كتبت مي ابي عقل في "النهار":
توقيف الوزير السابق ميشال سماحة، والاتهامات التي وجهت اليه أذهلت الجميع، وغطت على "ولادة" قانون انتخاب قيصري من رحم الحكومة، عارضته بشدة قوى "14 آذار"، وخصوصاً لناحية التقسيمات الادارية، وأبرزها تقسيمات بيروت. ما رأي نائب الاشرفية ميشال فرعون في القانون الجديد؟ وماذا ستفعل قوى "14 آذار" حياله؟ وكيف يفسر توقيف سماحة؟ الاجوبة في هذا الحوار.
هل فتح قضية ميشال سماحة الان يعني بداية سقوط رموز النظام السوري في لبنان؟ وهل ستكر السبحة من بعده؟
– قد يكون ما يحصل هو آخر حلقة امنية- قضائية لا تتعطل، واستطاعت ان تنجح في كشف هذا الملف الذي لن نخوض في تفاصيله حتى استكمال التحقيق، ومن دون تدخل احد. لكن يبدو أن هناك ملفاً خطيراً، وتوقيف سماحة لم يكن ممكنا أو "مسموحا" لو لم يكن الأمر خطيرا. ومع ارتياحنا الى نجاح جهاز المعلومات وقوى الامن في كشف هذا الملف، نسجل ايضاً أسفاً وحزنا شديدا لتورط شخصية سياسية في أمر كهذا، وأن المتهمين والمتورطين والمشتبه بهم في هذه الجرائم هم من الفريق السياسي نفسه. نتمنى ان تدهم القوى الامنية كل من يعبث بالأمن في لبنان، من دون اي استثناء، ونأمل عدم تعطيل القضاء، وأن يتوافر الغطاء للاجهزة الامنية.
هل تشعرون بأن النظام السوري بدأ يضعف وصار في امكان القضاء والاجهزة الامنية التصرف مع رموزه؟
الملف كبير، وهو يعبّر عن نفسه. والنظام السوري، مع التحرك والثورة التي وصلت الى العاصمتين السياسية والاقتصادية، قريب من السقوط، وهو محاط من الثوار ومن شعبه.
ان قوة بشار الاسد في الانقلاب على اتفاق الدوحة وعلى الغطاء الاقليمي واللبناني والدولي وتأليف هذه الحكومة في سوريا وزجها في محور، لم تعد هي نفسها. اليوم لم تعد للنظام السوري القدرة في لبنان سوى على القيام بالعمليات الارهابية، ولم تعد له القدرة السياسية نفسها، رغم انه يمسك ببعض المفاصل في الحكومة، وهذا واضح من خلال اداء وزيري الخارجية والدفاع وغيرهما، ولهذا نرى انه يجب ان يكون هناك حكومة حيادية.
اكتفى "حزب الله" بالقول بلسان النائب محمد رعد ان هذه القضية من الفبركات الامنية، وأن بعض القضاة مرتبطون باجهزة امنية مشبوهة. لماذا هذا الموقف المتريث في رأيك؟
– اكيد لا فبركات امنية . يبدو انه لا اتفاق حقيقياً بين اطراف 8 آذار في هذا الملف ، في ملفات اخرى كان الموقف مختلفا. اعطيت بعض المعلومات للحزب، وفي ضوء ما عرفوه ، يتبين ان الموقف ليس سوى ارضاء لفريق معين لا اكثر، والا لكان صار شيء ثان.
يقال ان سماحة نفى اي علاقة لـ"حزب الله" بالأمر؟
– الملف يحكي بنفسه. و"حزب الله" اليوم مع كل الاتهامات الموجودة وآخرها في ملفي بطرس حرب وسمير جعجع ، ليس في حاجة الى اتهام جديد. ملف سماحة لا أحد يمكنه ان يتحمله ولا "حزب الله" بالطبع، وليس من مصلحته التدخل. لا نعرف بعد خيوط الملف. ربما يزعج فريقاً كاملاً، لأنه فضيحة جديدة وكشف جديد لشبكة خطيرة تصل خيوطها الى النظام السوري في عمليات او التحضير لعمليات ارهابية مع امتداداتها الزمنية في الماضي والحاضر والمستقبل.
النسبية والتقسيمات
هل تعارض قوى "14 آذار" النسبية عموماً، أم أن التقسيمات الادارية لا تناسبكم؟
– لا قانون نسبية وحدها بالمطلق. نحن نفتش عن مصلحة البلد والمسيحيين ومنطقتنا، وعن المصلحة العامة لأن هناك عيشاً مشتركاً وخصوصيات وتوازنات. لا يمكن لأحد ان يصدر قوانين تشكل استفزازا لشريحة معينة، وهذا ما حصل ويا للاسف في مشروع القانون الاخير الذي اصدرته الحكومة والذي يعد استفزازاً للمسيحيين. وهو ايضا انقلاب على اتفاق الدوحة وروحيته الوفاقية، وعلى مبادرة التشاور التي اطلقها رئيس الجمهورية مع كل الافرقاء حول القانون، وانقلاب على التشاور الذي كان يحصل في بكركي حيث كانوا متقدمين في الوصول الى مشروع ، وانقلاب على مبدأ الاصلاح حيث لا يتضمن مثلاً "هيئة مستقلة للانتخابات".
