كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار":
يمثل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لبنان في قمة "منظمة التعاون الاسلامي" في دورتها الاستثنائية الرابعة التي ستعقد في مكة في 14 من الجاري لمدة 48 ساعة، ملبيا الدعوة التي كان تلقاها رئيس الجمهورية ميشال سليمان. ويذكر ان المنظمة تضم 57 دولة.
وأفادت التقارير الديبلوماسية أن أهمية تلك القمة التي دعا اليها العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز تكمن في انها تلتئم فيما يواجه بعض الدول الاعضاء فيها احتمالات التفتيت والتجزئة.
وسيسبق ميقاتي الى المملكة، وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور الذي سيغادر غدا الاحد الى جدة للمشاركة في اجتماع وزراء الخارجية التحضيري للقمة الذي سيلتئم في جدة برئاسة نظيره السعودي الامير سعود الفيصل بعد غد الاثنين.
وعلمت "النهار" ان الازمة السورية تتصدر جدول أعمال تلك القمة، التي سيناقش قادة الدول المشاركون فيها درجات الخطر التي وصلت اليها بفعل المواجهات الشرسة وسقوط عدد كبير من الفريقين المتصارعين واستعمال الاسلحة الممنوعة في المدن الآهلة بالسكان، وتزايد عدد النازحين وارتفاع منسوب الانتقادات العربية والاقليمية والدولية الموجهة الى النظام لاستعماله الاسلحة الممنوعة ضد المدنيين بشكل عام.
ويشار الى ان الامانة العامة للمنظمة لم توجه دعوة الى سوريا للمشاركة، وبالتالي لن يتخذ المؤتمرون اي قرار في شأنها، بل نصائح بوقف العنف والانصراف الى الحوار.
وسيكرر ميقاتي على مسامع الزعماء سياسة "النأي بالنفس" عما يحصل في سوريا.
وافادت المعلومات التي تلقتها وزارة الخارجية والمغتربين أن بين القضايا الرئيسية المطروحة على جدول اعمال القمة ايضا القضية الفلسطينية والقدس، وموقف لبنان منهما لا خلاف عليه مع الدول الاعضاء الاخرى.
وذكرت دوائر ديبلوماسية في بيروت أن اجتماع طهران "التشاوري" لا يمكن توظيفه في قمة مكة بسبب اتهام وزير الخارجية الايراني علي اكبر صالحي الدول التي تغذي المعارضة بالمال وبالسلاح بمحاربة النظام، والمقصود السعودية وقطر اللتان لم تتلقيا اي دعوة لحضور الاجتماع، مع التذكير بأن العاهل السعودي وجه دعوة الى الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الذي أكد أنه سيلبيها. كما ان لبنان اعتذر عن عدم الحضور، مبررا ذلك باتباع سياسة النأي بالنفس. كذلك اعتذرت الكويت، فيما العراق تمثل بوزير خارجيته هوشيار زيباري، وسائر الدول العربية بسفراء او بالقائمين بالاعمال. ولم توجه اي دعوة الى اي دولة غربية.
واستبعدت أن تتوصل قمة مكة الى مخرج للازمة السورية، لان الدول الاعضاء المؤثرة كالسعودية وقطر هي ضد النظام وممارساته. وكذلك ايران وتركيا، باعتبار أن التوتر بينهما بلغ ذروته في الايام الاخيرة، على الرغم من ان زيارة صالحي العاصمة التركية والتي هدفت الى تخفيف حدة التوتر الناشىء مع الاتراك، لم تعط اي نتيجة ايجابية. وتركز التباينات بين تلك الدول على الآلية التي يجب اتباعها للمخرج، وإبعاد الرئيس بشار الأسد عن سدة الرئاسة.