#dfp #adsense

القصر الجمهوري والسراي الحكومي ينفيان تلقّي أي اتصال من الاسد… “الجمهورية”: سماحة إلى القضاء العسكري والتحقيقات توسّعت في اتجاه ملفات عدد من الجرائم

حجم الخط

كتبت صحيفة "الجمهورية":

يقفل الأسبوع السياسي على خبر توقيف الوزير السابق ميشال سماحة الذي ظل لليوم التالي على التوالي هو الحدث نظراً إلى دقة الملف وخطورته من جهة، وفي ظل ترقب ما يمكن أن يتكشف من معلومات إضافية حيال ما كان يحضّر من جهة أخرى، فضلاً عن رصد ومتابعة ردود فعل القوى السياسية وتفاعلها مع هذا الحدث من جهة ثالثة، ناهيك عن استمرار التكهنات بطبيعة الرد أو عدمه على هذا «الإنجاز» الأمني النادر منذ عقود في لبنان من جهة رابعة.

وقد ظلت قضية توقيف سماحة موضع متابعة سياسية وأمنية وقضائية، وهو بقي موقوفاً احتياطيا على ذمّة التحقيق لدى شعبة المعلومات في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، حيث تجرى التحقيقات معه، وما يزال ضمن المهلة القانونية المحددة للتوقيف الاحتياطي بإشراف النيابة العامة التمييزية قبل اتخاذ الإجراء القانوني في حقه، إما بإحالته على القضاء أو تركه.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر أمنية وقضائية مختصة لـ"الجمهورية" أنّ هناك العديد من الإجراءات الإدارية الواجب اتّخاذها ومنها ما يتصل بالمحضر الرسمي الذي سيضم إلى كتاب الإحالة بوقائع التحقيقات قبل تسليمه الى القضاء المختص وتحديدا النيابة العامة التمييزية.

وتوقعت المصادر نفسها أن يكون سماحة بتصرّف القضاء العسكري نهاية دوام اليوم السبت، كاشفة أنّ التحقيقات امس توسّعت في جوانب منها في اتجاه ملفات عدد من الجرائم التي يمكن أن يكون على إطلاع على جوانب منها، رافضة الدخول في اي تفاصيل أخرى من دون أن تتنكر أنّ لدى سماحة الكثير من "خزان المعلومات" في العديد من المحطات التي شهدت اغتيالات وعمليات تفجير، وإنّ المحاكمات قد تشهد فصولا منها في وقت لاحق.

وحول الزعم بأنّ مَن تولّى تسجيل وتوثيق مواقف سماحة بالصوت والصورة هو من آل كفوري فقد نفت المصادر علمها بهذا الاسم. واعتبرت أن الاسم وهمي. وردّاً على ما قيل إنّه غادر بيروت قبل توقيف سماحة اعتبرت أنّ هذه الرواية تشكل فصلا من فصول الرواية الخاطئة. وتوقفت أمام استمرار صمت العديد من حلفاء سماحة في ظل معلومات تحدثت عن وجود تعميم أصدره "حزب الله" ومثّله "التيار الوطني الحر" بوقف التصريحات حول هذا الموضوع في انتظار ما ستؤول اليه التحقيقات الجارية والتثبت من بعض الروايات التي تسرّبت عبر وسائل الإعلام، خصوصا أنّ هذه الجهات تبلغت بالروايات شبه الرسمية عن التحقيقات الأولية التي أجريت مع سماحة عبر القنوات العادية المعتمدة بين فرع المعلومات والمراجع الأمنية والسياسية والحزبية التي تتولى التنسيق في مثل الظروف التي رافقت الحادث ولا سيما حزب الله.

وقد أصر الحزب على إبلاغ قوى الأمن الداخلي أنّه لا يتبنّى ما قاله رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد في شأن توقيف سماحة، قائلاً إنّه "يتريث في مسألة سماحة وينتظر قرار القضاء".

ومن هذا المنطلق، ارتأت المراجع الرسمية والحزبية التروي في التعليق على ما حصل في انتظار المرحلة التي تنتقل فيها المعلومات من مجال التسريبات إلى مرحلة المحاكمة الفعلية العلنية وفي انتظار أن يضع وكلاء الدفاع يدهم على مضمون التحقيقات الأولية بما فيها من تهم واعترافات.

