#dfp #adsense

حدود المنطق!

حجم الخط

صارت القضية عند جلاوزة اللغة والسياسة والكياسة في لبنان، هي تكسير الباب للدخول إلى منزل ميشال سماحة وليس إحباط محاولة تكسير لبنان وأبوابه وحدوده وسياجه وسلمه الأهلي والوطني، وسفك دم الناس وإشعال الفتنة وإلهابها وإحراق أرواح اللبنانيين وأرزاقهم وبلدهم في الإجمال، خدمة للطاغية الدمشقي وعلاجاً لأمراضه المستحيلة!

وصارت القضية عند هؤلاء أن "فرع المعلومات" "ارتكب" تكسير الباب وليس أنه أقفل أبواب الجحيم وأنقذ لبنان واللبنانيين بمن فيهم حلفاء الأسد، من فتنة أراد ويريد أخذهم إليها، غير آبه بهم وبأي شيء وغير مهتم إلا بكيفية إنقاذ نفسه وسلطته وحاشيته.

وللمرة الألف بعد الألف: الارتكابات والنيّات الأسدية في لبنان وحياله ليست اكتشافاً خاصاً بنخبة علمية متخصصة إنما هي مشاع عابر للاصطفافات السياسية والطائفية والعمرية في لبنان، ومن ينكرها قاصر ذهنياً أو مشارك مساهم فيها، وبالتالي لا شيء جديداً للتبليغ عنه.. غير أن الجديد القديم هو ذلك الأداء الآتي من تراث "العنزة ولو طارت" الذي يتحكم ببعض الجهات والقوى اللبنانية المركونة بالحفظ والصون في خانة الممانعة. والتي تصرّ على العدم والعبث ونطح الحيطان لمحاولة إقناعنا بأن للتماسيح جوانح تطير بها، وأن السلطة الأسدية البريئة إنما تدمّر سوريا وتنحر شعبها وتحاول إحراق لبنان في سياق حربها المقدّسة ضد المحتلّين الصهاينة وأربابهم الأميركيين ودفاعاً عن المقاومة وأمجادها من جنوب لبنان إلى جنوب فلسطين!.

.. مربك النقاش مع العقول المكلّسة والمالحة واليقينيين والمؤدلجين المسبوكين في شرنقة وكأن الدنيا مقفلة والحيطان سياجها، فيما هي مفتوحة على وسعها ومقروءة مثل الكّف في اليد وثورة الاتصالات تنقلها بكبسة زر من مداها أياً كان وسعه وبعده إلى مدار من أمتار هي المسافة الفاصلة بين النظر وشاشة التلفزيون وشاشة الكومبيوتر أو شاشة الوشوشة الفضائية المستحيلة والخلاّبة..

سلطة الأسد لم تطلق رصاصة واحدة باتجاه إسرائيل، فيما هي تدمّر سوريا من أولها إلى آخرها. هذه حقيقة وليست خبلاً، وواقع وليست افتراضاً تآمرياً. وميشال سماحة اعترف بما كُلّف به، وهذه حقيقة وليست تأليفاً مُعدّاً للتسريب عبر "دير شبيغل" الألمانية و"الفيغارو" الفرنسية و"النيويوركر" الأميركية! ميشال سماحة هو من هو "الخبير" و"الضليع" في التركيب والتأليف والتحريف والسبّ والشتم والتهديد وفي كل شيء ممكن خدمة لصديقه بشّار الأسد، وهو الذي اعترف بالمخطط الإرهابي الذي أُريد من خلاله إشعال فتنة سنية علوية وبعدها سنية شيعية وفوقهما فتنة إسلامية مسيحية، وليس هُسام هُسام!

والفارق جوهري وكبير وخطير ولا يمكن أحد فوق وجه الأرض أن يدّعي مثلاً أن فرع المعلومات "قولب" ميشال سماحة وفخّخه لاتهامه واتّهام الأسد بالتآمر الفتنوي والإرهابي.. هذه حقائق وليست آراء تحتمل الأخذ والرد والتبخيس والتفنيص والتنكيت والتفخيت!.

ومع ذلك ورغماً عنه، فإن الواقعة تدلّ على شيء آخر كبير: تكليف ميشال سماحة شخصياً بتلك "المهمة" يعني أشياء مستجدّة في واقع حلفاء الأسد "الميدانيين" في لبنان، منها النأي بالنفس عنه وعن جرائمه عشيّة سقوطه؟ أم ماذا؟!.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل