كتبت ملاك عقيل في صحيفة "السفير":
وزير الداخلية العميد مروان شربل على علم مسبق بعملية توقيف الوزير والنائب الأسبق ميشال سماحة أم لا؟
وسط تسريب واسع ومنظم للمعلومات، حول حيثيات "تورط" ميشال سماحة، بدا البعض معنياً باستكشاف حدود تمادي "فرع المعلومات" بقوى الأمن الداخلي في "التصرّف" من وراء ظهر وزير الوصاية. يقول شربل لـ"السفير": لقد أبلغت عند الساعة السابعة صباحاً مع حصول عملية التوقيف. ولكن للتوضيح، المسألة برمتها بيد القضاء، اي النيابة العامة التمييزية التي أعطت الإذن وكلّفت الأجهزة الأمنية بالعملية. وأنا كوزير لا علاقة لي لأن الأمر يختص حصراً بالقضاء، حيث أبلغت بالاستنابة القضائية وبتنفيذها".
بالامس كان لوزير الداخلية موعد طارئ خارج الروزنامة الامنية. خلال النهار توجّه لدى الطبيب إثر نزف في اذنه. المعالجة الطبية ترافقت مع تأكيد بأن ضغط العمل هو "المسؤول الاول" عن اصابة شربل بالنزيف. لكن برنامج عمل وزير الداخلية الضاغط والمثقل بالملفات الأمنية استمرّ من دون اي تعديل.
"شلّال" المصادر والأوساط الامنية التي نشطت "تسريباتها" مع اقتياد سماحة الى "فرع المعلومات" في مديرية قوى الأمن يدفع الوزير الى إبداء استغرابه المتكرّر لـهذه "الاستباحة"، مشدّداً على "ان وزارة الداخلية هي حصراً صاحبة "المصدر الصحيح والدقيق" للمعلومة". لا يتّهم "فرع المعلومات" مباشرة بمسؤوليته عن هذا الضخّ المنظّم للأخبار، لكنه يشير "الى ان البعض يلجأ الى التكهنات والاستنتاج، متحدثاً عن مصدر امني رفيع وآخر "كبير" في محاولة لإعطاء مصداقية للخبر. وانا شخصياً اسأل فرع المعلومات "ويقولوا لي ما معي خبر". وأتحدّى أي صحافي أن يكشف هوية "مصدره الامني". المسألة بيد القضاء وقريباً يصدر قراره".
وفي مقابل إبداء وزير العدل شكيب قرطباوي صراحة اعتراضه على عدم مراعاة عملية التوقيف للإجراءات القانونية، داعياً الى انتظار نتائج التحقيق الأولي الذي يبقى سرياً، يؤكد شربل "ان القضاء هو الذي يقرّر قانونية التوقيف. التنفيذ جرى بإشراف النيابة العامة التمييزية، وهي الجهة المخوّلة اتخاذ إجراءات في حال ثبت أن عملية تنفيذ الاستنابة لم تراع الإجراءات القانونية، والمحاسبة في هذا الإطار قد تكون مسكلية أو قضائية".
ونفى شربل ما نقل عنه أن سماحة اعترف بكل التهم المنسوبة إليه، مؤكداً "أن الوزير السابق اعترف ببعض الأمور الأمنية التي واجهه بها المحققون. وأنا لا اقبل التشويش على عمل القضاء الذي هو صاحب الصلاحية الحصرية في تقرير ما اذا كانت اعترافات سماحة تدينه أم لا". مشيراً الى ان الملف هو "من اختصاص القضاء العسكري، حيث ستتم الإحالة اليه فور الانتهاء من التحقيقات الاولية".
وفيما ربطت مرجعيات عدة "العملية النوعية" لـ"فرع المعلومات" بثمار "التسوية" التي قضت بحصول الاجهزة الامنية على كامل "داتا الاتصالات"، اوضح شربل لـ"السفير" أن "عملية توقيف سماحة لا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد بـ"داتا" الاتصالات، بل بعمل مخابراتي وأمني"، كاشفاً "بأن خيوط هذه القضية ومتابعتها قد بدأت مع مدعي عام التمييز السابق سعيد ميرزا قبل إحالته الى التقاعد".
ورداً على المعلومات التي تحدثت عن طلب مدعي عام التمييز بالانابة القاضي سمير حمود تأمين حماية لمنزله، يقول شربل "أنا كوزير سأقوم بواجباتي، وإذا كان هناك اي شخص من الممكن أن يتعرّض لأي تهديد او ان يكون هناك خطر على حياته فمن واجباتنا حمايته".
لا يرى مروان شربل نفسه معنياً بإعطاء رأيه السياسي بشأن إلقاء القبض على رجل سوريا الاول في لبنان، وعن توقيت العملية. يقول "لا استطيع أن أعطي رأيي السياسي على مسألة ما تزال في عهدة القضاء، ولم يصدر بشأنها اي قرار بالإدانة او البراءة".