#dfp #adsense

توقيت الزيارة “لطمأنة الناس ودعوتهم إلى التمسك بالأرض والدولة”…”السفير”: الراعي في عكار خطاب الشراكة و”النأي بالنفس”

حجم الخط

كتبت دنيز عطالله حداد في صحيفة "السفير":

سارعت بكركي، امس، الى توزيع برنامج زيارة البطريرك بشارة الراعي الى ابرشية طرابلس المارونية وتحديداً الى عكار. أرادت ان تؤكد ان الزيارة قائمة بغض النظر عما يحكى عن استهدافات وتهديدات وتوترات. برأي البطريرك «ان هذا هو التوقيت المناسب لنكون الى جانب ابنائنا في عكار»، بحسب مصدر كنسي مشارك في التحضير للزيارة.

ويضيف «تندرج هذه اللفتة البطريركية في سياق بدأه الراعي تحت عنوان عريض هو الشركة والمحبة وعنوان فرعي هو تفقد الرعايا وإسماعهم مواقف الكنيسة والاستماع منهم الى همومهم ومشاكلهم. ولا تحيد هذه الزيارة عما سبقها». يقول الراعي عشية الزيارة «لم يعهد البطاركة الموارنة الخوف إلا من الله ولن أحيد عن هذا الخط. التهديدات موجودة دائماً كما المخاطر والاتكال كبير على العناية الالهية. وأنا أثق بالقوى الأمنية وخاصة الجيش اللبناني لحفظ امن كل الناس.

وأعتبر نفسي بأيد أمينة في عكار، لأن هذه المنطقة تعتبر الخزان الأكبر للجيش اللبناني، وهي مشكورة في الجهد الذي تبذله في تأمين إنجاح زيارته».هذه المواقف سمعها قائد الجيش العماد جان قهوجي، مساء أمس، من الراعي، في خلوة جمعتهما في بكركي، تمّ فيها تبادل التهاني بعيد السيدة، واطلع قهوجي سيد بكركي على التدابير التي اتخذها الجيش لحفظ الأمن في كل لبنان، خاصة عكار اثناء زيارة الراعي. يتحدّث أسقف مسؤول عن «التوقيت المثالي للزيارة الشمالية. فالبطريرك يتوجّه الى عكار بعد أحداث مؤسفة ومحاولات إشعال فتن وإحياء مخاوف. يذهب ليقول للمسيحيين لا تخافوا. هذه أرضكم وأرض آبائكم واجدادكم لكم فيها جذور وحاضر ومستقبل. لا تتساهلوا في بيع أراضيكم ولا في إهمالها. ولا تغركم إغراءات المدن وتسهيلاتها. انتم ابناء الدولة تنخرطون في اسلاكها العسكرية ووظائفها فلا تتخلوا عن اندفاعكم هذا في الانخراط بمؤسسات الدولة». يضيف الاسقف «اما للمسلمين من ابناء عكار والشمال، فسيؤكد لهم البطريرك الراعي ليس فقط على الشراكة الوطنية، بل على الاخوة التي تجمعهم بجيرانهم المسيحيين. فالمستقبل واحد نصنعه بأيدينا. فإما يكون أمناً وسلاماً وازدهاراً وإما فتناً لا توفر احداً. سيؤكد البطريرك على خيارات المحبة والانفتاح والجيرة الطيبة والكلمة السواء بين ابناء المنطقة الواحدة. وسيدعو الجميع الى التعالي عن الصغائر والتمعن في مصائر الامور. فالتوتر والخلافات والصراعات على أية خلفية سياسية تنتهي دائماً بتعطيل حياة الناس وتقهقر مستوى معيشتهم والبطالة الفعلية والفكرية. في حين ان عكار بمدنها وقراها تحتاج الى جهود كل ابنائها والى حضور كبير للدولة لإنمائها وتطويرها وإتاحة فرص حياة كريمة لأبنائها من كل الطوائف».

تبدأ زيارة البطريرك من منطقة العبدة وهي المحطة الوحيدة ذات الطابع الرسمي، حيث ستلقى كلمات سياسية ومناطقية. وبعدها اولى الزيارات لمطرانية عكار للروم الارثوذكس «في لفتة شراكة مسيحية وإقرار بالدور التاريخي لهذه الكنيسة في المنطقة».سيشارك الراعي في إفطار رمضاني في حلبا يوم الاربعاء في 15 ايلول. ويقول المصدر الكنسي المواكب لتحضيرات الزيارة «يصادف هذا اليوم عيد انتقال السيدة العذراء المكرمة من كل الطوائف اللبنانية.

وقد تقصّد البطريرك إطالة زيارته يوماً اضافياً ليتمكن من المشاركة في الإفطار الذي سيكون ليس مناسبة للشراكة في الطعام فقط بل اشارة الى الشراكة في المصير والمستقبل. فما يجمع اللبنانيين أكبر من اسباب تفرقتهم غير المبررة».

ماذا سيقول البطريرك عن الوضع السوري، وهو من أسباب تفرقة اللبنانيين، خصوصاً انه على تماس الحدود السورية؟ يؤكد المصدر «أن مواقف البطريرك واضحة في هذا الموضوع. هو يدعو للسلام والمحبة والوصول الى توافقات بين ابناء البلد الواحد. يتبنى البطريرك الخطاب الرسمي للدولة اللبنانية الذي يدعو الى النأي بالنفس عن الاوضاع السورية. فعدا الموقف الانساني، لا يفترض بلبنان أن يتدخل بأي شكل من الأشكال في الاحداث السورية. فنحن طالما اشتكينا من مثل هذه التدخلات في أمورنا فهل نكرر ما سبق وانتقدناه؟ إن موقف رئيس الجمهورية موقف حكيم يراعي المصلحة اللبنانية وعلى جميع القوى العمل بهديه». ويسأل المصدر الكنسي عن «حجم قدراتنا على التأثير في الوضع السوري سواء ساندنا السلطة او المعارضة. لن نجلب سوى المصائب لأنفسنا. لنصلِّ من اجل خلاص الشعب السوري وإحلال السلام في ارضه ولنعمل على تحييد وطننا عن حرائق المنطقة».

تتمنى بعض الدوائر البطريركية أن «تكون زيارة البطريرك الى عكار مناسبة للالتفات الى المنطقة ومشاكلها وهمومها وحرمانها الدائم. وربما من المرات القليلة التي سيتناول الإعلام هذه المناطق بعيداً عن مناسبات الحزن او التوتر والصراع. فأهل هذه الأرض الطيبة يستحقون النظر إليهم ومتابعة مطالبهم وسماع أوجاعهم بعيداً عن الحساسيات السياسية. سنفرح لذكر «الشيخ طابا وممنع وايلات والتليل وجنين والهد والسفينة وكفرنون ومنجز وبيت غطاس والقنطرة والقطلبة والشيخ محمد والحميرة، اضافة الى عندقت ورحبة والعبدة وسيسوق وبقرزلا وبينو وببنين وغيرها من البلدات الكثيرة التي لم تعرف منذ زمن مناسبات للاحتفال. وهمّ البطريرك الاساسي ان يشيع في هذه القرى روح الامان والطمأنينة وان يدعو اهلها الى البناء على المشترك الكبير بينهم والتعالي عن الصغائر واسباب التقسيم والتفرقة».

المصدر:
السفير

خبر عاجل