رأى مستشار رئيس حزب "القوات اللبنانية" لشؤون الرئاسة العميد المتقاعد وهبي قاطيشه، أنه مع تراجع الزمن البعثي نتيجة الصحوة الشعبية في سوريا، تراجع زمن هزّ الأصابع في لبنان وبدأت الأقنعة بالسقوط وتلاشى المتخفون وراءها، معتبرا بالتالي أن من أعلن في العام 1994 حلّ حزب "القوات اللبنانية" وإعتقال رئيسه الدكتور سمير جعجع بذريعة تفجير كنيسة سيّد النجاة في ذوق مصبح، وفبرك بعدها الملفات والشهود ضده، سقط هو نفسه بعد ثمانية عشر عاما بتهمة التحضير مع النظام السوري لإستهداف زيارة رأس الكنيسة البطريرك بشارة الراعي لعكار، عبر تحضيره لإغتيال سلسلة من السياسيين الأحرار وزج البلاد في فتنة سنية ـ مسيحية، مشيرا بالتالي الى أن توقيف الوزير والنائب السابق ميشال سماحة ليس سوى بداية المخاض للتحرر من مخلفات الوصاية، متسائلا كم من "سماحة" آخر ستكشف التحقيقات لا سيما خلال حقبة ما بعد الأسد ضلوعهم في أعمال إرهابية على الأراضي اللبنانية أبرزها إغتيالات ومحاولات إغتيال لشخصيات سياسية وإعلامية ومدنيين وأبرياء منذ العام 2005 حتى اليوم .
ولفت قاطيشه في تصريح لـ "الأنباء" الى أن أهم ما في عملية توقيف سماحة ليس فقط قطع شعبة المعلومات مشكورة لدابر الفتنة وحسب، إنما أيضا تشابه مواصفات العبوات الناسفة المضبوطة مع تلك التي لصقت في كل من سيارة سمير قصير وجورج حاوي ومي شدياق، وهو ما يثبت تورط االنظام السوري رئاسة وقيادات أمنية ومخابراتية بإغتيال ومحاولات إغتيال قيادات قوى "14 آذار" قبل توقيف سماحة عبر غيره من عملائهم وأزلامهم وموظفيهم في لبنان، معتبرا أن التحقيقات مع سماحة وإن كانت تجري على قاعدة "كل متهم بريء حتى تثبت إدانته" إلا أن إعترافه إراديا بما نسب اليه يختصر المسافات ويؤكد المؤكد بأن المعاهدة ـ البدعة "الأخوة والتعاون والتنسيق" التي أبرمها النظام السوري مع أعوانه في لبنان، لم تكن سوى معاهدة "عداوة وحقد وإستبداد" .
وأضاف قاطيشه أن العناية الإلهية حالت دون تنفيذ سماحة لمهمته الإرهابية وكشفت بما لا يقبل الشك حجم تآمره مع النظام السوري على الدولة اللبنانية وعلى العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين وعلى قوى "14 آذار" قيادات سياسية وروحية وقواعد شعبية، معتبرا بالتالي أن على القضاء اللبناني التوسع بالتحقيق لمعرفة مدى ارتباط العمليات الإرهابية السابقة بالقيادات السورية، مطالبا الحكومة اللبنانية إحالة ملف سماحة الى المجلس العدلي نظرا لما كان سيحدثه من فتنة طائفية بين اللبنانيين، معتبرا في المقابل أنه على الدولة اللبنانية أن تبادر فورا وعملا بأحكام العلاقات الدبلوماسية المتعارف عليها دوليا الى قطع العلاقات مع النظام السوري بعد ثبوت ضلوعه بالإعتداء على أمن الدولة اللبنانية .
وردا عل سؤال لفت قاطيشه الى أن خطاب الرئيس سليمان بعيد الجيش أثبت تحرر الرئاسة اللبنانية من قيود الوصاية السورية، وعليه بالتالي تبعا لمسؤولياته وقسمه بالحفاظ على السيادة اللبنانية إتخاذ الإجراءات اللازمة والسريعة لتطويق ما قد يبديه العاملون تحت شعار الممانعة والمقاومة وتحت مظلة المحور السوري ـ الإيراني من إعتراضات بأساليبهم المعهودة كثقافة قطع الطرقات، تفاديا لتأثيرها سلبا على مجرى التحقيقات الجارية مع سماحة وإفراغها من مضمونها، خصوصا وأن هؤلاء بالرغم من تراجع بعضهم، بادروا في اللحظات الأولى لتوقيف سماحة الى إعلان براءته قبل معرفة أسباب توقيفه وماهية التهم المنسوبة اليه، معتبرا من جهة ثانية أن الحوار الذي دعا اليه الرئيس سليمان أصبح لزوم ما يلزم بعد أن تكشّفت نوايا الفريق السوري في لبنان .
وختم قاطيشه مؤكدا أن النظام السوري الذي بات قاب قوسين من رحيله، عمل طيلة أربعين سنة على زعزعة الإستقرار في لبنان عبر تنفيذ عشرات الإغتيالات بحق قيادات لبنانية بدءا من كمال جنبلاط مرورا ببشير الجميّل وصولا الى الرئيس الحريري وما تخللهم وتبعهم من إغتيالات ومحاولات اغتيال، لكن ما فات هذا النظام وعملاءه في لبنان أن الظلم والإستبداد وإن ربح جولة فإن الحق والحقيقة سيربحان في المقابل ألف جولة وجولة على قاعدة "ما بصحّ إلا الصحيح" .