#dfp #adsense

عبوات القتل السورية

حجم الخط

 لم أحادث مي شدياق امس، ولم أجرؤ على ذلك، لاني، وانا المصابة بوالدي وخالي وخال والدي، انتابني شعور لا أجد له تفسيرا فيما انا أقرأ ان العبوات المصدرة من سوريا الينا هدايا حب واخوة وتعاون وتنسيق، تشبه الى حد بعيد تلك التي استهدفت مي شدياق، وسمير قصير وجورج حاوي.

انتابني ألم اللحظات الاولى لفراق جبران، عادت الي الذكريات الموجعة، القاهرة، القاتلة. فكرت في الشعور الذي يحاصر مي، وتأكد الشك باليقين في هوية الجهة المدبرة والقاتلة. هل يراودها مجددا الشعور او الرغبة في الانتقام؟ في التعويض بالقتل؟ بالشماتة من النظام السوري وأزلامه؟

رأيتني أدعو مي من بعيد للجوء مجددا الى عدالة الارض، الى المحكمة التي آمنا بدورها في ضبط الجريمة ومنعها عن أناس جدد على الاقل، فإذ بالامل يتوسع اليوم في تسطير اتهام واضح الوجهة بأدلة جرمية لا لبس فيها.
بالامس كانوا يقولون لنا ان اتهاماتكم لسوريا ونظامها سياسية ولا دليل واحدا عليها، اليوم نقول لهم ان بعض الدلائل الحسية قد ظهرت فماذا تقولون؟ وكيف تفسرون ما حدث في السياسة ان كان بعده الامني واضحا؟ وهل ان التفجيرات والاغتيالات تأتي ترجمة لمعاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق؟

على المؤيدين للنظام السوري ان يعترفوا اليوم بالاخطاء الكبيرة التي ارتكبها النظام "الحليف" في سوريا قبل لبنان، ونحن لا نستغرب ردة فعله الحالية في قتل المواطنين السوريين وسحقهم، وتدمير المدن، ونسف البنى التحتية كما نشاهد كل يوم، اذ ان حروبه علينا لا تزال ماثلة امامنا، ولا ننسى حصار الاشرفية وزحلة، واجتياح القصر الجمهوري في بعبدا بالطائرات الحربية "الشقيقة"، واعدام المئات من ضباطنا وجنودنا الابطال في وزارة الدفاع وفي غير موقع بالرصاص " الشقيق" إياه.

العبوات السورية القاتلة لم تكن مفاجئة، اذ انها ليست الاولى، ولكن عسى أن تكون الاخيرة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل