سمح ميشال سماحة لنفسه أن يخون وطنيته وأبناء بلده لبنان "لأنو هيك بدو بشار". من بشير الى بشار، تنقل سماحة بين كل الأحزاب ليكون ختامها "مسك" مع نظام بشار الأسد القاتل.. إذاً، تحالف سماحة مع الأسد على اللبنانيين، بالضبط كما تحالف الأسد مع نظامه على شعبه. دبّرا معاً خططاً أمنية أرادا منها تشتيت اللبنانيين وتفريقهم وبثّ روح الفتنة بينهم، صمّما على تلازم المسار والمصير حتى في القتل والتدمير..
لم يعرف سماحة حينها أن المسار اتّخذ طريقه نحو الحقّ والمصير هو العدالة، أما التلازم الذي عايشه حين كان وزيراً للإعلام، فقد بات تلازم شعبين على أرضين مستقلتين يعانيان من أيدي الشرّ نفسها التي لا تفقه إلا القتل وزرع المتفجرات والبتر والسلخ.. فمن كان يقول إن معالي الوزير السابق الذي خنق أصوات الإعلاميين وأسكت محطات وأقفل أخرى وهدّد غيرها.. سيقع ضحية عمالته للنظام السوري وينتهي بفضل بشار ونظامه في شباك فرع المعلومات بعد عملية مخابراتية أمنية دقيقة وسرية..
ويشكل انفضاح أمر سماحة مؤشراً الى تدني مستوى "التمثيل" السوري في لبنان حيث استعان النظام بنائب ووزير سابق للقيام بأعمال إرهابية.
في العام الحالي يبلغ ميشال سماحة الـ64 من عمره، وبعد تعب طيلة سنوات الحكم بيد فولاذية إرضاء للنظام السوري وليكون عند حسن ظنّ الرئيس المتوحّش، بلغ سماحة سنّ التقاعد ليرتاح ويريح اللبنانيين من فتن واستشهاد واغتيالات.. إنه العدد نفسه الذي أقرّه اتفاق الطائف لمساواة المسلمين بالمسيحيين دلالة على العيش المشترك والمساواة ومنعاً للفتن.
ميشال سماحة، الذي ما عاد يليق به لقب وزير أو نائب، لأن الشعب اللبناني لا يرضى بأن يتمثل به ولو باللقب فقط، "بقّ البحصة".. قامت قيامة القوى الموالية للنظام السوري وأرادت "تضييع الشنكاش" باعتراضها على شكل توقيفه.. واضطُر بشار الأسد الى إزاحة نظره عن القتل والتلهّي عن العبث بالمدفعية لمناشدة أكبر كبار المسؤولين اللبنانيين إطلاق سماحة بـ"أي ثمن".. مناشدة مرفوضة، والأثمان يقدّمها اللبنانيون منذ 30 سنة قمعاً وإذلالاً وسجناً واستشهاداً، إنه ثمن يقدّمه الأحرار بطيبة خاطر، لا يقارن بذلك الذي سيدفعه العميل والخائن، وكل من يعتبر نفسه "حصة بشار".
سماحة، الذي يحمل الجنسية الكندية على أنه مسالم مثل كل المواطنين الكنديين، كان عمره 18 عاماً حين أصبح مسؤولاً عن قطاع الطلاب في حزب "الكتائب اللبنانية" فأسّس حينها علاقة مع النظام السوري، ثم ترك الحزب ليؤيّد انتفاضة رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع وإيلي حبيقة ليتخلّى عن جعجع وينضم الى حلف حبيقة. عُرف عنه خيانته لأعز أصدقائه، يخبر أحدهم، حين تمّ اعتقال صديق مقرّب منه، كان سماحة ينظر إليه من شباك غرفته مرتدياً ملابس النوم ويقول له باللغة الفرنسية cest la vie mon ami "بما معناه "إنها الحياة يا صديقي".
فعلاً إنه حكم الحياة، وهي العناية الإلهية التي تحيط بلبنان تحرسه لتمنع يد الإجرام من أن تمتدّ إليه مرة جديدة بعدما فشل المجرمون في افتتاح "موسم الاغتيالات الثاني" مع جعجع في عقر داره في معراب، كذلك في بدارو مع النائب بطرس حرب، وكانوا قبله نجحوا في قتل الشيخين أحمد عبد الواحد ومحمد مرعب في عكار، وتدارك اللبنانيون الفتنة. ولمَ لا.. البطريرك الماروني الذي قبّله سماحة عند انتخابه بكل حرارة وربّت له على كتفيه بصداقة؟! هل كان ينظر حينها الى عكار حيث هيأ عملاءه لزرع الفتنة بالصواعق والمتفجرات.
