ترك توقيف الوزير السابق ميشال سماحة بطريقة مشددة وسريعة تساؤلا عن حقيقة الاجراء وملابساته، مع انه جاء بقرار قضائي لا لبس فيه ولم يكن احد ينتظر من الذين انتقدوا التوقيف ان يقفوا على الحياد وهو وزير الاعلام في الحكومة التي سحبت العلم والخبر من القوات اللبنانية استعدادا لاعتقال رئيسها سمير جعجع ومطاردة جميع من كان على علاقة بها. كما يقال انه كان وراء سحب ترخيص تلفزيون المر ومنع بثه بذريعة انه وراء توتير العلاقة بين لبنان وسوريا، وهو المعروف عنه انه مستشار سياسي للرئيس بشار الاسد، كما كان من ابرز المقربين من صهره آصف شوكت الذي وضعه في خانة القوى الفاعلة على الخط السوري ولعب بالتالي صلة وصل بين شخصيات لبنانية واخرى ديبلوماسية اجنبية مع النظـام السوري!
وكان يقال عن ميشال سماحة انه الذراع السورية القوية التي تربط شخصيات لبنانية بنظام الرئيس بشار الاسد وهو كان يصحبه في جولاته الاوروبية والاسيوية قبل اندلاع الاحداث، لذا يقال عن توقيفه انه عائد الى انكشاف بعض تصرفاته الاخيرة التي طلبتها منه سوريا كي لا تضطر دمشق الى التعاطي المكشوف مع شخصيات اخرى اضافة الى ان سماحة غير مشبوه بالنسبة الى بعض التصرفات التي كانت مكشوفة لدى مخابرات الجيش وفرع المعلومات في قوى الامن الداخلي.
واذا كان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قال صراحة انه لا يعرف اسباب توقيف سماحة، الا انه اعترف بمعرفته بالخطوة القضائية – الامنية التي فاجأت الجميع، خصوصا ان ما تسرب من معلومات عن بدايات التحقيق مع سماحة كشفت النقاب عن تورطه بمخطط تفجيري ضخم ليس بوسع احد القيام به سواه، لمجرد انه بعيد نسبيا عن الاضواء غير ان زياراته المتكررة اخيرا الى دمشق لا بد وان يكون واكبها اجراء رصد وتحر من جانب مخابرات الجيش وفرع المعلومات في قوى الامن الداخلي، اضافة الى ارتكاب سماحة خطأ جسيما من خلال تسويقه مجموعة اخبار عن احتمالات حصول تفجيرات في خلال زيارة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الى عكار، حيث يمكن ان تنسب الى متشددين واصوليين!
واللافت في قصة ميشال سماحة ان الذين من قماشته السورية سارعوا الى تبرئته من تبعات ما قد ينسب اليه من اتهامات بما في ذلك اقواله واعترافاته امام التحقيق، من قبل ان يدرك هؤلاء ان من اقر بخطوة اعتقاله لم يتصرف عن عبث، بقدر ما جاءت خطوته مبنية على معلومات وتفاصيل لا يمكن دحضها، لاسيما ان سماحة معروف بلونه السياسي وبمحيطه وبالمجالات التي يحظى فيها على دعم من الذين من خطه. لذا، فان معدل الخطأ في توقيفه لا يتجاوز الصفر في احسن الحالات، بدليل ما صرح به عن عمالته وعن ضلوعه بتهريب متفجرات تمهيدا لزرعها في عدد من مناطق الشمال (…)!
ويقال في هذا الصدد ان من الخطأ تصور خروج ميشال سماحة من البؤرة التي وقع فيها، قياسا على ما ادلى وما سيدلي به من معلومات، بعكس ما صدر عن حزب الله بانه وقع ضحية خطأ قضائي – امني نفذ لاسباب سياسية وما على الحزب سوى متابعة دفاعه عنه، ربما لانه ضالع معه، او لانه متورط في امور ومعلومات لها علاقة بتحقيقات المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وهذا غير مستبعد طالما ان معاليه متعدد المواهب والعلاقات مع الخط الذي يجسده حزب الله على الساحتين الداخلية والخارجية، الامر الذي يعني الكثير بالنسبة الى المعلومات التي تحتاجها المحكمة الدولية!
اشارة هنا الى ان ميشال سماحة اقام في دمشق لفترة طويلة بعدما علم من اصدقاء وحلفاء انه من ضمن المطلوبين للتحقيق معه في جريمة اغتيال وتفجير اخرى وقد عاد الى لبنان بعدما اقتصر عدد الذين خضعوا للتحقيقات الدولية على بعض الاصدقاء والمعارف، باستثناء ما تردد انذاك عن ان التحقيق الدولي كثيرا ما سأل من مر عليه عن العلاقة التي تربطه بميشال سماحة.
اما وقد انقضت تلك الفترة وزالت معها غمامة التحقيق مع عدد من المشتبه فيهم، عندها عاد سماحة الى بيروت بحذر فائق حيث اقتصر تحركه على قلة من الطلات الاعلامية واللقاءات البعيدة عن الاضواء الى ان تبين لمتابعيه انه بصدد القيام باعمال كبيرة مطلوبة منه في هذه الاوقات استدعت توقيفه؟!