سينضمّ تيّار «المردة» إلى نادي المراهنين على رئيس جبهة «النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط في معركته الضروس لإسقاط مشروع النسبية الذي أقرّه مجلس الوزراء بصيغة الثلاث عشرة دائرة.
للوهلة الأولى يُرحّب "المردة" بالقانون الانتخابي الجديد تماشياً مع رغبة حليفه "التيار الوطني الحر" لأنّه يريد كسب أكثرية نيابية للاستمرار في الاستفراد بالحكم، ومن جهة ثانية لمحاربة قوى 14 آذار وإلحاق الهزيمة بها في انتخابات
الـ 2013، وإضعاف تيار "المستقبل".
للأحزاب والتيارات السياسية ملاعبها في كل أقضية لبنان، لكن لتيار "المردة" ملعب واحد هو قضاء زغرتا الذي حافظ على وجوده فيه، نظراً إلى الإرث السياسي الذي يمثّله آل فرنجية معتمداً نفوذه التاريخي والخدماتي..
مع إقرار قانون النسبية، تمّ ضمّ قضاء زغرتا إلى الكورة والبترون وبشرّي، ممّا يضع قضاء زغرتا المُنقسم بين فرنجية ومعوّض تحت رحمة الكتلة "القوّاتية" الكبيرة التي تصُبّ من قضاء بشري وتقلب النتائج رأساً على عقب.
في الحسابات الميدانية على الأرض، نجح حزب "القوات اللبنانية" في اختراق قضاء زغرتا ودعمه رئيس حركة "الاستقلال" ميشال معوّض، والأرقام التي حقّقها معوّض في آخر انتخابات أكبر دليل، بحيث كان أقرب إلى خرق لائحة فرنجية، في وقت لم يستطع تيار"المردة" وحلفاؤه من تشكيل لائحة في قضاء بشري.
أجواء تيار"المردة" في الشمال تشير إلى "عدم ارتياح إلى القانون الجديد على رغم إقراره في مجلس الوزراء وموافقة وزرائه عليه، ففي حال مرّ في مجلس النواب فإنّه سيأتي بنتائج عكسية غير التي يتمنّونها، وإذا كان على مستوى لبنان قد يُعطي فوزاً لفريق 8 آذار، فأوّل خسارة للمردة هي مقعد في قضاء زغرتا، حيث إنّ في النسبية سيخرق ميشال معوض حتماً، وخسارة مقعد في زغرتا لا يستطيع تعويضها في أيّ قضاء خصوصاً أنّ فرص الخرق في بشري شبه معدومة، وفي البترون ليس لديهم مرشّح لكي يخرقوا، في ظلّ تراجع حظوظ أخذ مرشحهم المطروح وضّاح الشاعر إلى جانب الوزير جبران باسيل، فيما وضع الكورة ليس أفضل حالاً بعد الانتخابات الأخيرة التي فاز فيها مرشح "القوات" فادي كرم، خصوصاً أنّهم سيخوضون المعركة متحالفين مع القوميّين والعونييّن وبوجود صوت تفضيلي، ممّا يدفع مناصري كلّ حزب إلى تفضيل مرشحهم".
لتيار "المردة" حالياً أربعة نواب، ثلاثة في زغرتا ورابع في دائرة بعلبك – الهرمل هو النائب إميل رحمة، وبالطبع ستخوض قوى 14 آذار المعركة في هذه الدائرة وسيكون هناك مرشح قوّاتي، ومن المتوقّع حسب الأرقام التي تحقّقت في الانتخابات الماضية أن تُخترق لائحة 8 آذار بمقعد على الأقل، وفي ظلّ الصوت التفضيلي ستصُبّ أصوات "القوات" لمصلحة مرشحهم، وتملك "القوات" قوّة أساسية عند المسيحيين في دير الأحمر والجوار التي تشكّل أحد أهم خزّاناتها البشرية والخرق سيتمّ بمقعد مسيحي لا شيعي نظراً إلى القبضة الحزبية والعشائرية على الطائفة الشيعية، ومن هنا فإنّ احتمالات خسارة رحمة كبيرة.
تؤكّد مصادر شمالية في "القوات اللبنانية" أن "لا مشكلة لها في خوض الانتخابات وفق أي قانون، لأنّ الوضع في الشمال مريح جداً والعمل القوّاتي على الأرض لا يتوقّف وانتخابات الكورة أثبتت الجهوزية التامة في خوض الانتخابات في أي وقت ووفق أي قانون، بينما يُسجّل غياب التنظيم عند الفريق الخصم الذي ظهر عليه الإرباك، أمّا الاعتراض على القانون الجديد فهو في بقية المحافظات، والذي يتناقض مع ما تمّ الاتفاق عليه في لجنة بكركي مع "المردة" و"التيار الوطني الحر" من تقسيم لبنان إلى 15 دائرة على أساس النسبية، أو اعتماد الدوائر الصغرى على أساس الأكثري، وصدور القانون بهذا الشكل بموافقة الوزراء المسيحيين سيدفع الشارع المسيحي إلى محاسبتهم في الانتخابات المقبلة لأنّه يضع معظم الأقضية المسيحية تحت رحمة أصوات "حزب الله".
ويأتي إقرار النسبية في وقت سيشهد تيار "المردة" تسليماً وتسلّماً بين النائب سليمان فرنجية ونجله طوني الذي من المقرّر أن يترشّح في الانتخابات المقبلة، ممّا يجعل وضع "المردة" غير مستقر، خصوصاً في ظلّ ما يُحكى عن صعوبة تقبّل القاعدة الشعبية الزغرتاوية هذا القرار كون طوني لم يُثبت جدارته بعد ولا يوجد ما يبرّر لسليمان عزوفه عن الانتخابات.
فهل المتغيّرات الداخلية والخارجيّة ستدفع فرنجية إلى مراجعة قراره والعودة إلى الترشّح لمواجهة المدّ "القوّاتي" الذي يُهدّد تياره بالتحجيم؟