في مقابلاته التلفزيونية، عُرف سماحة بأنه "كاشف الأسرار العميقة" وكان يورد في تلك المقابلات معلومات لا أحد يعرف مدى صحتها حيث أنها لا تخدم سوى النظام السوري الذي كان يحرص سماحة على إبعاد أي شبهة عن علاقته باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.. غير أن كاشف الأسرار، جمع الكثير منها منذ 20 سنة حتى اليوم وحان الوقت ليكشفها على الملأ وعلى مسامع الجميع.. ولن ترحم أسراره زملاء له مقتنعون حتى اليوم بتلازم المسار والمصير. سماحة اليوم على "كرسي الاعتراف".. هو من "السابقون" وزملاؤه "اللاحقون" قاموا "بالواجب" مع النظام السوري.. خططوا معاً ونفذوا معاً وخانوا الشعبين اللبناني والسوري معاً وسيحاكمون معاً ويكون سماحة منذ الآن "طرف الخيط".
يقرأ مستشار رئيس حزب "القوات اللبنانية" العميد المتقاعد وهبة قاطيشا مستقبل النظام السوري المنهار وأدواته في لبنان قائلاً "كل حلفاء النظام السوري في لبنان يضربون أخماساً بأسداس حيث أن النظام السوري الحديدي الذي لم يتمكن أحد من اختراقه والذي يقوم بعمليات إرهابية مدروسة.. لجأ أخيراً الى مستشار الرئيس السوري ليقوم بأعمال إرهابية في لبنان لزرع الفتنة الإسلامية – المسيحية واغتيال قيادات دينية مسيحية..".
ويشرح قاطيشا "هذا يعني أن عصب النظام الاستخباراتي أصيب بالاهتراء، ولا لزوم ليقيم القيامة بعد ما رأيناه من تداعيات في سوريا وانعكاسات في لبنان". مضيفاً إن "تلازم المسار والمصير اليوم سيكون بين النظام السوري وحلفائه ولا دخل لنا به، ونحن أصلاً ضدّ هذا التلازم، غير أن حلفاء النظام يلازمون الآن حافة الهاوية".
ويلفت قاطيشا الى أن "حلفاء النظام السوري قسمان: قسم معرّض للاهتراء والانهيار معه وقسم سيضعُف وهو حزب الله." ويحسم في تحليله "أن الحلفاء بدأوا بالانهيار "خلص" منذ أن فقد النظام في سوريا سيطرته على الوضع والقصة رهن بأسابيع قليلة"، مؤكداً أنه "لن يبقى قومياً سورياً أو بعثياً، كذلك المستقلون لن ينبثوا ببنت شفة بعد اليوم، يبقى رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون الذي سيضعُف قليلاً أما حزب الله فسيضعُف أكثر".
وختم قاطيشا "كل مواطن في أي بلد في العالم يعطي أفضلية لدولة غير وطنه الأم إن كان بلداً عدوّاً أم صديقاً يكون خائناً، فكيف إذا تخطّت الخيانة تسريب المعلومات لتتّخذ طابعاً إرهابياً وقتل وزرع فتنة، لذا فإن جريمة ميشال سماحة كبيرة".
يشير عضو المكتب السياسي لـ"تيار المستقبل" النائب السابق مصطفى علوش الى أن "الحديث عن انهيار النظام السوري هو تحصيل حاصل، لأن النظام السوري انتهى منذ أكثر من سنة، حين جرّ الشعب الى مرحلة الحرب الأهلية والقيام بتنازلات واضحة في خصوص سيطرة حزب البعث وإجراء انتخابات.. كل هذا يعني أن النظام أصبح من الماضي". ويتابع "أركان هذا النظام يخوضون المعارك لأنهم يدركون غياب أي ملاذ آمن لهم في المرحلة المقبلة، لذا فإن النظام مستمرّ في الأذية حتى آخر لحظة".
وعمّا إذا كان بشار الأسد "يمون" على بعض كبار المسؤولين اللبنانيين المؤيدين لنظامه، يقول علوش إن "الطرف الموثوق به هو فرع المعلومات في هذه القضية، وقد حصل على معلومات لا يمكن دحضها، تجرّم المتّهم بشكل واضح، أي أن الصورة عبارة عن تلبّس بالجريمة بحيث لا يمكن لأي مسؤول في الدولة اللبنانية والحكومة أن يشكّ في هذه القضية لأنها مكشوفة".
ويخلص علّوش "لقد تمّ حشر النظام، لكن في المقابل هناك مواقف رئيس الجمهورية وبعض المسؤولين المرتبطين سابقاً بالنظام السوري تحاول أن تجد مسافة اليوم بينها وبين النظام، وتؤكد أنهم باتوا أكيدين من عدم استمرارية النظام وبدأوا بالبحث عن مخارج لهم خارج النظام".