كتبت ايفا ابي حيدر في صحيفة "الجمهورية":
هل يعقل أن تشكل زيادة ساعات العمل للقطاع العام حلاً جزئياً لمشكلة تمويل سلسلة الرتب والرواتب؟ أم على العكس ستزيد من الفساد والاسترخاء في الادارات العامة، لأن المشكلة ليست في تعداد ساعات المكوث في المكاتب، بل في كمية الانتاجية ونوعيتها.
تداولت أمس الاول اللجنة الوزارية المعنية بملف سلسلة الرتب والرواتب في اقتراح إلغاء دوام العمل في الادارات العامة يوم السبت وتوزيع ساعات عمل هذا اليوم على مدار ايام الاسبوع الاربعة، بهدف توفير كلفة المواصلات. كما طرحت فكرة زيادة دوام العمل لغاية الساعة الخامسة والغاء يوم السبت وذلك لزيادة الانتاجية.
الاقتراح لقي رفضاً من مجلس مندوبي رابطة موظفي الإدارة العامة الذي حذّر "من أي زيادة في ساعات العمل، لأن ذلك سيؤدّي إلى إلغاء مفعول السلسلة بالكامل، وإلى تغيير في نمط حياة الموظفين المعيشية والاجتماعية، الأمر الذي يرتّب أعباء إضافية عليهم".
وأكدوا "أن أي مشروع لتفعيل الإدارة وتحديثها وتطويرها ورفع إنتاجيتها لا يكون من خلال زيادة دوام العمل، بل من خلال خطة إصلاحية شاملة". وطالب الحكومة بإقرار سلسلة الرتب والرواتب المتفق عليها قبل نهاية شهر آب الحالي، وفق الصيغة المحالة من وزارة المالية إلى الحكومة ومن دون أي تعديل بقيمة الرواتب والدرجات لمختلف الفئات الوظيفية.
وفي هذا الاطار، أيّد الخبير الاقتصادي الدكتور لويس حبيقة فكرة الغاء العمل يوم السبت لتطول فترة نهاية الاسبوع وتصبح يومين ونصف اليوم، لكن في المقابل اكد ان هذه الخطوة لن تزيد من انتاجية العمل. واوضح ان الانتاجية هي قدرة الموظف على العمل في الساعة وتالياً بمجرد زيادة الدوام ساعة في اليوم أو ساعة ونصف الساعة على أربعة أيام فهذا لن يؤثر على الانتاجية ولن يدفع بالموظف الى العمل بجهد أكبر انما على العكس.
فالموظفين والموظفات الذين ينظمون وقت عملهم على موعد انتهاء الدوام الدراسي لن يناسبهم هذا القرار بل على العكس سيزعجهم ويربكهم ويخفّف من انتاجيتهم لانشغالهم بتأمين المواصلات لابنائهم الى المنزل. كما أن هذا القرار سيدفع بتغيير دوامات العمل في أكثر من مجال مرتبط بالدوام الرسمي مثل توقيت انتهاء ساعات الدروس في المدارس والحضانة وغيرها وهذا غير ممكن.
أضاف: صحيح أن هذه الخطوة توفر في المواصلات التي تدفعها الدولة لكن في المقابل سيضطر الاهالي الموظفون الى تخصيص سائقين عموميين لتأمين مواصلات لأولادهم كبديل منهم وتالياً ستزيد من مصاريفهم ولن يقبلوا بها.
ولفت الى أنه في حال زاد الدوام الرسمي يصبح من حق الموظفين بساعة لتناول وجبة الغذاء وتالياً تصبح الزيادة في غير محلها وغير وظيفتها الهادفة الى زيادة الانتاجية. وهنا يمكن القول أن ضعف الانتاجية أسوأ بكثير من التوفير.
وخلص حبيقة الى أن مشكلة الادارة اللبنانية تكمن في انتاجيتها المنخفضة، فغالبية الموظفين في القطاع العام لا يؤمنون انتاجية في الساعة كما يجب. الموظف يبدأ نهاره بصبحية على فنجان قهوة تليه ترويقة حمص وفول واستقبالات وتضييع وقت وثرثرة ناهيك عن الفساد المستشري فهل إذا زاد الدوام سيقل الفساد؟ أبداً على العكس سيزيد.
أما عن الوسائل البديلة لتأمين التمويل المطلوب لسلسلة الرتب والرواتب، فاقترح حبيقة الاتي:
– جباية افضل للضرائب من الشركات والمهن الحرة اي أطباء، مهندسين، محامين… لانه كما هو شائع في لبنان فان المهن الحرة لا تسدّد الضرائب المتوجبة عليها كما يجب، بل ان أصحاب الاجور هم الوحيدون الذين يسدّدون الضرائب بشكل منتظم.
– فرض ضريبة على الاملاك البحرية.
– زيادة الضريبة المفروضة على صفيحة البنزين بقيمة ألف ليرة، بعد ان كانت الحكومة السابقة قد قلّصت منها 5 آلاف ليرة سابقا. ولن يكون الامر بمثابة كارثة في الوقت الحاضر.
– رفع الضريبة على ارباح المصارف، التي لن تتأثر كثيرا جراء هذا الاجراء بسبب حجم ارباحها.
– خفض الإنفاق غير المجدي وهدر المال العام الذي تصل نسبته بالحد الادنى الى 20 في المئة من اجمالي الإنفاق.
– تقليص حجم المباني الفخمة التي تقوم الدولة باستئجارها للوزارات، في حين لديها ممتلكات عامة خالية.
– توفير المال من عمليات سفر الوفود الرسمية والمشتريات الوزارية الكمالية.
واشار الى أن لا حاجة للدولة للاستدانة لتمويل كلفة سلسلة الرتب والرواتب بل يمكنها توفير الايرادات اللازمة لتمويلها.