#dfp #adsense

ميشال سماحة، إمّا غبي …أو انشتاين!؟

حجم الخط

كتب جورج شاهين في صحيفة "الجمهورية":

ليس من السهل ردم الهوة بين اللبنانيين في نظرتهم إلى قضية توقيف الوزير والنائب السابق ميشال سماحة والتهم التي وجّهت إليه أو التي اعترف بها على السواء، فاللبنانيون على فرزهم القائم بين مؤيّد للنظام في سوريا وآخر للثورة انعكس على مواقفهم من هذا الملف، وعلى رغم ذلك يتلمّس المراقبون حيرة بين كون سماحة غبياً أو أنّه انشتاين؟

ليس هنالك أي شك في أنّ النيابية العامة التمييزية ستحيل في الساعات المقبلة الوزير والنائب السابق ميشال سماحة إلى القضاء العسكري تمهيداً للادّعاء عليه وإحالته إلى قاضي التحقيق العسكري للتحقيق معه في ما نُسب إليه أو اعترف بالقيام به من أعمال ارتبطت بالوضع الأمني في لبنان على خلفية إثارة الفتنة المذهبية.

ليس في كلّ ما سبق من هذه الإجراءات أي جديد يخرج عن المألوف، إنّها الآلية القضائية التي ينصّ عليها القانون، خصوصاً أنّ النائب العام التمييزي الذي سيتولى إدارة المرحلة لن يكون في حاجة إلى الإطلاع على الملف، فهو مَن شارك في صنعه وتوليفه من خلال مشاركته المباشرة في مرحلة التحقيقات الأولية ومواكبته بتكليف عالي المستوى في مهمة قد تكون الأولى من نوعها.

ما يعزّز صدقية "المعلومات"

وفي المقابل، لم يرَ فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي أيّ حرج في هذه الآلية، ويرى احد المسؤولين فيه أنّ مشاركة النائب العام التمييزي في التحقيقات تريحه وتعزّز من صدقية ما قام به، وستوفّر كثيراً من الجدل والنقاش حول مضمون هذه التحقيقات والظروف التي جرت فيها نظراً إلى المواقف المسبقة ممّا يقوم به الفرع أيّاً تكن إنجازاته وإخفاقاته. فهناك مَن يرى في كلّ ما يقوم به خروجاً على الأصول القانونية والقضائية وأصول التوقيفات إلى ما هنالك من الملاحظات الشكلية التي لا ينتهي تعدادها.

ويبدي المسؤولون في الفرع كثيراً من الارتياح إذا ما حصل بالاستناد الى الروايات التي قالت إنّ فترة التحقيق مع سماحة كانت هي الأقصر في تاريخ التوقيفات، في اعتبار أنّ ما امتلكه من أدلة موثّقة بالصوت والصورة كانت كافية لاعتراف سماحة المباشر في سابقة لم تشهدها أيّ قضية أخرى سابقاً.

غزارة المعلومات والسيناريوهات

ولدى المسؤولين من مختلف المستويات الرسمية والحزبية ومواقع مختلفة كثير من التفاصيل عن مجريات اللحظات التي سبقت الاعتراف المباشر بما نُسب إلى سماحة من اتّهامات، فقد تدفّقت المعلومات بغزارة عن اللحظات التي تلت توقيفه ونقله إلى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي وعرضه على الطبيب الشرعي قبل القيام بأيّ عمل آخر، وصولا إلى مواجهة قصيرة بما جمع من أدلة موثقة بالصوت والصورة جعلته يطلب من المحققين أن يلتقي العميد وسام الحسن – حسب الروايات غير المتناقضة – ليغمره وليشكره على تعطيل هذا المسلسل الدموي الذي كان يمكن أن تشهده المناطق المستهدفة والشخصيات التي ستكون ضحيته بالإضافة إلى المدنيين الأبرياء!!!.

وتزامناً، هنالك مَن يقول – تسريباً – إنّ سماحة لم ينتظر صوراً وأفلاماً موثقة، فبمجرد أن توقّف المحقق في أسئلته عند بعض المحطات والتواريخ والمواقع طلب اللقاء بالحسن ليكشف ما حصل من دون أي عناء لعرض المستندات الصوتية والمرئية والوثائق، فلا حاجة إلى أفلام أو صور!!!.

أسئلة مشروعة ومتناقضة

وفي الحالتين، كان وقع المعلومات صعباً على كثير من المسؤولين رسميين وحزبيين وأصدقاء لميشال سماحة من كلّ الفئات والجهات مؤيّدة ومعارضة لتوجّهاته السياسية ومواقفه الحادّة، ما أدّى إلى طرح كثير من السيناريوهات والأسئلة حول الدوافع والظروف التي قادت "مَن تسلّح بالموقف" لفترة طويلة، ليخوض "متورّطا" إلى هذه الدرجة غمار "العمليات الأمنية الوسخة" سعياً وراء إذكاء الفتنة المذهبية والطائفية، كما قيل.

