بدأت الولايات المتحدة وتركيا تقتربان أكثر فأكثر من خطوات عسكرية عملية تغير مجرى الأزمة السورية باتجاه تسريع إسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، كما أوضحت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون اثر لقائها نظيرها التركي احمد داود اوغلو في اسطنبول أمس، حين أكدت أن إقامة منطقة حظر جوي من بين الخيارات التي يدرسها الطرفان لمساعدة قوات المعارضة السورية.
وفي وضح النهار، هاجم الجيش السوري الحر مواقع لجيش النظام في العاصمة دمشق التي سمع فيها دوي الانفجارات، كما سجلت اشتباكات في جبل التركمان في اللاذقية بين الجيش الحر وكتائب الاسد التي سقط برصاصها أمس 106 شهداء توزع معظمهم بين حمص وحلب وريف دمشق ودرعا وإدلب.
وفي حركة الانشقاقات أفاد ناشطون سوريون أمس، أن الديبلوماسي داني بعاج مسؤول ملف حقوق الإنسان في بعثة سوريا لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف أعلن انشقاقه عن النظام السوري.وفي ارتباط مباشر مع المعارك الدائرة خصوصاً في حلب المدينة الكبرى القريبة من الحدود التركية حيث تدور معارك كرّ وفرّ بين قوات الجيش الحر وكتائب الأسد التي تقصف المدينة بالطائرات الحربية والمروحيات، قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أمس، إن الولايات المتحدة وتركيا تدرسان كل الخيارات اللازمة لمساعدة قوات المعارضة السورية التي تقاتل من اجل اطاحة الاسد، بما في ذلك اقامة منطقة حظر جوي.
واضافت كلينتون للصحفيين بعد اجتماعها مع نظيرها التركي أحمد داود أوغلو في اسطنبول أمس، انه ينبغي لانقرة وواشنطن الدخول في تفاصيل خطط دعم المعارضة والتوصل إلى سبيل لوقف العنف.
وقالت كلينتون "أجهزة مخابراتنا وجيشانا أمامهم مسؤوليات مهمة وأدوار عليهم القيام بها، ومن ثم سنشكل مجموعة عمل لتحقيق هذا الأمر"، وسئلت ان كانت مثل هذه المناقشات تشمل خيارات مثل فرض حظر للطيران في اجواء الاراضي التي يعلن المعارضون السوريون السيطرة عليها، فأوضحت كلينتون ان ذلك يمثل خيارا ممكنا، وأن هذا من "القضايا التي اثرتموها في سؤالكم، وهي بالتحديد التي اتفقت انا والوزير انها بحاجة لتحليل أعمق"، لكنها اوضحت انه ليس بالضرورة ان تكون هناك قرارات وشيكة في هذا الصدد.
وقال داود اوغلو في رده على سؤال مماثل ان الوقت قد حان كي تتخذ القوى الخارجية خطوات حاسمة لحل الازمة الانسانية في مدن مثل حلب التي تتعرض لقصف يومي من جانب قوات الحكومة السورية.
واستمعت كلينتون إلى روايات عن العنف في سوريا من ست لاجئات من بين نحو 55 الف لاجئ سوري في المخيمات التركية على الحدود بين البلدين. ومن بين هؤلاء امرأة (42 عاما) فرت من ادلب بعد ان أخلى جنود الاسد قريتها بالقوى واشعلوا فيها النار.
وقالت كلينتون "سمعنا حكايات رهيبة.. فرت امرأة بعد ان احرقت قوات النظام قريتها وجاءت اخرى بعد ان اقتحموا بيتها وضربوها هي واطفالها"، كما التقت كلينتون ايضا بطلبة سوريين من بينهم من قال لها انه يرغب في ان تتحد المعارضة السورية في جبهة موحدة داخل سوريا وخارجها.
لكن كلينتون قالت ان الولايات المتحدة قلقة بشأن امكانية استغلال جماعات مثل حزب العمال الكردستاني او تنظيم القاعدة للفوضى في سوريا في كسب موطئ قدم لهم.
وأعربت الوزيرة الأميركية عن القلق من وجود "صلات بين حزب الله وايران وسوريا" تطيل برأيها عمر النظام في دمشق، وقالت "نواصل تشديد الضغط من الخارج. واعلنا امس (الجمعة) في واشنطن عقوبات هدفها قطع الصلات بين ايران وحزب الله وسوريا التي تطيل عمر نظام الاسد".
وصرحت كلينتون بانها بحثت في خطط عملانية وتبادل البيانات مع الجانب التركي بغية "تسريع نهاية اراقة الدماء ونظام الاسد. هذا هو هدفنا الاستراتيجي".
ودعا وزير الخارجية الالماني غيدو فسترفيلي في مقابلة مع صحيفة "بيلد ام تسونتاغ" التي تصدر اليوم، الى احالة الاسد امام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.
وقال الوزير في هذه المقابلة التي نشرت مقاطع منها أمس، "من المفضل ان يمثل الاسد امام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي"، مضيفا ان مسألة النفي الطوعي للرئيس السوري لحقن الدماء تبقى واردة. وقال "في حال تمكنا من تجنب وقوع مزيد من القتلى عبر نفي طوعي للاسد، فإن الملاحقات القضائية لن تكون عندها النقطة الاهم"
وأعرب الامين العام للامم المتحدة بان كي مون عن الامل بأن تبقي الامم المتحدة على "وجود فاعل ومرن" لها بعد انتهاء مهمة المراقبين، وخصوصا لدعم جهود الموفد الذي سيخلف كوفي انان، وفق ما افاد ديبلوماسيون.
