Site icon Lebanese Forces Official Website

تهيّب فوق العادة !

 حان وقت مغادرة الذهول والتعامل مع الوقائع القاسية وجها وجها. فملف الوزير السابق ميشال سماحه هو من الثقل بحيث يكاد ينوء تحته اي متخيل لتداعياته الرمزية في الدرجة الاولى والامنية والقضائية والسياسية بالدرجة اللاحقة. هو ملف لا يزال في المنحى القضائي المتجرد والصارم في مرحلة الـ"ما بين بين" قبل ان يكتمل التحقيق ويحال الموقوف على المحاكمة متهما، مما لا يجيز مع كل المتانة التي تتردد عن الادلة الاغراق في اطلاق الاحكام قبل مرجعها القضائي الصالح.

ولكن ذلك لم يعد يشكل سدا مانعا لاطلاق الانحباس ومغادرة التهيب في رؤية شيء ما استثنائي يكاد لا يصدق في المسار الامني – القضائي اللبناني، تماما كما كان صعبا بل صادما التصديق ان مسار السياسي الموقوف انتهى الى مزلق امني مهلك.

ان يرتفع فوق لبنان عنوان تمكن جهاز امني من عملية استباقية كهذه وافدة من لحظة مصيرية بالكامل في سوريا، فهذا ما لم يعرفه في تاريخه الامني ولو كان لديه سوابق مثلها لكان ممكنا ان يكون شهداء الاغتيالات احياء بين الناس اليوم وليس عند ربهم.

وان يصدر ادعاء قضائي يطاول الى الموقوف وحيثيته المعروفة، احد اكبر اركان النظام السوري الامني في سوريا، فهذا ما كان حتى الامس مستحيل التصديق الا في الخيال.
فماذا تراه يجري في لبنان وماذا تراها حملت هذه القضية الاكثر من استثنائية؟

لا تجيز الواقعية التوغل الى حدود تخيل تغيير مباغت في "قواعد اللعبة" بين لبنان وسوريا، من دولة الى دولة، لا في تكوين السلطة الراهنة في لبنان ولا في وقائع القضية الماثلة امام الامن والقضاء والسياسة سواء بسواء. وبوضوح تام، لبنان الرسمي والسياسي بكل مكوناته واتجاهاته، هو اعجز عن استباق مصير الازمة السورية والنظام السوري و"الانقضاض" مسبقا على ثلاثة عقود من التحكم السوري في الداخل والدواخل في لبنان. واي مغالاة في مقاربة ملف سماحه من هذه الزاوية ستشكل طعنة واساءة لجهاز امني هو شعبة المعلومات كما لقضاء يجري التطلع لنزاهته وشجاعته اسوة بالجهاز الامني لاحقاق الحق والعدالة وحماية لبنان على قاعدة لا صلة لها بالسياسة.

ولكن كل ذلك لا يمنع اغراق متلقي هذه المفاجآت المتحرجة منذ اللحظة الاولى لتوقيف الوزير السابق بجرعات زائدة ومتعاقبة من الانفعالات الشديدة التناقض، طاولت حتى القوى السياسية على اختلافها. فثمة تهيب واستهوال امام خطورة الملف. وثمة في المقابل ذهول امام "فجر امني" احترافي جديد وتجرؤ غير مسبوق يعاكسان تماما الخوف على الاستقرار. ولا مغالاة في القول ان القضاء سيكون مع كل هذا، امام استحقاق يجمع كل هذه "الودائع" الثقيلة العنقودية في قضية صاعقة وعلى مفترق مصيري لا جدل حوله.

Exit mobile version