ما رأيك في تقسيم دائرة الاشرفية؟
– هذا القانون هو بمثابة قطع للهواء السياسي عن منطقة الاشرفية. منذ عشرين عاما ينادي الاهالي بارادة حرة في اختيار ممثليهم بتصويت يعبر عن رأيهم الحقيقي. الاشرفية لها موقعها وأهميتها وتاريخها والقياس الكافي لتشكل دائرة بذاتها. ما من سبب لتوسيع هذه الدائرة . ونحن نستغرب هذا التعدي علينا. كل شخص في الاشرفية، حتى من "التيار الوطني"، يسأل كيف تجرأ مرشحو المنطقة والوزراء المسيحيون على التصويت لتوسيعها؟ البعض وضعه بمثابة 7 أيار سياسي، ومثابة استفزاز للطوائف المسيحية والسنية ، وأنصار التيار في مجالسهم الخاصة ليسوا مقتنعين بالامر، ويسألون لماذا هذه التنازلات الواحد تلو الآخر، والانقلاب على الثوابت والمبادىء الموجودة في التيار، مما يعني ان القضية وصولية ولم تعد التزام بالحد الادنى من المبادىء في السياسة.
هل ستعملون لتعديل هذا القانون او لاسقاطه؟
– سنعمل على الصعيدين. كنا نطالب بحكومة حيادية وباضافة قانون الانتخاب الى طاولة الحوار. اليوم لم يعد من وقت الاّ لاسقاط الحكومة، ولا وقت لاعادة التفاوض على الدوائر. هذا القانون بطريقة الاستقزاز التي جرت ، يبين ان لا نية للتفاوض ، بل يمكن وصفها ب 7 ايار سياسي او ورقة ضغط او ورقة للتأثير على حصول انتخابات… هناك الكثير من علامات الاستفهام ، لكن الاكيد انه، لم يوضع ليشكل مادة للحوار وسنرى كيف سنقف بوجهه. وبحسب مجريات الامور، يبدو ان الناس مستعدون للتحرك في الاشرفية.
ذكر الدكتور فارس سعيد ان قوى "14 آذار" اتفقت على قانون يقوم على الدوائر الصغرى والنظام الاكثري.اين اصبح؟
– هذا صحيح، وأرسل الى دوائر بكركي.
قال الرئيس ميقاتي انه يمكن البحث في القانون في مجلس النواب واجراء التعديلات المطلوبة؟
– لماذا لم يحصل تشاور قبل ارساله الى المجلس؟ هل هناك تضامن داخل الحكومة في شأنه؟
تم التصويت عليه والجميع وافقوا ما عدا وزراء جنبلاط؟
– لم يوافق جنبلاط لأن هذا القانون ليس جزءا من الانقلاب على تسوية الدوحة التي وافق عليها جنبلاط .
هل حسمتم أمركم بالعودة الى المشاركة في الحوار بعدما حصلتم على المطلب الاساسي في قضية "الداتا"؟
– أوافقك الرأي انها لم تكن مقاطعة بل هي تعليق المشاركة وكان مبنيا على اسباب عدة ابرزها "الداتا"، بحيث لم يكن مقبولا عدم الحصول عليها، وخصوصا ان اثنين من المشاركين في طاولة الحوار، اي سمير جعجع وبطرس حرب، تعرضا لمحاولتي اغتيال. والسبب الثاني هو وضع خطة لحماية الشخصيات، وهي في طور البحث.
في المقابل، توصل الرئيس سليمان الى حل جزء كبير من مشكلة "الداتا"، وهذا امر ايجابي، اضافة الى المذكرة التي أصدرها بشأن الاعتداءات السورية، وموقفه من السلاح في خطابه في عيد الجيش. ونحن في الاساس كنا نلبي دعوة رئيس توافقي. الامر محسوم، ونحن والرئيس في التوجه الوطني نفسه.
نحن دائما ايجابيون بشأن أي حوار لتحصين الدولة، لكن "حزب الله" هو الذي قاطع الحوار من خلال التصريحات التي اطلقت حول الاستراتيجية الدفاعية واستراتيجية التحرير. نعتقد ان لا مصلحة لتعطيل طاولة الحوار كليا، وسيحصل تشاور في الايام المقبلة، لكن مبدئيا ورقة "الفيتو" التي تتمثل في "الداتا" ازيلت، والتوجه ايجابي رغم عدم وجود أوهام لدينا عن النتيجة. لكن ما دام فخامة الرئيس يدعو، والامور الاساسية التي طالبنا بها تحققت، فالباقي موجود على طاولة الحوار، ونحن لا نقبل بأي صيغة لا تحترم الدستور والقانون وقانون الدفاع والقانون الدولي.
هل بدأت تبرز ملامح التحالفات الانتخابية في الاشرفية؟
– طبعا وهي لا تزال نفسها.