#dfp #adsense

“اللواء”: تساؤلات حول زيارة جليلي لبيروت هل كانت لدعم نظام الأسد أم للبحث عن مخرج لتسوية سياسية ؟

حجم الخط

كتب حسن شلحة في صحيفة "اللواء":

زار لبنان منذ أيام قليلة رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني سعيد جليلي، حيث التقى الرؤساء ميشال سليمان ونبيه بري ونجيب ميقاتي، كما التقي أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله.

جاءت زيارة جليلي للبنان في وقت تشهد فيه الأزمة السورية تصاعداً خطيراً، فالوضع الأمني المشتعل يكاد يغطي 90 بالمائة من الأراضي السورية، فمن دمشق التي أعلنت وسائل إعلام النظام أن الجيش السوري قد سيطر على أحيائها تبيّن بعد أيام قليلة أن ذلك الكلام لا يتوافق مع الواقع حيث تمكنت عناصر الجيش السوري الحر من خطف 48 إيرانياً في قلب دمشق حيث صوّرهم ونشرت تلك الصور جميع وسائل الإعلام ولغاية الآن لم تستطع قوات النظام العثور على هذه المجموعة الكبيرة، هذا إضافة إلى استمرار الاشتباكات في أغلب أحياء دمشق وفي أغلب قرى الريف الدمشقي.

كما استشعر القادة في إيران حجم المعركة الدائرة في حلب التي كان يرى فيها الرئيس بشار الأسد نقطة ارتكاز لنظامه فإذا بها تنقلب عليه مما جعله يستدعي أكثر من 20 ألف جندي وعشرات المدرعات والدبابات والطائرات لمنع استيلاء الجيش الحر عليها، ولعلّ النظام لجأ لأول مرة الى استخدام الطائرات الحربية في قصف أحياء حلب، وقد لجأ الى ذلك مضطراً.

ويُضاف إلى ما سبق إضطراره الى الانسحاب من جميع مناطق شمال سوريا وإلى عدم قدرته على إسكات الثورة في حمص وحماة ودير الزور ودرعا وعدم سيطرته على ريف هذه المدن.

يرى مصدر سياسي أن التحرك الإيراني جاء بعد التطورات الخطيرة في ساحات القتال وبعدما باتت الدبلوماسية الإيرانية على حافة الإفلاس بعد صدور قرار من الهيئة العامة للأمم المتحدة بأغلبية 133 دولة واعتراض 12 دولة فقط، وهذا القرار شكّل جرس إنذار للنظام السوري يُشير إلى أن المجتمع الدولي لن يبقى متفرجاً على استخدام النظام كل ما لديه من أسلحة ثقيلة وطائرات لقمع ثوار لا يملكون سوى السلاح الخفيف، وتمادي استخدام الجيش لأحدث أدوات القتل، فقد بلغ عدد القتلي في سوريا حوالى 25 ألف ضحية.

أمام هذا المشهد قرّر الإيراني التحرك فكانت زيارة وزير الخارجية صالحي لتركيا، ولكن كانت الزيارة الأهم لرئيس الأمن القومي جليلي إلى بيروت ودمشق.

زيارة جليلي إلى لبنان جعلت الأوساط السياسية والأمنية تتساءل حول أهداف الزيارة، فجليلي هو صاحب المهمات الصعبة وقد شبهه البعض دوره بدور الرئيس السابق لجهاز المخابرات المصرية الراحل عمر سليمان الذي كانت توكل إليه المهام البالغة الدقة والحساسية.

رأى مصدر سياسي أن لقاءات جليلي بالرؤساء الثلاثة صحيح أنه أراد إبلاغهم إصرار إيران على دعم المقاومة ودعم النظام السوري، إلا أن اللقاء الأهم هو الذي جمعه والسيد حسن نصر الله، ويضيف المصدر أن البحث بين جليلي ونصر الله تمحور حول ضرورة بلورة رؤية واحدة حول تداعيات تطورر الأوضاع في سوريا على نظام بشّار الأسد، وتفاصيل متطلبات إبقائه وعدم سقوطه «بالضربة القاضية»، وتم بحث إمكانيات دعمه من لبنان وتدعيم جيشه بالعناصر حيث الانشقاقات المتزايدة جعلت ما تبقى من جيش في حالة من المعنويات المنهارة، وكذلك أهمية عدم الإعلان عن الدعم المباشر رغم أن العديد من وسائل الإعلام نشرت أكثر من مرة عن دعم مباشر يقدّم من حزب الله والحرس الثوري الإيراني.

من جهة ثانية رأت مصادر أخرى أن البحث تطرق إضافة إلى تقديم الدعم لنظام بشار الأسد، إلى النتائج التي توصل إليها اللقاء الذي حصل في بداية الشهر الجاري بين قيادتي حزب الله وحركة حماس الذي تمحور حول ضرورة التوصل إلى حل سلمي للأزمة السورية لأن إطالة أمدها مع زيادة حدة العنف من الممكن أن تؤدي إلى حرب أهلية وإلى حرب إقليمية حيث القوى الدولية تعمل على استغلالها واستثمارها، ويشير المصدر إلى أن التوافق تم بين القيادتين على تكليف السيد حسن نصر الله ببلورة عناصر مبادرة يمكن تسويقها من أجل تسوية سياسية تناقش في الاجتماعات القادمة، ويضيف المصدر أن توقف السيد نصر الله عن تصعيد مواقفه تجاه المعارضة السورية هو من نتائج هذه اللقاءات التي يرغب من خلالها حزب الله عدم قطع «الخيوط» مع المعارضة السورية التي تمثّل غالبية الشعب السوري.

وفي إطار زيارة جليلي للبنان لتفت الانتباه اللقاء الإعلامي الواسع الذي نظمه السفير الإيراني في منزله في الفياضية رغم كون المنزل مهجوراً، ومن ثم تبيّن أن اللقاء لم يكن بهدف اللقاء مع الإعلاميين (السيد جليلي لم يردّ على عشرات الأسئلة التي طرحت من الصحافيين بل قال ما أراد أن يقوله ولم يتطرق لأي سؤال من الإعلاميين ومن ثم مشى) بل لإرسال رسالة إلى المؤسسة العسكرية حيث كان بمقدوره أن يلتقي الإعلاميين في السفارة أو في أي مكان غير الفياضية وذهب البعض ليقول (لماذا هذا الكلام في عقر الدار إنها رسالة..).

على العموم شكّلت زيارة جليلي لبيروت حدثاً بارزاً وهي استكملت بلقاءات أجراها مع الرئيس الأسد في دمشق، وهو ما يشير الى هذا الترابط بين مثلّث طهران – بيروت – دمشق تعمل طهران على تمتينه لاستخدامه واستثماره.
 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل