#dfp #adsense

حلفاء سوريا في لبنان أسرى صدمة الادعاء على علي مملوك…منصور لـ”الراي”: عندما تصدر الأحكام لكل حادث حديث

حجم الخط

كتبت صحيفة "الراي" الكويتية:

بدأ أمس ان وهج الصدمة الواسعة التي أثارها الادعاء على الوزير النائب السابق ميشال سماحة ومدير الامن القومي في سورية اللواء علي مملوك اكبر من ان يبرد وينحسر في بضعة ايام فقط، نظراً الى الطابع الاستثنائي الذي اكتسبه هذا التطور سواء على صعيد الملف القضائي المتعلق بتوقيف سماحة او على صعيد تأثير الاتهام القضائي للواء مملوك على العلاقات اللبنانية – السورية.

ولعل أكثر ما عكس الصورة الشديدة الغموض عقب الصدمة الثانية في ملف سماحة، بعد توقيفه، هو ان اياً من المعنيين الرسميين والسياسيين لم يكن في امكانه امس ان يرسم خطاً بيانياً واضحاً لما يمكن ان تسلكه التطورات في الايام القليلة المقبلة على صعيد التداعيات المنتظرة لهذا الحدث.

واذا كان كثر ذهبوا الى مقارنة المناخ الناشئ عن التوقيف والادعاء بالفترة التي تلت اغتيال الرئيس رفيق الحريري في فبراير من العام 2005، فان اوساطاً مواكبة لهذا الملف اعتبرت ان قضية سماحة قد تكون في ظروفها وتوقيت انفجارها مختلفة تمام الاختلاف عن كل القضايا والتطورات السابقة التي هزّت بعمق الوضع بين لبنان وسورية.

وقالت هذه الاوساط لـ«الراي» ان أخطر ما يمكن ان تتركه القضية من تداعيات هو ان حلفاء دمشق في حال ارادوا شن «هجوم دفاعي» رداً على توقيف سماحة والادعاء على مملوك، سيواجهون للمرة الاولى قضية مُحكمة لم يسبق في تاريخ القضايا الامنية ان استُكملت ادلتها واثباتاتها مقرونةً باعترافات الموقوف فيها كما جرى في ملف سماحة. وهذا العامل تعتبره الاوساط مركزياً وجوهرياً ويُعدّ اقوى تطور شهده العمل الامني في لبنان، بما لا يصح معه اطلاق التوقعات مسبقاً بان اي هجوم سياسي على التحقيق سينجح في تشويهه او لصق تهمة التسييس به. حتى ان الاوساط نفسها تخالف كثيرين في ان يكون فريق حلفاء سورية مستعدا الان لخوض معركة شرسة دفاعاً عن سماحة ومملوك، ولو ان الامر لن يخلو من مواقف مشككة بالتحقيق، وذلك نظراً الى الطابع الصاعق الذي اكتسبه التحقيق سواء في متانة الادلة او في الجرأة المتناهية التي رافقت الادعاء، الذي وان كان طبيعياً كما تقول الاوساط ان يستند الى اقوال واعترافات الوزير السابق في التحقيق، ولكن اتهامه للواء مملوك احدث دوياً هائلاً بفعل السابقة التي اثارها اذ لم يسبق حصول تطور قضائي كهذا في تاريخ العلاقات بين البلدين.

وفي ضوء ذلك تقول الاوساط ان التداعيات مستبعدة تماماً على الصعيد القضائي، بمعنى ان التحقيق سيمضي في مراحله الجديدة عبر القضاء العسكري، وهو مسار طويل بطبيعة الحال، ولن تكون السلطات السياسية السياسية مضطرة معه الى اتخاذ اي اجراء قريب وحاسم قبل احالة سماحة على المحاكمة. ولذا فان التداعيات ستنحصر في الاطار السياسي، اقله في الاسابيع المقبلة.