فهنالك مَن قال، ألم يعُد لدى النظام السوري واللواء علي مملوك، سوى مستشار الرئيس الأسد وصاحب مكتب خاص في القصر الجمهوري السوري لإدارة مثل هذه العملية وتنفيذها؟ ألم يعُد لدى سوريا رجال مجهولو الصفات والهويات والمواقع لنقل المتفجّرات والعبوات الجاهزة إلى لبنان والقيام بما قيل إنّه كان يُخطّط له في طرابلس وعكّار؟

ويسأل آخرون ما هي الظروف التي عاشها ميشال سماحة ليقبل هذه المهمة؟ وليتحوّل من منظر سياسي باب أول، إلى منفّذ باب أول؟ وهل صحيح أنّه اعترف بكل ما كان سينسب إليه من تهم قبل أن يستعرضها وفريق المحققين؟ وهل كان ينتظر أن يلتقي العميد الحسن ليشعر بثقل الضمير وتأنيبه على ما كان متوقّعاً من سقوط أبرياء نتيجة تفجير العبوات الناسفة في إفطارات أو تجمعات شعبية؟

وهل ميشال سماحة ذكي ما فيه الكفاية؟ فاعترف بما نُسب إليه وعنه، لعبور مرحلة التحقيقات الأولية لدى الضابطة العدلية، أي فرع المعلومات ليتنكّر لكلّ ما نُسب إليه فور مباشرة التحقيقات العلنية في حضور فريق المحامين المستعدين للدفاع عنه ظالماً كان أم مظلوماً أمام القضاء العسكري؟

ما هو ثابت… وغير ثابت

قد لا يقف مسلسل الأسئلة من هنا وهنالك عند هذه الحدود، ومعه مواقف الإدانة والتبرئة. لكن ما هو ثابت حتى اليوم أنّ سماحة وقع في قبضة المعلومات، وسيكون قريباً في قبضة القضاء العسكري، وسط خلاف حول عدد السيناريوهات المنتظرة.

وما هو غير ثابت حتى هذه اللحظة، هل أنّ ميشال سماحة آنشتاين ويملك مخارج للمأزق الذي وقع فيه؟ أو انه قادر على استدراج مَن لم يُستدرج إلى اليوم إلى حيث هو؟ أم أنّه غبي إلى درجة صدّق أنّه سيكون في مأمن ممّا نُسب إليه وسيخرج كالشعرة من العجينة، وأنّ هنالك مَن سيقف إلى جانبه ويمارس ما يمكن ممارسته من ضغوط وسطوة شامية أو لبنانية لإخراجه من المأزق الذي بات فيه.

ملاحظات شكلاً ومضموناً

وقبل الإجابة عن هذه الأسئلة لا بدّ من لفت النظر إلى أنّ ردّات الفعل التي ظهرت من أصدقاء سماحة لا توحي بسيناريوهات درامية، فالمواقف التي سُجّلت إلى اليوم مبدئية وتقليدية. واللافت أنّها لم تتناول في معظمها الجرم المرتكب بمقدار ما سجلت من ملاحظات حول التوقيت في تنفيذ العملية، اعتراضاً على انتهاك حرمة المنزل! أوخلع الباب! أو الدخول إلى غرفة نوم!؟ كما بالنسبة إلى الوسائل التي اعتمدت لتوقيفه بتجنيد قوة كبيرة للقيام بالمهمة المثلثة الأضلع والتي جرت تزامناً حيث ثبُت أنه أمضى ليلته في منزله في الجوار ومنزله في الأشرفية ومكتبه في بيروت أيضاً.

يعترف المطّلعون على عمليات التحقيق والقضايا الأمنية، أنّ نصف الطريق إلى الهدف يقطعها أيّ جهاز امني عندما يتمكّن من تجنيد أحد المقربين من فريق المستهدف. وأنّ أمام المستهدف فرصة وحيدة لينقذ نفسه عندما يتمكّن من جرّ مستهدفيه إلى حيث هو، فيفجر ما لديه من مخزون المعلومات فيقلب طاولات عدّة في آن، وفي كل الاتّجاهات من الأعداء والأصدقاء. وفي هذه الحال فقط قد تصغر الجرائم وتتقزّم التهم، قياساً على ما يمكن كشفه من حقائق، فيتحوّل سماحة من متّهم ملك، إلى بطل ملك!؟

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل