شكّل توقيف النائب والوزير السابق ميشال سماحه سابقة في تاريخ العلاقات اللبنانية – السورية لثلاثين سنة خلت بعد مذكرة خطية احالها وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور على الجانب السوري لوقف الخروق التي تقع على الحدود الشمالية وفي البقاع من القوات النظامية وما تتسبب من قتلى وجرحى وتدمير للممتلكات واتلاف للمزروعات، اضافة الى خطف مواطنين من القرى القريبة من الحدود بين البلدين وعنصرين من الامن العام أخضعا للتحقيق.
لم يسجل اي تحرك لقصر بسترس حول هذا الملف في انتظار ما سيصدر عن القضاء العسكري وما ستطلبه الحكومة من منصور، استنادا الى ادعاء القضاء العسكري على سماحه الذي "نقل المتفجرات وخزنهاّ". وعلى كل من رئيس مكتب الامن القومي السوري اللواء علي مملوك والعميد عدنان اللذين وضبا وجهزا "العبوات للتفجير ولاشعال الفتنة الطائفية واستهداف شخصيات دينية وسياسية". الاتهامات – اذا صحت – " كبيرة وخطيرة" وفق تعبير الرئيس ميشال سليمان ولكانت ستحدث زلازل امنية ذات طابع حزبي ومذهبي لو تم تنفيذها.
وغني عن البيان ان هناك ثلاثة أضلع بالنسبة الى هذا الادعاء. الوزير الاسبق للاعلام أوقفته القوى الامنية، فهل سيحضر الضابطان الكبيران الى بيروت وفقا لاستنابتين بموجب أحكام الاتفاق القضائي المعقود بين البلدين عام 1951 والذي تم ادخال تعديلين عليه الاول في 1996 والثاني في 2003، وذلك للاستماع الى أقوالهما في التهمة استنادا الى المادة 2 الفقرة أ: "يكون التسليم واجبا اذا كان الشخص المطلوب مدعى عليه… بجناية معاقب عليها في قانون الدولة طالبة التسليم، جدير بالذكر أن الدولة المطلوب اليها التسليم يجوز لها الامتناع عنه، تمتنع عنه ،وفقا للمادة الثالثة من الاتفاق عينه "اذا كان الشخص المطلوب من رعاياها حين ارتكاب الجريمة، على ان تتولى هي محاكمته بموجب اضبارة قضائية تنظمها السلطات القضائية في الدولة الطالبة. وعلى الحكومة المطلوب اليها التسليم ان تبلغ نتيجة الحكم الى الحكومة الطالبة فيقرر المرجع القضائي المختص فيها وقف التعقبا ت نهائيا او وقف تنفيذ الحكم اذا كان قد ُحكم بالدعوى". ولاحظ احد الوزراء البارزين ان سوريا لازمت الصمت العميق ازاء الاتهامات التي وجهها القضاء العسكري الى سماحه ومملوك وعدنان ومن قوى 8 آذار باستثناء ما ادلى به رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد مع التذكير ان سماحة قريب من الرئيس السوري بشار الاسد والشخصيات الاساسية في الاكثرية النيابية .
بدأت العلاقات اللبنانية – السورية تمر بحالات حرجة منذ اندلاع المواجهات العنيفة بين القوات النظامية والاخرى التابعة للمعارضة من دون ان تترك آثارا سلبية كاعتبار السفير السوري علي عبد الكريم علي شخصا غير مرغوب فيه على ما يطالب به أركان في قوى المعارضة او سحب السفير اللبناني لدى دمشق ميشال الخوري بعد الاتهامات التي وجهتها الحكومة السورية الى لبنان بأن كميات من الاسلحة تهرّب الى المعارضة وكذلك السماح لمقاتلين وصفتهم بـ"الارهابيين" العبور من لبنان الى اراضيها لدعم المعارضة ومقاتلة القوات النظامية. ورد ت بيروت بتأكيد ان اجراءات صارمة اتخذت على الحدود الشمالية والبقاعية لمنع ما تشكو منه سوريا، ومن أجل التذكير صادر الجيش اللبناني باخرة أسلحة في ميناء سلعاتا كانت آتية من ليبيا لنقلها الى مقاتلي النظام في سوريا.
ودعا الوزير الى انتظار رد فعل سوريا ومعرفة مدى تجاوبها في ضوء ما سيظهره التحقيق العسكري اللبناني. والتأكد مما اذا كانت السلطات السورية ستتصرف وفقا لما نص عليه الاتفاق القضائي الذي وقعه وزيرا العدل اللبناني بول فياض والسوري زكي الخطيب في عام 1951، أم انها ستفتح النار على المسؤولين والقضاء اللبناني وسحب سفيرها واغلاق الحدود وخطوات اخرى سلبية؟