وفي رأي الاوساط ان امكان مرور الصدمة الثانية المتمثلة بالادعاء على مملوك كما مرت الصدمة الاولى المتمثلة بتوقيف سماحة، كبير جداً الا في حالٍ غير منظورة يُفترض عدم اسقاطها من الحسابات، وهي تعرُّض حلفاء دمشق لضغوط غير اعتيادية من النظام لاثارة ازمة ضخمة توازي بصداها ما جرى في هذا الملف. وهو امر يقتضي الانتظار والمراقبة اقله طوال الاسبوع الجديد ورصد مواقف القوى الاساسية في 8 آذار التي تشكل البوصلة، الى اي اتجاه ستسلكه الاوضاع علماً ان الاوساط نفسها تعتقد ان اي تصعيد سياسي من جانب هذا الفريق لن يكون لمصلحته اذ سيضعه مباشرة امام خطر ضرب الحكومة من الداخل، علماً ان الدوائر المرافقة استوقفها قيام مجموعة من المواطنين بتنفيذ اعتصام تضامني قبل ظهر امس الاحد مع سماحة في منطقة المتحف قرب المحكمة العسكرية.

وكان مفوّض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي سامي صادر ادعى عصر السبت على سماحة واللواء مملوك وعميد في الجيش السوري يدعى «عدنان» مجهول باقي الهوية «باقدامهم على تأليف عصابة مسلحة بقصد ارتكاب الجنايات على الناس والاموال والنيل من سلطة الدولة توصلاً الى اثارة الاقتتال الطائفي عبر التحضير لتنفيذ اعمال ارهابية بواسطة عبوات ناسفة وتحسينها بعدما جهزت من قبل مملوك وعدنان»، كما ادعى عليهم بتهمة «اقدامهم على التخطيط لقتل شخصيات دينية وسياسية ودس الدسائس لدى مخابرات دولة اجنبية لمباشرة العدوان على لبنان وحيازة أسلحة حربية غير مرخصة»، وذلك سندا الى مواد تنصّ عقوبتها القصوى على المؤبد والاعدام.

وأحيل الادعاء على قاضي التحقيق العسكري الاول رياض ابو غيدا الذي احضر سماحة الى مكتبه واصدر مذكرة وجاهية بتوقيفه على ان يتابع استجوابه اليوم الاثنين.

واشارت تقارير الى ان شمول «العميد عدنان» بالادعاء جاء بعدما ذكره سماحة خلال التحقيق في سياق حديثه عما كلفه اللواء مملوك القيام به، اذ طلب منه الاخير «تسليم سيارته الى العميد عدنان الذي سيوضب العبوات فيها وينقلها الى لبنان» ما اعتُبر دلالة على ان الأخير هو المسؤول عن مخزن المتفجرات في مقر مملوك.

وفي موازاة التحقيقات، شخصت الانظار على ارتدادات هذه القضية على مسار العلاقات الرسمية اللبنانية – السورية ولاسيما في ضوء الموقف الذي اطلقه رئيس الجمهورية ميشال سليمان لدى استقباله السبت في قصر بيت الدين المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء اشرف ريفي ورئيس شعبة المعلومات العميد وسام الحسن، اذ وصف «ما حصل في اليومين الاخيرين» بأنه «مرعب ومخيف بمجرد التفكير أن هناك تحضيرات لتفجير الوضع واحداث فتنة وجعل اللبنانيين يدفعون مرة اخرى الثمن من ارواحهم ودمائهم وارزاقهم». كما نوه بضبط المتفجرات لتجنب وقوع فتنة في البلاد، مشدداً على «اتباع المعايير القانونية العالية في الملاحقات القضائية». وقد اعتُبر هذا الموقف بمثابة غطاء سياسي من «رأس الهرم» في لبنان لما قم به فرع المعلومات ومؤشراً الى ان رئيس الجمهورية ربما يطلب من وزير الخارجية عدنان منصور اتخاذ موقف متقدّم بازاء المخطط.

الا ان وزير الخارجية اللبناني بدا مربكاً ازاء خطوة القضاء وقال لـ«الراي» ان لا خطوات ديبلوماسية ستتخذ قبل انتهاء سير الملف قضائياً «ونحن اليوم بانتظار القضاء ليأخذ مجراه، ثم نبني على الشيء مقتضاه. الملف يخضع لسلطة القانون ونحن نحترم مبدأ فصل السلطات ونلتزم به. وعندما تصدر الاحكام لكل حادث حديث».

منصور الذي بدا متحفظاً في الاجابة على الاسئلة حول هذا الموضوع قال ان «القضية فاجأت بلداً بأكمله»، داعياً الى انتظار صدور الأحكام.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل