كتبت ريتا صفير في صحيفة "النهار":
دخلت كندا "على خط" الازمة السورية وتداعياتها على الدول المجاورة ولا سيما لبنان والاردن عبر زيارة خاطفة قام بها وزير الخارجية الكندي جون بيرد الى بيروت ليل الجمعة السبت حيث التقى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة.
وعلى رغم وحدة الموقف الدولي وتحديدا الغربي من الوضع السوري والذي يتزامن مع ترداد "لازمة" الخشية من انعكاسات الازمة محليا، بدا واضحا ان التحرك الكندي يرافق "الهجمة" الاوروبية الداعمة للاستقرار اللبناني وآخر ترجماتها زيارة وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الخميس لبيروت. ينطلق الموقف الكندي من خلفيات خاصة بالدولة الاميركية الشمالية تتقدمها الرغبة في تعزيز العلاقات بالعالم العربي، خصوصاً انها تحتضن عددا كبيراً من الكنديين العرب وتحديدا من اصل لبناني وسوري.
وفي حين تبقى نتائج العنف الشرق الاوسطي حاضرة في الاوساط الديبلوماسية والاعلامية في اوتاوا عبر عمليات الاجلاء التي استتبعت حرب تموز 2006، فان جولة بيرد وفريق عمله على عمان وبيروت، سعت الى توجيه مجموعة رسائل، وفقا لمصدر ديبلوماسي كندي. فقد حرص وزير الخارجية على تأكيد التزام بلاده التوصل الى حل ديبلوماسي للازمة السورية التي تختلف من وجهة نظر اوتاوا عن الحالة الليبية. وهو اعاد تأكيد رفض كندا التدخل العسكري خلال تصريحاته التي تلت الزيارة، وبدا ان هذه المواقف اعقبت مجموعة اجتماعات شهدتها الخارجية الكندية في الاسابيع الماضية مع معارضين سوريين من "المجلس الوطني" وكنديين من اصل سوري. كما انها تسبق اجتماعات كندية – روسية يتوقع ان تجمع الرئيس فلاديمير بوتين ورئيس الحكومة ستيفان هاربر مطلع تشرين الثاني المقبل، على هامش اجتماع مجموعة التعاون الاقتصادية الاطلسية – الآسيوية حيث تحتل الازمة السورية حيزا من المناقشات.
ويظهر ان جرعة الدعم الكندية للبنان والاردن والتي تخللتها جولة للمسؤول الرسمي في مخيم الزعيتري الذي دشنته عمان اخيرا، سعت الى استطلاع سلسلة وقائع تسبق اتخاذ اوتاوا خطوات اضافية على مستوى مساندة النازحين السوريين، علما ان مساهمة كندا المالية في هذا الملف ناهزت حتى الآن الـ8 ملايين دولار (اعلن بيرد امس زيادة نسبة المساعدات في الاردن). وتخلل اللقاءات عرض للمخاوف الغربية المعروفة حيال التطورات الاخيرة التي باتت تطبع الازمة السورية. ابرزها الخشية من مخزون الاسلحة الكيماوية التي يملكها النظام السوري والتداعيات على دول المحيط، معطوفة على تساؤلات عن حجم تأثير المتشددين والاصوليين ومنهم من ينتمي الى تنظيم "القاعدة" في الازمة السورية.
ويشدد بيرد على تعزيز فرص دعم الحل الديبلوماسي منعا لتوسيع رقعة الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة. وقد حضرت في مناقشته مع المسؤولين اللبنانيين وهي الاولى على هذا المستوى منذ 2009، دعوات الى ضمان امن الحدود السورية، وتنويه بجهود الحكومة لاحتضان النازحين، وتعزيز العلاقات الثنائية، سياسيا واقتصاديا. وثمة اهتمام كندي باستكشاف "مرحلة ما بعد الاسد" من زاوية الدور الذي يمكن ان يؤديه لبنان والاردن تحديدا في مجال اعادة اعمار سوريا. والقضية الاخيرة باتت تحضر بقوة في الاعلام الكندي.