كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء":
فيما لا يزال الوسط السياسي تحت تأثير التداعيات الكبيرة للحدث الضخم المتمثل بتوقيف النائب والوزير السابق ميشال سماحة بتهم أمنية غاية في الخطورة، بعدما كشفت التحقيقات المسربة عن أن المخطط المعد كان يستهدف تنفيذ اعتداءات بالمتفجرات في الشمال وتحديداً «في عكار» فإن الانظار كلها مسلطة إلى القرار القضائي الذي سيتخذ بحق سماحة بعدما اوشكت التحقيقات معه على الانتهاء، حيث يتوقع بحسب المعلومات المتوافرة لمصادر قيادية في 14 آذار ان يتم الادعاء عليه واحالته امام القضاء العسكري بتهمة التحضير للاعتداء على أمن الدولة الداخلي وتعريض حياة المواطنين للخطة، مشيرة إلى ان مرحلة ما بعد الادعاء على سماحة ستكون بالتأكيد غير ما قبلها، وستفتح المواجهة مع الفريق الاخير على مرحلة جديدة بالغة الخطورة، خاصة وانه قد ثبت بالدليل القاطع ان كل الاتهامات التي وجهتها قوى 14 آذار الى سوريا وجماعاتها في لبنان عن مسؤوليتهم عن الجرائم التي حصلت كانت في محلها بعد الانجاز الكبير الذي يسجل لشعبة المعلومات في توقيف سماحة الذي كان مكلفاً احداث فتنة طائفية في لبنان، من خلال لائحة الاهداف المختارة بدقة التي كان ينوي استهدافها في عدد من المناطق الشمالية.
وتقول المصادر لـ«اللواء» ان ادعاء القضاء على سماحة في حال صحت التسريبات التي نشرت في وسائل الاعلام عن التحقيقات التي اجريت معه، ستضع الدولة اللبنانية بكافة مؤسساتها السياسية والأمنية أمام تحديات كبيرة في ما يتصل بالعلاقة مع سوريا اذا ما ثبت تورط مسؤولين فيها بالمخطط الذي كان سماحة سيتولى تنفيذه في لبنان، ولا بد عندها للسلطات اللبنانية ان تبادر إلى اتخاذ الاجراءات التي تحمي سيادتها وأمنها، ولا بد من رفع هذا الملف إلى الجامعة العربية والامم المتحدة وباعتبار ان قضية من هذا النوع، انما تشكل اعتداء سافراً على لبنان من جانب سوريا لا ينبغي السكوت عنه في أي حال من الأحوال.
وتلفت إلى ان ثبوت الاتهامات الموجهة إلى سماحة سيقطع الشك باليقين، ومن خلاله إلى قوى 8 آذار وتحميلها مسؤولية الجرائم والاحداث الدموية التي شهدها البلد في السنوات الماضية، بتوجيه من عدد من المسؤولين السوريين، حيث سيتأكد الجميع ان سوريا وحلفاءها في لبنان هم الذين يقفون وراء الجرائم التي حصلت في لبنان، في ضوء الاعترافات المفصلة التي أدلى بها النائب والوزير السابق سماحة، وذكر فيها عدداً من المسؤولين السوريين الذين طلبوا اليه تنفيذ التفجيرات في لبنان.
وتعرب المصادر القيادية في 14 آذار في مجال آخر، عن اعتقادها ان المجال لا يزال متاحاً للتوافق على مشروع قانون للانتخابات النيابية غير النسبية الذي أقره مجلس الوزراء، لأن هذا القانون لا يمكن ان يمر بشكله الحالي، لانه مفصل على قياس حزب الله وحلفائه للفوز بأكثرية المقاعد النيابية في الاستحقاق النيابي المقبل، من خلال تقسيم الدوائر بهذه الطريقة الملتبسة، والتي لا يستشف منها، سوى انها محاولة لتفتيت المعارضة الحالية ومنعها دون الحصول على الاكثرية النيابية، وهذا ما لا يمكن القبول بها، تحت اي ظرف من الظروف، مشيرة إلى ان الغالبية النيابية تبدو متوافرة لاسقاط النسبية في المجلس النيابي، بعدما اعلن تيار «المستقبل» وقوى 14 آذار وجبهة النضال الوطني وقوفها ضد هذا المشروع الذي يحاول اصحابه الحصول على ما عجزوا عن الحصول عليه في الـ2009 والـ2005.
وكشفت عن وجود اتصالات اولية بين هذه القوى المعارضة لمشروع الانتخابات لبلورة تصور مشترك لخطة العمل التي سيعمل عليها لمواجهة مشروع 8 آذار الانتخابي في المجلس النيابي لإسقاطه.
وأشارت المصادر إلى ان قوى 14 آذار ستطرح مشروعاً انتخابياً جديداً أمام الكتل النيابية على اساس الدائرة الصغرى كبديل من مشروع النسبية الذي يستحيل تطبيقه في ظل الظروف الحالي التي يمر بها البلد، حيث السلاح بحوزة فريق من اللبنانيين وهذا ما سيؤثر بالتأكيد على نتائج الانتخابات النيابية، ما سيسمح لقوى 8 آذار ان عقد غالبية المقاعد النيابية بفضل هذا القانون الذي جرى تفصيله على قياسها من قبل حكومة القمصان السود.
وتؤكد المصادر في ما يتصل بالحوار ان قوى 14 آذار بصدد تحضير مذكرة تتوجه فيها إلى حزب الله وتطالبه بإتخاذ موقف واضح من سلاحه وضرورة الالتزام باستكمال البحث في الاستراتيجية الدفاعية لانه لم يعد مقبولاً ان يستمر هذا الوضع على ما هو عليه، في ظل وجود دولة في داخل الدولة اللبنانية، مع ما لذلك من تهميش لمؤسسات الدولة الأم، السياسية والأمنية، ومحاولة لفرض أمر واقع جديد لا يمكن القبول به مهما كانت الدوافع.