تشريح خطة الإيقاع بسماحة

وستبقى حتى إشعار آخر تفاصيل الإيقاع بخطة سماحة للقيام بتفجيرات في الشمال غير معروفة، لكنّ الحلقة الأساسية في هذه الخطة لا بدّ أنّها ستكون عرضة للتشريح لدى أجهزة الأمن السورية، وأيضاً لدى حلفاء النظام الذين لهم خبرة عريقة في الأمن.

وفي معلومات لـ"الجمهورية"، إنّ هؤلاء بدؤوا يدرسون الثغرات التي أدّت إلى انكشاف سماحة، ومن أبرزها ما يتعّلق بسماحة نفسه الذي لم يتّخذ أي إجراءات كفيلة بحماية نفسه، فيما لو تعرّض للاختراق. لم يشك سماحة بأنّ من تمّ تكليفهم بتنفيذ التفجير يمكن أن يكونوا قد سرّبوا المعلومات لفرع المعلومات، وبناء على ذلك اندفع في التعاطي المباشر معهم من دون الانتباه إلى أنّ كل نشاطه بالجرم المشهود قد تم تصويره، فيما كان باستطاعته أن يكلّف أي شخص آخر بالتعاطي مع المنفذين، وألا يتّكل فقط على كونه قام بعزل سائقه عن رؤية عملية تسلم العبوات وتسليمها في مرآب الأشرفية.

أما نصف المسؤولية الآخر ، فهو على ما بدا من خلال الإعداد للعملية الفاشلة، يقع على مسؤولي الأمن السوري الذين كلّفوا بها عناصر تعاونت معهم سابقاً، كما مع أمنيين لبنانيين، ليتبيّن في ما بعد أنّ عدوى الانشقاق التي تجري في سوريا عن النظام، انتقلت الى لبنان، إذ تبيّن أنّ خوفاً من هول ما كان يُحضّر له من تفجيرات، كان أحد أسباب صحوة، ساهمت بكشف العملية.

ولم يكن سماحة مهيّئاً بشكل جيد لتنفيذ العملية، وبدا ذلك واضحاً من خلال الإفصاح عن أهدافها، ومن خلال تأكيد علاقة المسؤولين السوريين بها، في وقت

كان لا يدري أنّ تصويره يتم باحتراف. سيقال الكثير عن تفاصيل عملية كشف خطة سماحة، وعن الذين أسهموا في تنفيذها، وليس من المستبعد أن يكون هؤلاء قد أصبحوا في مكان آمن بعدما باتت حياتهم عرضة للخطر.

وأمس، نفت مصادر القصر الجمهوري ومعها مصادر السراي الحكومي عبر "الجمهورية" أن يكون رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة قد تلقّيا أي اتصال من الرئيس السوري، أو من أي مرجع امني أو سياسي سوري بشأن ملف سماحة.

وقالت إنّ مثل هذه الرواية لا أساس لها من الصحة إطلاقا، وإنّ تداولها جاء من دون أي مراجعة لمصادر المعلومات لدى أيّ مرجع لبناني.

وتوقفت المراجع السياسية والأمنية أمام موقف رئيس الحكومة الذي استقبل امس المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء اشرف ريفي وأثنى على عمل قوى الأمن الداخلي معتبرا أنّ المرحلة الراهنة تتطلب تكثيف جهود القوى الأمنية لحفظ الأمن وحماية الاستقرار، وكان التقى ميقاتي مع مدعي عام التمييز بالإنابة القاضي سمير حمود الذي أطلعه على النتائج الأولية للتحقيقات الجارية مع سماحة وبعض التفاصيل التي رافقت مجريات التحقيق والمراحل القانونية والقضائية اللاحقة.

كما اتصل ميقاتي بوزير العدل شكيب قرطباوي وطلب منه الإيعاز الى النيابة العامة التمييزية استمرار الإشراف المباشر على التحقيقات مع سماحة والعمل على إنجازها، وإحالته فور إنهائها حسب الأصول، إلى القضاء المختص.

وذكرت مصادر ميقاتي أنّه يواصل متابعته الدقيقة لملف توقيف سماحة، لافتة إلى أنّ الملف قضائي وامني بامتياز، وأنّ الإجراءات القانونية محترمة بأدق التفاصيل.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل