اعتبر الرئيس نبيه بري ان طريقة تعامل «قوى 14 آذار» مع طاولة الحوار ورئيس الجمهورية على حد سواء هي مهينة، مشيراً الى أنه لا يجوز أن يظل الحوار أسير مزاجية «14 آذار»، ولا يصح ان يبقى رئيس الجمهورية حتى ما قبل أيام قليلة من الموعد الذي حدده لجلسة الحوار، الخميس المقبل، «مكبلاً» ينتظر موقف المعارضة، ليعرف هل ستشارك أم لا، وإذا كانت ستشارك فهل بأقطابها أم بممثلين عنها.
بري، وفي تصريح لصحيفة "السفير"، اشار الى ان هذا الأسلوب في التعاطي مع استحقاق مفصلي من نوع الحوار الوطني، غير مقبول، وفي حال قرر «فريق 14آذار» ان يرسل من يمثله الى الحوار، سواء شخص واحد او شخصين او ما شابه، فأنا سأرفض.
واضاف: من المفارقات العجيبة التي لا تحدث إلا في لبنان، هو ان الوزراء تلقوا دعوة غريبة، وغير مسبوقة، لحضور جلسة مجلس الوزراء المقررة، الخميس المقبل، إذ وصلت الدعوة مرفقة بجدول الأعمال، إنما من دون تحديد المكان والزمان، وبعد التدقيق في الأمر، تبين ان سبب هذا الغموض يعود الى انتظار جواب «14 آذار»، لمعرفة ما إذا كانت طاولة الحوار ستلتئم أم لا في اليوم ذاته، ومن ثم يُحدد اين سيُعقد مجلس الوزراء (بيت الدين او قصر بعبدا) ومتى (قبل الظهر او بعده).
وتابع ممتعضاً: من غير المقبول هذا الذي يجري، بحيث يصبح انعقاد طاولة الحوار او مجلس الوزراء متوقفاً على ما يمكن ان يشاهده «فريق 14 آذار» في مناماته السياسية.
وبرغم كل ملاحظات بري على الحكومة «التي لا يبقيها في الخدمة سوى تعذر إيجاد بديل عنها»، رأى ان مشروع القانون الانتخابي يظل أفضل من «قانون الستين» السيئ الذكر، لافتاً الانتباه إلى انه يتضمن إيجابيات عدة، أبرزها تكريس مبدأ النسبية، وهذا إنجاز غير مسبوق في تاريخ قوانين الانتخاب، مع الإشارة إلى أنني كنت أفضل اعتماد النسبية على أساس لبنان دائرة واحدة، لأن هذه الصيغة هي الأمثل برأينا.
واضاف: من حسنات المشروع المعلن انه قريب الى روح اتفاق الطائف الذي يلحظ ضرورة إعادة النظر في تقسيم المحافظات الخمس، وهذا ما قاربته صيغة الحكومة بشكل أو بآخر، من خلال توزيع الدوائر.
وفي معرض التعليق على مواقف بعض المعترضين على مشروع الحكومة، ابدى بري أسفه لكون موضوع قانون الانتخاب يُدرس من زاوية الربح والخسارة للأطراف كافة، ومدى ملاءمته لمصالحها، وليس لمصلحة الوطن والعيش المشترك والوحدة الوطنية، «وقد سبق لنا في حركة «أمل» أن أكدنا اننا نؤيد النسبية ما دام لبنان سيربح وإن كنا معرضين لخسارة بعض المقاعد على المستوى الحزبي».
وإذ اوضح ان المشروع لم يصل بعد من الحكومة الى الأمانة العامة لمجلس النواب، اكد انه سيحيله عند استلامه الى اللجان النيابية المشتركة التي تتمثل فيها جميع الأطراف، لتشريحه ودرسه، مشدداً على ان قانون الانتخاب هو موضوع خطير جداً، ومعظم الأطراف تنظر إليه باعتباره يمثل منعطفاً مصيرياً، من شأنه ان يحدد وجهة لبنان وأحجام القوى السياسية للسنوات المقبلة، الأمر الذي يفسر ما يحصل حالياً من رفع للسقوف في إطار تحسين شروط التفاوض.