونية".
وفي أول رد فعل خارجي على توقيف سماحة، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية فنسان فلوراني بان "ما تشير اليه الصحف من الوقائع المنسوبة الى توقيف الوزير السابق ميشال سماحة، اذا تأكدت، خطيرة على نحو استثنائي"، مضيفاً "ان ليس من شأن فرنسا التعليق خلال العملية القضائية"، آملا ان "يتمكن القضاء اللبناني من اظهار الوقائع".
وفي سياق آخر كشفت مصادر مواكبة لقضية توقيف سماحة لـ"النهار" ان الجهات الرسمية اللبنانية المعنية بدأت مشاورات مكتومة مع وزير الخارجية عدنان منصور استعداداً لمرحلة ما بعد اعلان النتائج الرسمية للتحقيق. وقالت إن هذه المشاورات نتجت من شعور الجهات الرسمية بامكان نشوء مأزق جدي في التعامل مع الدولة السورية في ضوء ما يمكن ان تثيره هذه القضية من تداعيات.