وفي رسالة وجهها الى اعضاء مجلس الامن الدولي الـ15 قبل ايام من انتهاء مهمة المراقبين الدوليين في 19 اب، يدعو الامين العام الى "وجود للامم المتحدة في سوريا يذهب الى ما هو ابعد من تقديم المساعدة الانسانية ويتيح اقامة علاقات منتظمة وبناءة مع الاطراف السوريين" كما يتيح "تقويم الوضع على الارض".
ميدانياً، شهدت منطقة جسر فيكتوريا في دمشق أمس، دوي انفجار قوي عند مرور سيارات عسكرية عدة ، تلاه إطلاق نار كثيف لنحو 5 دقائق.
وقال أحد الشهود، إنه "عند مرور رتل عسكري على جسر فيكتوريا بمنطقة المرجة بدمشق، وقع انفجار قوي لعبوة صوتية، تلاه إطلاق نار متواصل لنحو 5 دقائق من قبل العناصر العسكرية من فوق الجسر باتجاه أحد الفنادق بالمنطقة"، وقال شخص آخر إن "إطلاق نار استهدف الرتل من إحدى غرف الفندق المطلة على الشارع، ما أدى إلى الرد على مصدر إطلاق النار، قبل أن يتم محاصرة الفندق ومداهمته وتفتيشه"، مضيفا أنه "شخصين على الأقل قد تم إخراجهما من الفندق معتقلين".
ولوحظت علامات إطلاق النار على واجهة الفندق المذكور، كما شوهد عسكري واحد على الأقل وهو محمول من رفاق له لإصابته في الاشتباك، فيما تم إغلاق الطريق المؤدية إلى جسر فيكتوريا وتحويل الطريق إلى ساحة المحافظة لمدة قليلة قبل أن يتم فتحه لاحقا.
وقال التلفزيون السوري إن "مجموعة إرهابية مسلحة فجرت عبوة ناسفة في منطقة المرجة بدمشق، وأطلقت النار عشوائيا لإثارة الذعر بين المواطنين والجهات المختصة تلاحق تلك المجموعة الإرهابية"، مضيفة أن "مجموعة إرهابية مسلحة فجرت أيضا عبوة ناسفة بجانب ملعب تشرين بدمشق وأطلقت النار عشوائيا والجهات المختصة تلاحق الإرهابيين".
وقال ناشطون إن "اشتباكات عنيفة وقعت في حي التضامن واطلاق نار في حي جوبر، بعد قصف ليلي على أحياء القدم ونهر عيشة، ترافق مع اشتباكات على طريق اتوستراد دمشق درعا الدولي"، مضيفين إن "أصوات إطلاق نار وانفجارات وقعت في حي القابون صباحاً".
وفي حلب تواصلت الاشتباكات وعمليات القصف في حي صلاح الدين في مدينة حلب حيث تستخدم الطائرات الحربية، وقالت المعارضة إن احياء الصاخور وطريق الباب وبستان القصر وسيف الدولة والانصاري والعامرية وصلاح الدين في حلب تعرضت لقصف عنيف من قوات النظام استخدمت فيه الطائرات الحربية، ما ادى الى سقوط قتلى وجرحى وتدمير عدد من المنازل.
وكانت مناطق في حي صلاح الدين في جنوب غرب المدينة الذي يشهد عمليات "كر وفر وحرب شوارع"، بحسب مقاتلين، تعرضت للقصف وشهدت معارك عنيفة.
وقال قائد العمليات الميدانية في "لواء التوحيد" التابع للجيش الحر عبدالقادر الصالح أمس، ان "الجيش الحر تمكن من استعادة مواقع استراتيجية في الحي".
وأفاد المركز الاعلامي السوري حصول اشتباكات بين الجيش الحر وقوات النظام في جبل التركمان في اللاذقية.
وأفاد ناشطون سوريون أمس، بانشقاق الديبلوماسي داني بعاج مسؤول ملف حقوق الإنسان في بعثة سوريا لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف عن النظام السوري.
وبحسب الموقع الإلكتروني السوري "سيريا نيوز"، فإن بعاج السكرتير الثالث ومسؤول عن ملف حقوق الإنسان في البعثة السورية، أكد أنه لم يعد راغباً في تمثيل النظام في البعثة بعد الآن وقدم استقالته إلى القائم بالأعمال في البعثة يوم الجمعة.
وأعلن المجلس الوطني للمقاومة الايرانية ان ضابطا في الحرس الثوري الايراني هو بين الايرانيين الـ48 الذي اخطفتهم مجموعة من الجيش الحر في الرابع من آب في سوريا.
وقال افشين علوي احد ممثلي المجلس الوطني للمقاومة الايرانية في باريس في بيان "بين الاشخاص المعتقلين قائد الحرس الثوري في محافظة اذربيجان الغربية" في شمال غرب ايران، "الجنرال عبدين خورام". واوضح انه حصل على هذه المعلومات بفضل "معلومات استخباراتية موثوق بها ادلت بها مصادر في منظمة مجاهدي خلق في ايران". واضاف علوي ان مساعد خورام والعديد من الضباط في هذه القوة التي مقرها اوروميه في اذربيجان الغربية هم ايضا بين الرهائن.
وتابع "منذ اشهر عدة، يرسل الحرس الثوري قوات وضباطا من كل انحاء ايران الى سوريا وهناك العديد من ضباط الحرس الثوري على الارض في سوريا". واكد ان عناصر الحرس الثوري "يطلب منهم القول انهم زوار. يتم ارسالهم الى سوريا من دون سلاح وما ان يصلوا حتى يتم تسليحهم".